آخر الأخبار
ضمن أفضل 2% من العلماء والباحثين عالمياً .. أستاذ بجامعة الجزيرة يحقق إنجازاً علمياً  عزيزي البرهان: خاف الله في خلقه الأطفال في المصيدة الرقمية: كيف تبني التربية الإعلامية الحصانة التفاعلية؟ توقعات بهطول أمطار في عدد من المناطق وانخفاض في درجات الحرارة يوم الإثنين المقبل تأجيل العام الدراسي بولاية الخرطوم دينيس براون تطالب بمحاسبة المتسببين في مجزرة ود الماحي بالتزامن مع خطاب حميدتي.. تفاصيل أعنف ضربة جوية نفذها الجيش أمس بغرب كردفان الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم السبت السافنا ..ثوب جديد وذاكرة مثقلة بالدماء بيان عاجل من وزارة الخارجية المليشيا تنهب سوقي الكلاكي ودحنكر بغرب كردفان مسلحون ينهبون مواطنين قادمين من مناطق الذهب من إسطنبول.. وزير العدل يشارك في قمة دولية حول مستقبل العدالة عقب الجدل حول حديثه الأخير... رسالة جديدة من مناوي بشأن المليشيات بروفيسور سوداني ضمن نخبة علماء العالم الشمالية تستعد لتنظيم تكريم تاريخي للمخرج سيف الدين حسن واشنطن تحاصر الجنائية الدولية بالعقوبات وتهدد بإنهائها بذور الدم ..!! بيان عاجل من السفارة السودانية بالقاهرة يوضح ملابسات العثور على ولاء أبوبكر تحركات إقليمية لدعم انتخابات جنوب السودان

حاج ماجد سوار يكتب شكوى في بريد مجلس السيادة 

شكوى في بريد مجلس السيادة 

(بعيداً عن معركة الكرامة ، قريباً من برنامج إعادة الإعمار و النهوض)

حاج ماجد سوار يكتب

يعرف العصر الذي نعيشه بأنه عصر ثورة تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات ، التي تُعد إحدى الركائز الأساسية للثورة الصناعية الرابعة . و ما من دولة حققت معدلات ملموسة من النمو و التطور خلال العقود الأخيرة إلا و كانت تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات إحدى أهم روافع نهضتها و تقدمها .

و قد أفرزت هذه الثورة ما يُعرف بـ (إقتصاد المعرفة و الإبتكار) ، الذي أصبح أحد القطاعات الإقتصادية الحديثة ذات الأهمية المتزايدة في الإقتصادات الوطنية و العالمية ، لما يتيحه من فرص واسعة للنمو و الإنتاجية و خلق فرص عمل ، فضلاً عن دوره في تعزيز القدرة التنافسية للدول ، و قد سبق لي أن كتبت سلسلة منشورات بعنوان (إقتصاد المعرفة) .

 

و تعد شبكة الإنترنت العالمية بمثابة البنية التحتية الأساسية التي تقوم عليها تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات ، و من ثم إقتصاد المعرفة . فكلما اتسعت تغطية الشبكة ، و تحسنت جودتها ، و ازدادت سرعتها و استقرارها ، تهيأت بيئة أكثر ملاءمة لتطور هذا الإقتصاد و توسُّع أنشطته .

 

و من أبرز المشكلات التي تواجه بلادنا اليوم ، و تُعيق مسيرة تقدمها و تطورها ، ضعف خدمات الإنترنت و تردّي جودتها و عدم استقرارها ، الأمر الذي انعكس سلباً على مختلف مناحي الحياة ، و ألحق أضراراً بالغة بالمواطنين و المؤسسات و الإقتصاد الوطني .

و قد ترتبت على ضعف خدمات الإنترنت في السودان آثار سلبية عديدة ، يمكن إجمال أبرزها في النقاط الآتية :

 

أولاً : المعاملات المصرفية و المالية

التأثير المباشر على المعاملات المصرفية الداخلية و الخارجية ، و تعطيل التحويلات المالية و الخدمات المصرفية الإلكترونية ، و ما يترتب على ذلك من خسائر و أضرار تلحق بالعملاء و الشركات و المصارف ، فضلاً عن انعكاساته السلبية على النشاط الاقتصادي و ثقة المتعاملين في الخدمات المالية الرقمية .

