الوقود.. أسباب الأزمة..!!
الوقود.. أسباب الأزمة..!!
الطاهر ساتي
:: لعلكم تذكرون؛ في مايو 2025م، قررت وزارة الطاقة إدارة الوقود بنظام المجموعات: (5) مجموعات، لتستوعب (39) شركة خاصة، و (4 ) شركات حكومية، لتتقاسم الحصة بالتساوي.. فالفكرة كانت عبقرية على الورق، بينما كانت الصفوف تمتد على الأرض..!!
:: فالعباقرة قالوا : “ح نمول الوقود بحصائل الصادرات”.. ولأنه كان وعداً بلا خطة، حدث الخلل – عند التنفيذ – في الميزان التجاري، ثم عجزوا عن التمويل، لأن حصائل الصادرات لا تكفي للدواء ناهيك عن البنزين، فارتفع سعرها فوق سعر السوق الموازية، وظل البنك المركزي يتفرج..!!
:: ومع توقف التمويل بسبب العجز، وعندما لم تجد شركات كثيرة ما تمول به شحناتها، طرقت باب القطاع الطفيلي (تجار العملة).. نعم، دخل القطاع الطفيلي من هذا الباب، ليصطلي المواطن بنار التسعيرة؛ أي أُضيفت تكلفةُ تمويل إضافيةٌ (عمولة تجار العملة) إلى التسعيرة..!!
:: ولتقليل التسعيرة وتنظيم الاستيراد، وضع بنك السودان لشركات الوقود شرطاً عينياً: (200) كيلو من الذهب ضماناً لدخول برمجة الاستيراد.. وما إن لمع الذهب حتى تبخرت الشركات الطفيلية، بحيث سقطت خمس وثلاثون شركة، ولم تتبقَّ غير ثماني شركات فقط لا غير..!!
:: ( 8 ) شركات هي المؤهلة -مالياً وفنياً- للاستيراد، وهي: النيل، قادرة، أسوار، أندونايل، نبتة، المقرن، بترونور و العطا.. وما سواها أثبتت أنها كانت مجرد ورق و ختم، وبلا عنوان، ناهيك عن مستودعات و محطات، وتلجأ لتجار العملة ليموّلوها، فيدفع المواطن ربح الشركة وعمولة تاجر العملة..!!
:: المهم.. حظروا الشركات الثماني المؤهلة من الشراء عبر البنوك التجارية، وقرروا أن يمر النقد الأجنبي عبر البنك المركزي فقط..الآلية الجديدة محكمة على الورق؛ فالوزارة تطرح حاجة الشهر وتقسمها بالتساوي، والشركات تتعاقد بتواريخ لا تحتمل التأخير..!!
:: الشركات ترسل فواتيرها للوزارة، والوزارة تخاطب البنك المركزي، وهنا العقبة التي من قولها يتهربون حالياً.. فالشركات تلتزم بوصول الشحنات، وتدفع رسومها، وتوفر عملتها، ولكن البنك المركزي لا يستطيع توفير قيمة الشحنة كاملة دفعة واحدة، والشركة العالمية لا تفرغ إلا بقدر ما قبضته..!!
:: ولعجز المركزي عن توفير قيمة الشحنة الكاملة، تفرغ الناقلة جزءاً من الوقود وتخرج من المربط وتنتظر باقي المبلغ ثم تعود..التفريغ بالتقسيط، ولذلك (الأزمة بالجملة)..وعليه، البحر مليء بالبواخر، فيما المستودعات فارغة، أي هي ليست أزمة وفرة بل أزمة دولار، وهذه هي الحقيقة التي يخفونها..!!
:: وهناك رؤوسٌ أينعت، وهي تستغل هذا الوضع البائس لتمرير أجندتها عبر نافذين في الدولة، وتزعم بأن الشركات غير قادرة على توفير الوقود؛ هي كذبةٌ يُراد بها إعادة الاستيراد عبر الحكومة ليعود الفساد و الاحتكار، وهي الرؤوس التي يأبى البرهان قطافها..!!