آخر الأخبار
تحولوا إلى هياكل عظمية .. مشاهد صادمة لعناصر بالمليشيا فروا من معارك دارفور والي الجزيرة يقف على ضبط 2770 قندول بنقو أزمة جازولين تضرب الخرطوم عقار ينتقد مؤتمر برلين ويؤكد رفض أي حلول خارجية أسامة: رجل صنديد أرعب قحت و الجنجويد الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأحد فرفور يكشف : "أنا ما صالحت زول" تصريحات مثيرة لوزيرة تعليم دارفور بشأن امتحانات "2026 "وتحديات الطلاب تصدي لهجوم بمسيّرة في ربك تعزيز أمني سوداني مصري… مباحثات رفيعة لتبادل الخبرات ومواجهة التحديات الإقليمية حملة أمنية بشرق النيل تُغلق مكاتب عسكرية عشوائية نائب رئيس مجلس السيادة يشيد بدور المنظمات الإنسانية في السودان مباحثات سودانية–إثيوبية لتعزيز النقل الجوي وانتظام الرحلات تفكيك شبكة إجرامية تستهدف كوابل ونحاس المحولات بالخرطوم مستجدات في واقعة الأسرة السودانية بالشيخ زايد غضب أوروبي على مليشيا الدعم السريع الجيش يسيطر على محيط الدلنج بعد معارك مع المليشيا عشائر إيرانية تسقط مروحيتين أمريكيتين أثناء البحث عن طيار إف-35 المدير العام للشرطة يتفقد موقع انفجار بري السعودية تدين استهداف مستشفى الجبلين

ودمدني .. من الحطام إلى قُبلة الحياة

متابعات: الوجهة 24

من مدينة بدت وكأنها محطمة طوال (13) شهرًا من سيطرة قوات الدعم السريع، عادت الحياة بشكل كبير إلى ودمدني عاصمة ولاية الجزيرة، مع استئناف حركة الحافلات على الطرقات وتشغيل جزئي للميناء البري، ونشاط المواطنين في الأسواق وشارع النيل، الوجهة الأولى لقضاء الأمسيات قرب شاطئ النيل الأزرق.

انتشرت قوات حميدتي في ودمدني نهاية العام 2023، قبل أن تخسرها في 11 كانون الثاني/يناير 2025، واستردتها القوات المسلحة عبر عملية عسكرية استغرقت أشهر طويلة.

تشق الحافلات من الشرق إلى الغرب أعلى جسر حنتوب العريق، الذي يقع على النيل الأزرق ويمر أسفل كبري شارع النيل، لطالما تحول إلى ترسانة عسكرية لقوات دقلو طوال العام 2024، هتف مقاتل من قوات حميدتي عصر اليوم الأول لاجتياح المدينة قائلًا: “نحن في شارع النيل”، للتأكيد على سقوط المدينة تمامًا دون أي بارقة أمل. العبارة التي سربت اليأس إلى المواطنين وجعلتهم يبحثون عن وسيلة نقل حتى ولو عربة “كارو” يقطرها الدواب للنجاة من الهلاك المنتظر.

بات بالإمكان سماع صيحات الكماسرة في الميناء البري، للإقبال على تذاكر السفر وأنشطة صغيرة لبيع الأطعمة والشاي والقهوة، على الأرصفة والتي توقفت إلى حد كبير الشهور الماضية، ونزح غالبية سكان المدينة تجنبًا لبطش قوات الدعم السريع.

أما شارع النيل سواء كان في ودمدني أو الخرطوم أو أم درمان، مزار سياحي ترويجي في أوساط السودانيين، قد لا تشاهد فيه البنية التحتية أو المحلات الفاخرة بقدر ما أن المكان ينحصر على المقاهي الشعبية، أغلبها تديرها النساء القادمات من أحزمة الفقر وبيع الأطعمة الشعبية، على الأرصفة والهواء الطلق خاصة “الأقاشي”، وهو خليط من اللحم بالتوابل يُشوى على النار.

لحظة اندلاع القتال في العاصمة الخرطوم منتصف نيسان/أبريل 2023، كانت ودمدني الوجهة الأولى للسودانيين للنزوح مع نقل قدر من الأنشطة التجارية وخدمات بيع الأطعمة وشركات المقاولات ومكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بالمقابل فإن كل هذه الأوضاع انقبلت رأسًا على عقب إثر هجوم قوات الدعم السريع على الجزيرة، بما في ذلك العاصمة ودمدني نهاية ذات العام.

يحاول مواطنو المدينة استرداد روح ودمدني من خلال مشاهد رجال شرطة المرور في التقاطعات الرئيسية، أو الحافلات التي تنقل الركاب بين الأحياء والسوق، أو صيحات بائع الخضروات في الأحياء على شاحنة قديمة في وقت مبكر من الصباح.

لم تتمكن قوات حميدتي من استئناف الخدمات العامة والحياة الاقتصادية والتجارية في ودمدني رغم تشكيل سلطة مدنية ، قالت إنها جاءت بالانتخاب من زعماء عشائريين وأهليين وسياسيين بالولاية، لأن إفراط قواتها في الانتهاكات والعنف بحق المدنيين لم يمنح الفرصة الكافية أمام سلطة مسنودة عسكريًا لنشر الاستقرار وفق تقارير لجان المقاومة.

عاد تجار الخضروات والفواكه لعرضها على الأرض، مع الحرص على رشها بالمياه بغرض التبريد وتزيين المنظر، وأنت تشاهد “سوق الخضار” كما يسميه السودانيون، ستلاحظ أن الموردين لم يبددوا الوقت لنقل سلاسل الغذاء من القطاع التقليدي الزراعي إلى الأسواق، طالما خلت الطرق من عصابات تفرض الرسوم وقوات تضع البنادق على رؤوس المدنيين، أثناء تحركاتهم لجلب الاحتياجات الأساسية.

تسري الحياة في ودمدني مع محاولة مستميتة من سكانها لإحياء الأمل رغم ظلام دامس تعيشه جراء استمرار انقطاع الكهرباء، والتحديات التي تواجه المدينة إثر فقدانها أصول تقدر بمليارات الدولارات، وآليات مشروع الجزيرة الأسواق والبنوك والمنازل بالنهب الذي وصفته تقارير لجان المقاومة ومراصد حقوق الإنسان بالممنهجة من جانب قوات الدعم السريع.

قد يعجبك ايضا