خالد سلك يرد على مقال البرهان لـ” فورين بولسي”
خالد عمر يوسف .. يكتب
استدعى البرهان، في المقال المنسوب إليه في مجلة “فورين بوليسي”، جرائم الإبادة الجماعية في دارفور، وهو أمر مثير للسخرية بحق. فهذه الجرائم التي يندى لها الجبين أمر بها قادة نظام المؤتمر الوطني الذين يحميهم اليوم ويتحالف معهم، ويرفض تسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية. وفي وقت ارتكاب تلك الجرائم، كان البرهان نفسه أحد أبرز قادة القوات المسلحة الميدانيين في دارفور، وساهم في تلك المذابح بنصيب وافر. كما أن ميليشيات الجنجويد التي تحدث عنها كانت تحت قيادة موسى هلال، أحد أبرز حلفائه وقادة معسكره اليوم، وشارك قادة الدعم السريع آنذاك في ارتكاب تلك الجرائم جنباً إلى جنب مع البرهان، الذي يريد أن ينأى بنفسه عما اقترفته يداه، وهو أمر موثق ومعلوم للكافة.
يقول مقال برهان للعالم باختصار .. انسوا السلام ووقف الحرب، واعترفوا بي رئيساً. انقلاب أو حرب أو سلام .. كل الطرق عنده تقود إلى غاية واحدة، هي التشبث بكرسي السلطة. والمطلوب في الحقيقة هو العكس تماماً، فاستقرار السودان وسلامته وأمنه يقتضي نزع الشرعية عنه وعن كل بندقية تسعى إلى فرض نفسها قسراً وصيةً على إرادة الشعب السوداني.
عاش السودان، منذ استقلاله، أكثر من خمسة عقود تحت ظل الحكم العسكري، والنتيجة هي ما نشاهده الآن من دمار. فلتكن هذه الحرب نهايةً لهذا الفصل الكارثي، وبدايةً لعهد جديد لا تُفرض فيه رؤية عن طريق البندقية، ويكون فيه شعب السودان هو المالك لزمام أمره، طوعاً لا قهراً.