 

ثانياً : الإيرادات الحكومية

تعطيل المعاملات الإلكترونية و تحصيل الرسوم الحكومية في قطاعات حيوية ، مثل الجمارك و الضرائب و الخدمات العامة ، الأمر الذي يؤدي إلى إبطاء الإجراءات ، و إضعاف كفاءة التحصيل ، و التأثير سلباً على الإيرادات العامة .

 

ثالثاً : التعليم و المعرفة

إعاقة الوصول إلى مصادر المعرفة و المعلومات ، و الحد من الاستفادة من منصات التعليم الإلكتروني و التدريب عن بُعد ، في وقت أصبحت فيه شبكة الإنترنت إحدى الأدوات الأساسية للتعليم و اكتساب المعرفة و تطوير المهارات .

 

رابعاً : قطاع الأعمال و التجارة الإلكترونية

إلحاق الضرر بقطاع الأعمال و التجارة الإلكترونية ، الذي أصبح مصدراً للدخل و فرص العمل لآلاف السودانيين ، و لا سيما الشباب، فضلاً عن تعطيل الأنشطة التجارية التي تعتمد على الإنترنت في التسويق و التواصل و إتمام المعاملات .

 

خامساً : التوعية الصحية و المجتمعية

الحد من فاعلية إستخدام وسائل التواصل و المنصات الرقمية في نشر التوعية الصحية و المجتمعية ، و مكافحة الظواهر السالبة ، و توفير المعلومات الضرورية للمواطنين في الوقت المناسب .

 

سادساً : العلاقات الإجتماعية و التواصل

التأثير على العلاقات الإجتماعية التي باتت تعتمد بصورة متزايدة على وسائل التواصل الرقمي ، بوصفها وسيلة أساسية للتواصل بين الأسر و الأصدقاء و الأقارب ، خاصة في ظل إنساع رقعة الهجرة و الإغتراب و صعوبة التنقل .

 

سابعاً : الإستثمار و التحول الرقمي

إضعاف البيئة الجاذبة للإستثمار في القطاعات الرقمية ، و تعطيل جهود التحول الرقمي و تطوير الخدمات الإلكترونية ، و الحد من قدرة المؤسسات الوطنية على مواكبة التطورات المتسارعة في الاقتصاد العالمي .

و يمكن الإستشهاد بعشرات الأمثلة الأخرى للآثار المترتبة على ضعف خدمات الإنترنت ، و ما يسببه ذلك من أضرار مباشرة و غير مباشرة على المواطنين و مؤسسات الدولة و الإقتصاد الوطني .

 

إن الإنترنت لم يعد ترفاً أو خدمة ثانوية يمكن الاستغناء عنها ، بل أصبح ضرورة حياتية و أحد مقومات التنمية الإقتصادية و الإجتماعية ، و شرطاً أساسياً لتطوير الخدمات العامة و تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة .

 

و من هذا المنطلق ، أضع هذه القضية بين يدي مجلس السيادة ، داعياً إلى إيلائها ما تستحقه من إهتمام و العمل على تشخيص أسباب تردّي خدمات الإنترنت في البلاد ، و وضع المعالجات اللازمة لتحسين جودتها و توسيع نطاق تغطيتها و ضمان إستقرارها .

كما أدعو الباحثين و المتخصصين و المهتمين إلى دراسة هذه القضية بعمق ، و تحليل آثارها الإقتصادية و الإجتماعية ، و تقديم المقترحات العملية التي تسهم في تطوير قطاع الإتصالات و المعلومات ، باعتباره أحد القطاعات الإستراتيجية التي لا غنى عنها في بناء السودان و نهضته .

 

إن تحسين خدمات الإنترنت ليس مجرد مطلب خدمي ، بل هو إستثمار في مستقبل الوطن ، و في قدرته على النهوض و التطور و مواكبة العالم .

قد يعجبك ايضا