آخر الأخبار
قرار عاجل من البنك المركزي بشأن «سودان باي ديجيتال» السودان يسأل العالم: أين كنتم عندما كان يُذبح الشعب السوداني؟  الهلع يضرب صفوفها .. المليشيا تفرغ سجن دقريس من المعتقلين وتنقلهم إلى معتقل آخر ذهبوا بحثاً عن مفقودين .. مصرع 18 شخصًا في صحراء شمال دارفور السودان يرفض منح تأشيرة دخول لمدير المخابرات الإثيوبي تعليق الدراسة لمدة أسبوعين بكلية شيكان حكومة شمال كردفان تصدر بيان إدانة ضبط أدوية بشرية وبيطرية مهربة بولاية نهر النيل تطورات للأوضاع في إثيوبيا  إسرائيليون عالقون وسط المعارك بين جبهة تحرير تيغراي والجيش الإثيوبي الكشف عن تفاصيل الإنفجارات التي هزت نيالا أمس نائب رئيس هيئة الاركان يشارك عمال النقاشة في تشطيب سكن ضباط القوات المسلحة الطاهر ساتي يكتب عن زيف المساحيق المليشيا تفرض إقامة جبرية على القيادي بصفوفها مبروك سليم وتمنعه من مغادرة نيالا لليوم الثالث على التوالي.. المسيرات تستهدف الأبيض  الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأحد آبي أحمد ينجو من هجوم استهدف قاعدة «هرر ميدا» الجوية الكشف عن تحول مرتقب في مسار العمليات بكردفان بالصور...استخبارات الفرقة الخامسة تضبط أفراداً من المليشيا حاولوا دخول الأبيض رد حاسم من الجيش على اتهامات إثيوبيا للسودان

السودان يسأل العالم: أين كنتم عندما كان يُذبح الشعب السوداني؟ 

السودان يسأل العالم: أين كنتم عندما كان يُذبح الشعب السوداني؟ 

كابتن طيار عادل المفتي يكتب

حين كانت المليشيا تقتحم المدن والقرى، وتحاصر المدنيين، وتطارد الأسر الهاربة، أين كان العالم؟ أين كانت الأمم المتحدة؟ وأين كانت أمريكا والدول التي تتحدث اليوم عن السلام والحرية وحقوق الإنسان وكأن الحرب بدأت بالأمس؟

في الخرطوم والجنينة وكردفان والجزيرة وود النورة والفاشر، سالت دماء السودانيين، وأزهقت الأرواح وارتكبت المجازر وسلبت ممتلكات السودانيين وهتكت أعراضهم ، بينما ظل الرد الدولي في كثير من الأحيان محصورًا في بيانات الإدانة والقلق والدعوة إلى الهدنة. بيانات كثيرة، وبدون فعل.

الأمم المتحدة بنفسها وثقت أكثر من ستة آلاف قتيل خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم على الفاشر، وقالت إن الانتهاكات شملت قتلًا جماعيًا وإعدامات وعنفًا جنسيًا وتعذيبًا، واعتبرت ما جرى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. بل قالت الأمم المتحدة لاحقًا إن التحذيرات كانت واضحة، لكنها لم تؤدِّ إلى تحرك دولي منسق لمنع الفظائع.

افيدوني ماذا فعل العالم وأمريكا لوقف هذه المجذرة التي ارتسمت علي جبين كل جبان ومتآمر .. والله في .

السؤال ليس: هل كان العالم يعلم؟

نعم، كان يعلم.

وهل كانت المعلومات ناقصة؟

كانت التقارير تصل كاملة .

إذن السؤال الحقيقي: ماذا فعلتم؟

أين كان الضغط الحقيقي عندما كانت المليشيا تتقدم؟ أين كانت الإجراءات التي توقف السلاح والتمويل والتجنيد والمرتزقة؟ ولماذا لم تتحول بيانات القلق إلى قوة سياسية توقف من يهدد المدنيين؟

التزموا الصمت وكأن على رؤوسهم الطير.

والسؤال الذي ظل يطرح نفسه: هل كان هذا الصمت مجرد تجاهل، أم كان وراءه تواطؤ وتآمر مدفوع الثمن؟!

ثم تغير المشهد.

بدأ الجيش السوداني يستعيد الأرض، وتراجعت المليشيا في مناطق، وعادت مؤسسات الدولة إلى مدن كانت قد سقطت في يدها. وفجأة أصبح الحديث عن الهدنة أكثر إلحاحًا، وتكاثرت المبادرات، وتصاعد الضغط على الدولة السودانية .

وهنا يحق للسوداني أن يسأل:

لماذا الآن؟

لماذا تصبح الهدنة عاجلة عندما يتغير ميزان القوة؟ ولماذا لم تكن بهذه العجلة عندما كانت الفاشر محاصرة، وعندما كانت قرى الجزيرة ودارفور تدفع الثمن؟

السودان لا يرفض السلام. لكنه يرفض سلامًا يكافئ السلاح، ويمنح المليشيا طريقًا إلى السلطة بعد أن عجزت عن تحقيق أهدافها عسكريًا. ويرفض أن تتحول الهدنة إلى جسر يعيد إنتاج الحرب بدل أن ينهيها.

أما أمريكا، فمسؤوليتها السياسية أكبر لأنها ليست مراقبًا بعيدًا. واشنطن فرضت عقوبات على قادة في الدعم السريع، ووصفت وزارة خارجيتها ما ارتكبته قوات الدعم السريع وحلفاؤها في دارفور بأنه إبادة جماعية. لكن واشنطن فرضت أيضًا عقوبات على القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة ، والسؤال هنا ليس تبرئة أحد، بل رفض اختزال المشهد في عبارة: طرفا النزاع.

هناك فرق بين دولة ومؤسساتها وبين مليشيا مسلحة، وبين جيش ومشروع دولة وتشكيل مليشي يسعى إلى فرض وجوده بالقوة. العدالة لا تعني مساواة شكلية بين الأفعال والوقائع، بل محاسبة كل من ارتكب جريمة وفق الأدلة.

ثم يأتي السؤال الأخطر: من يسلح الحرب؟

إذا كانت واشنطن أعلنت عن شبكات لتجنيد مقاتلين أجانب للقتال مع الدعم السريع، فلماذا لا يكون تجفيف هذه المصادر أولوية؟

لا يمكن إنهاء حرب تُغذى من الخارج بضغط على السودانيين وحدهم.

ثم جاءت قضية تأشيرة البرهان.

بحسب ما صدر، حجبت الولايات المتحدة تأشيرة القائد العام للقوات المسلحة السودانية ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط مصادر ربطت الأمر بمقترح أمريكي لهدنة لمدة تسعين يومًا، بينما قالت الأمم المتحدة إنها قلقة من عدم إصدار التأشيرة.

هنا تحولت التأشيرة إلى سؤال عن السيادة.

هل يمكن أن تصبح تأشيرة دخول رئيس دولة عضو إلى مقر الأمم المتحدة أداة ضغط سياسي؟ وإذا كانت الأمم المتحدة بيتًا لكل الدول، فكيف يصبح بابها مرتبطًا بقرار دولة المقر؟

المفارقة أن الضغط لم يُضعف مكانة الرئيس البرهان أمام مؤيديه؛ بل أعطى القضية معنى آخر داخل السودان. خرجت الحشود، ورفعت الأعلام، وتصاعدت المواقف المؤيدة، وتحولت قضية المنع إلى عنوان للسيادة والكرامة. قد يُغلق باب قاعة، لكن لا يمكن إغلاق الشارع، ولا مصادرة صوت شعب يرى أن قراره سوداني.

لقد حاولت السياسة أن تجعل التأشيرة ورقة ضغط، لكنها جعلتها، في المقابل، قضية رأي عام.

السودان لا يريد أن ينتصر البرهان على أمريكا، ولا أن تنتصر أمريكا على البرهان. السودان يريد أن ينتصر حق السودان في تقرير مصيره وعدم التدخل في شئونه.

ومن حقنا ما نريد ..

نريد جيشًا وطنيًا واحدًا، ودولة واحدة، وقانونًا واحدًا، وعدالة لا تستثني أحدًا، وسيادة لا تخضع لتأشيرة أو إملاء أو ضغوط خارجية.

إلى أمريكا والأمم المتحدة نقول:

إذا أردتم السلام، فأوقفوا مصادر الحرب.

إذا أردتم حماية المدنيين، فاحموا المدنيين بالفعل لا بالبيانات وحدها.

إذا أردتم العدالة، فحاسبوا كل مجرم، ولا تجعلوا السياسة ميزانًا للضحايا.

وإذا أردتم مستقبلًا للسودان، فاتركوا للسودانيين حق صناعة هذا المستقبل.

فالبيانات لا تعيد الشهداء، والإدانات لا توقف الرصاص، والهدن لا تصبح سلامًا إذا كافأت السلاح.

السودان ليس رقعة شطرنج، ولا جائزة للمليشيات، ولا ملفًا في أدراج القوى الكبرى.

السودان وطن.

وشعبه دفع ثمنًا باهظًا.

وسيسأل العالم:

أين كنتم عندما كان السودان يُذبح؟

والسؤال الأهم:

لماذا تلاحقنا الهدن عندما يتقدم الجيش، ولا تلاحق من ارتكب المجازر قبل ذلك؟

السودان لا يريد شفقة العالم.

يريد عدالته.

لا يريد وصاية العالم.

يريد سيادته.

ولا يريد أن ينتصر طرف خارجي.

يريد أن ينتصر السودان

وبالبلدي كده

ياخ خلونا في حالنا .. نحن بنفهمها وهي طائرة.

شوفو .. ما في زول تاني ود مقنعه بدينا أدوية مسكنة ويصدر لينا حكومة معلبة من الخارج .

عشان نريحكم لا عاوزينكم تصدرو لينا جداد ولا بيض ولا دقيق ولا حتي مشتقاته.

طيبات بس ..

قال تعالي :

﴿ولن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾

صدق الله العظيم

٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م

قد يعجبك ايضا