آخر الأخبار
لجنة حكومية لحصر العاملين بالدولة تمهيداً لإعادة هيكلة الخدمة المدنية وتقليص العمالة الكهرباء تكشف عن أعمال إصلاح عاجلة لإعادة التيار تدريجياً تفكيك شبكة تنتحل صفة القوات النظامية لابتزاز المواطنين بأم درمان انقطاع واسع للتيار الكهربائي في عدد من ولايات السودان سلفاكير يكشف رفض عرض بـ505 ملايين دولار من البشير سودانير تستأنف رحلاتها المباشرة بين القاهرة والخرطوم وهبوط أول رحلة بمطار الخرطوم قرارات تكليف جديدة بولاية النيل الأبيض القوات البرية تحتفل بتخريج دفعة جديدة من منسوبيها كردفان تواجه عزلة رقمية بعد انقطاع شامل للاتصالات سرقة نجيل صناعي من بوابة عبد القيوم تفكيك شبكة احتيال تستخدم تطبيق “بنكك” مزيف لنهب التجار ببحري نقابة الصحفيين السودانيين تصدر بياناً عاجلاً حول واقعة إبعاد درة قمبو 150 ميغاواط .. 8 سنوات من التشغيل المستمر: كارباورشيب تثبت أرقامها في السودان تجار وأصحاب المخازن بالنهود يلاحقون “السافنا” قضائياً  مناوي في تصريحات جديدة عن الشباب السافنا يكشف تفاصيل مثيرة عن إصابة حميدتي جمل يتسبب في حادث سير مروع بعطبرة مجلس السيادة ينعى الشيخ الركيني السلطات المصرية تحتجز صحفية في مطار القاهرة وتخطرها بأنها ضمن قائمة المحظورين الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم السبت

السودان .. بين فوهة البندقية وإرث الأجاويد ..

السودان .. بين فوهة البندقية وإرث الأجاويد ..

رشان أوشي 

تفرض مصلحة الوحدة الوطنية، وبقوة، قبول عودة قيادات مثل “القبة” و”السافنا”؛ باعتبارهم يعبرون عن إرادة حقيقية لمجموعة “المحاميد” التي ذاقت مرارة الغدر على أيدي أبناء عمومتهم من آل دقلو. كما إن المنهج الاذكى لوحدة السودان لا يكمن في معاداة الجميع، بل في عزل أسرة دقلو اجتماعياً وسياسياً، ورفع الغطاء القبلي عنهم.

وليس من الحكمة في شيء، بل من قصر النظر السياسي، دفع المكونات العربية ككل للتكتل خلف مليشيا الدعم السريع، وتحويل أبنائهم إلى وقود لمشروع أُسري ضيق.كما إن واجب الدولة هو إحداث توازن مجتمعي دقيق، يحول دون تحول الصراع إلى حرب أهلية شاملة وأرض محروقة يسعى فيها كل طرف للهيمنة المطلقة.

هنا تتجلى خبرة رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان؛ فالرجل ،قبل أن يكون قائداً عاماً للجيش، هو خبير استراتيجي متعمق في شؤون دارفور، وعليم بجذور الأزمة، وتركيبتها الاجتماعية، والتقاطعات الدولية المحيطة بها. هذه المعرفة الدقيقة هي التي قادت، وستقود، إلى تفكيك الكتلة الصلبة للتمرد، عبر استقطاب المجموعات التي اكتشفت زيف الحرب وانحازت للوطن.فالدولة حين تقاتل، فإنها تفعل ذلك من منطلق قومي صرف، غايته الأسمى صون وحدة التراب السوداني. وبما أننا نخوض حرب ضرورة لا اختيار، فيجب إدارتها بعقل بارد وحسابات استراتيجية مجردة من العاطفة. فالأصل في الحكم هو احتواء الجميع تحت مظلة القانون، لا الإبادة والإقصاء كما يشتهي بعض الساسة اللاهثين وراء نفوذ اجتماعي وسياسي متوهم على أنقاض الإقليم.

ومن يقرأ الجغرافيا الاجتماعية لدارفور بوعي، يعلم أن العُرف الاجتماعي هناك بُني تاريخياً على قيم التسامح والاحتواء. لطالما شهد الإقليم نزاعات طاحنة، لكنها كانت تنتهي دائماً في أروقة المحاكم الأهلية وجلسات “الأجاويد”، بسداد الديات وإبرام مواثيق الصلح التي حقنت الدماء عقب مجازر قبلية شرسة؛ هذا الإرث التصالحي هو الذي يجب أن يُستدعى اليوم كطوق نجاة.

الدولة، تعمل بجدية واضحة لإنهاء هذه الحرب، ولكن وفق شروط وطنية واضحة، تحافظ على سيادة السودان واستقلالية قراره الوطني؛ الا أن هذا الجهد الصلب يفتقر لخطاب إعلامي مواز يضع الرأي العام في صورة الحقائق، مما تركه نهباً للشائعات، وللخطاب التعبوي المعادي، ولأجندات الجماعات السياسية المتصارعة.

ويعود هذا الفصام بين الفعل العسكري والخطاب الإعلامي بالأساس إلى أن العقل الذي يدير الدولة في هذه اللحظة هو عقل أمني استخباراتي بامتياز، وليس عقل سياسي يجيد المناورة وبناء الحاضنة الإعلامية لشرح أبعاد المعركة. ونتيجة لهذا الغياب، تصدرت المشهد الإعلامي الوطني جماعات وشخصيات فقيرة معرفياً، لا تملك أدنى دراية بالجذور الاجتماعية للأزمات السودانية المعقدة، ولا تدرك ماهية وطبيعة النزاع في دارفور، أو كردفان، أو شرق السودان؛ بل مجرد هتافيين تقودهم العاطفة، وتختطف مواقفهم حسابات “التريند”.

كما أن هناك أصوات ومنصات لجهات سياسية متعددة، لا يسرّها انقسام المجموعات العربية حول مشروع آل دقلو، ولا ترغب في عودتهم إلى حضن الدولة، بل تسعى جاهدة لجعل الحرب أداة لاستنزاف وإضعاف الوجود العربي في الإقليم، تمهيداً لبسط نفوذها على الأرض والموارد.

إن الوعي بهذه الأطماع، وتطوير العقل السياسي والإعلامي للدولة، هو أولى خطوات الحل؛ وإنقاذ دارفور يكمن في الحكمة العسكرية والعدالة الاجتماعية، وليس عبر تصفية الحسابات السياسية الضيقة.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا