آخر الأخبار
توصية بإغلاق (5) مساطب ذبيح بالخرطوم رئيس الوزراء ينعي البروفيسور حسن أحمد الحسن سرالختم ناطقاً رسمياً لإتحاد شباب السودان إعلان هام من القنصلية السودانية بجدة مفوضة العون الانساني تدشن وصول 10 آلاف طن من الدقيق النيل الأبيض تتخذ إجراءات صارمة في مواجهة الداعية موسى البدري المليشيا تنفذ حملة إعتقالات واسعة تطال صحفيين في شمال دارفور مهنيون ووطنيون ومريض نفسي.. إبراهيم الصديق علي يكتب  حملة تستهدف إزالة أكثر من 123 موقعا عشوائيا بسوق (4) ببري من يربح من ظلام "بورتسودان"؟ الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء هبوط طائرة جديدة بمطار بورتسودان. .. “تاركو للطيران” تعزز أسطولها الجوي وفاة مراهق تحت عجلات قطار بنهر النيل الشرطة تضبط سبائك ذهب مهربة بعطبرة صدمة في القضارف...قصة حب تنقلب إلى مأساة دامية مباحثات سودانية سويسرية حول التعاون الإنساني والسياسي الجامعة العربية تدعو لمحاسبة إيران دولياً لجنة المعلمين تعلق على محاولة طالب الاعتداء على معلم بود الحليو مباحثات بالخرطوم حول دارفور... السلام والأوضاع الإنسانية في الصدارة المليشيا تنهب أصول مشروع الجزيرة بقيمة 6 مليارات دولار

جمهورية الإهمال: محنة الجراح وخطيئة المخازن.

جمهورية الإهمال: محنة الجراح وخطيئة المخازن.

رشان اوشي 

 

إلى دولة رئيس الوزراء، اضع بين أيديكم وأمام الرأي العام مأساتين،لا تقلان فداحة عن سقوط المدن أو انتهاكات المليشيات ضد المدنيين؛ فهما طعنتان في خاصرة الوطن، تأتيان من بوابة الإهمال والفشل الإداري والفساد الذي يفتك بما تبقى من رمق في عروق هذا الشعب.

 

بدأت الحكاية حين لفت انتباهي منشور على فيس بوك للدكتور النبيل “سامر عبد القادر”، أخصائي جراحة الأوعية الدموية الوحيد في الولاية الشمالية؛ وبعد تواصل شخصي معه، تكشفت لي مأساة تجسد عمق الخلل في جسد دولتنا. هذا الطبيب الذي عاد من غربته لخدمة أهله في المنطقة الممتدة من “الدبة” وحتى “حلفا”، هو واحد من ستة جراحين فقط في كل السودان، يعمل بعقد شهري مهين لا يتجاوز 30 دولاراً، ومع ذلك لم يشتكِ، بل كان يحمل معداته الخاصة في حقيبته، يعقمها بين العمليات ويرفض تأجيرها للمرضى رأفة بحالهم.

 

لكن الصدمة الكبرى تجلت في اضطرار هذا الكادر النادر لإغلاق وحدة جراحة الأوعية تماماً؛ لأنه سئم الوقوف مكتوف الأيدي أمام مريض يحتاج “قسطرة فوقارتي” لإنقاذ رجله من البتر وهي غير موجودة في دولاب الطوارئ، أو مريض يعاني انفجاراً في الشريان الأورطي يحتاج شريان صناعي لا يتوفر في كل السودان! منذ يونيو الماضي وهو يخاطب وزارة الصحة خطاباً تلو الآخر لتوفير المستهلكات أسوة بمرضى القلب، والرد دائماً: “لا حياة لمن تنادي”.

 

وإذا ظننا أن إهمال وزارة الصحة للمستشفيات و التخصصات النادرة هو قمة الجبل، فإن القصة الأخرى تبدو أكثر شناعة وفجوراً إدارياً؛ فقد شكلت الأمين العام لحكومة الولاية الشمالية لجنة للتخلص من (48,800) جوال دقيق منتهي الصلاحية في مخازن برنامج الغذاء العالمي بالولاية! وهنا يبرز السؤال الذي يحرق الأحشاء: ما الذي ترك هذه الكمية الهائلة تقبع في المخازن حتى تفسد؟ أين كانت الرقابة والمتابعة بينما النازحون والفقراء والأرامل في قرى ومدن الولاية يعانون المسغبة والفاقة ؟ هل شبع الناس لدرجة أن يفيض الدقيق حتى يتلف؟ إن هذا ليس مجرد إهمال، بل هي جريمة أخلاقية مكتملة الأركان بحق الجوعى.

 

دولة رئيس الوزراء، د. كامل إدريس؛ أنت المسؤول الأول أمام الله وأمام هذا الشعب المنكوب. إن الكفاءات تهاجر قسراً بسبب البيروقراطية القاتلة والعجز الإداري، وأقوات الجوعى تتحول إلى نفايات تحت سمع وبصر المسؤولين. إن ما يحدث هو مرآة لواقع أليم يحتاج إلى بتر الفساد، قبل أن يبتر ما تبقى من أمل في نفوسنا.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا