حرّروا دارفور قبل فوات الأوان
على كل
محمد عبدالقادر
حرّروا دارفور قبل فوات الأوان..
في حلتنا قصة شهيرة فى التبرير الفطير لإرجاء الحسم والخوف من المواجهة .. تقول أن أحد أصحاب “الحلاقيم الكبيرة” ممن يتوعّد ولايفعل، وتجده فى حالة استعراض دائم لعضلاته وامكاناته في الفتك بالخصوم ، وقع فى براثن من لايرحم ، حيث فعل به الأفاعيل ” مرمطة وضرب وتنكيل” ، واخيراً اسنده على حائط وتولاه بالتثبيت عليها ب”الزبالة” ولما وصل حتى صدره ، ظهر له أحد “الشمات” عابراً وسأله “الحكاية شنو يافلان”، فقال له ” مافي حاجة بس داير أشوف آخرتهم”، فما كان من الشامت إلا أن قال له ” آخرتهم منتظر يعملوا ليك سبلوقة يعني”… “السبلوقة” للناطقين بغيرها مجرى مائي أو أنبوب ضيق يُستخدم لتصريف مياه الأمطار من أعلى المنازل إلى الأرض فى مرحلة مابعد ” التزبيل”..
تذكّرت هذه القصة وأنا أتامل “مَهَلة الدولة” بقيادتها السياسية والعسكرية في حسم معارك كردفان ودارفور بينما تمضي حكومة تاسيس “لعنة الله عليها” فى ترسيخ الانفصال وتكريس وجود الدولة الموازية فى كل يوم..
مازلنا نعتقد جازمين أن كل ما تفعله المليشيا ” فرقعة إعلامية” ، لكن “العيار اللي ما يصبش يدوش” على قول المصريين ، كما أنني أخشى من أن يؤدي تطبيع أخبار الانفصال إلى تكريس واقع لانرضاه لبلادنا، فمجرّد الهمس بالتقسيم ينبغي أن يكون جريمة يُردع فاعلها والمساعد فى ترويجها لجعلها امراً واقعاً..
بالتأكيد ليس من شأننا الخوض في تفاصيل العمل العسكري ، كما أن تجاربنا مع الجيش جعلتنا نتروى فى إصدار أحكامنا لأنه عودنا أن يأتي في الموعد دوماً، ولكني أخشى من التأخير على دارفور بأكثر مما حدث بينما تكرّس المليشيا ومن خلفها “تآمر خارجي خفي ومُعلن ” لواقع انفصال دارفور كل يوم عبر خطوة جديدة.
مخاوفنا بالتأكيد ليست رسالة فقط فى بريد الجيش والدولة التى تعمل على طريقة ” سمحة المَهَلة” في التصدّي لمخاطر الانفصال الذى تحاول أن تكرّسه المليشيا ، وانما نضعها كذلك فى بريد السياسيين الذين مازالوا قاصرين عن الانتباه لما يحيق بالدولة من مخاطر، وغارقين في إكلشيهات ماقبل الحرب، يعملون على تصفية الحسابات السياسية ويعملون على إقصاء بعضهم البعض، آخر ما يهمهم هو الوطن المهدد بانقسام جديد..
بالأمس نظمت سلطة المليشيا امتحانات الشهادة السودانية في دارفور ، ورأينا المتمرّد القاتل حميدتي “يتضرّع ماخد راحتو” فى نيالا ..
مازلنا نتجاهل خطوات المليشيا التى فعلت كل ما يمكن أن يُعجل بانفصال دارفور دون أن نحرك ساكناً، خطوة الامتحانات، جاءت بعد البنك المركزي ، وتطبيقاته وتكوين الشرطة، والقضاء ، واصدار الجواز والعملة الخاصة بحكومة تأسيس..فعلت المليشيا كل هذا ونحن ننتظر “آخرهم مثل حال أخينا بتاع الحيطة والزبالة” ..
لا أعتقد أنه أمر مشرف لقيادة الدولة الحالية أن تطاردها وصمة انفصال دارفور، ليس مشرفاً لسعادة الفريق البرهان بكل تاريخه وبلائه فى الحرب أن تذهب دارفور فى عهده، ولا أعتقد أن السيرة القتالية الباهرة ل”مرعب الجنجويد” سعادة رئيس هيئة الأركان الفريق أول ياسر العطا.. ستحتمل أن يقتطع التمرّد الذىدي طرده من الخرطوم وأواسط السودان جزءًا عزيزاً من البلاد في عهده، ولا أعتقد أن الدكتور كامل إدريس سيكون سعيداً والسودان يتاَكل وهو رئيس للوزراء ، اذ مازالت سبة انفصال الجنوب تلاحق الإنقاذ حتى الآن وتشيّعها باللعنات…
المطلوب تسريع وتيرة العمليات لإنهاء وجود التمرّد في دارفور وإنهاء شبح الإنقسام الذى يتهدّد بلادنا يومياً في ظل حرص “المليشيا وتأسيس” على تكريس واقع الانفصال.
على الحكومة المدنية كذلك اجتراح إجراءات وتحرّكات عاجلة لإدانة خطوات تاسيس فى أي منبر دولي أو إقليمي وبصورة راتبة لاتحدث فراغا يتسلل من خلاله اي توافق على الاعتراف بالعبث الذي يمارسه التمرّد الآن بخريطة السودان..
حرّروا دارفور وكردفان سريعاً فالوقت يمضي والأمر لم يعد يحتمل “المَهَلة” التى تتعامل بها الدولة فى مواجهة خطر انفصال دارفور..