محيي الدين سالم يوجّه رسائل حاسمة للداخل والخارج حول الحرب والسلام في السودان
متابعات: الوجهة 24
قدّم وزير الخارجية والتعاون الدولي، محيي الدين سالم، اليوم تنويراً شاملاً للإعلاميين والدبلوماسيين عبر منبر وزارة الإعلام لوكالة السودان للأنباء “سونا”، بحضور وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر، مؤكداً أن هذا التنوير جاء بتكليف مباشر من مجلس الأمن والدفاع لعرض المستجدات السياسية والعسكرية والإنسانية، وتوضيح الموقف الرسمي من المبادرات الإقليمية والدولية لوقف الحرب.
وأشار الوزير إلى أن السودان “ليس بلداً طارئاً على الحروب ولا جديداً على صناعة السلام”، مستذكراً تجارب البلاد منذ أديس أبابا 1972 حتى اتفاقية السلام الشامل 2005، مؤكداً قدرة السودانيين على إدارة الأزمات وصياغة حلولهم الوطنية دون إملاء خارجي، وقال “نحن شعب تعلّم من الأزمات وصناعة السلام… ولسنا في حاجة لحلول جاهزة لا تعبّر عن إرادتنا”.
وشدّد سالم على أن أي مبادرة خارج إطار السودانيين والحكومة أو الجيش “لن تجد قبولاً”، مؤكداً أن الجيش السوداني “جيش الشعب” وأن محاولة تصويره كجسم سياسي “تزييف للواقع واعتداء على مؤسسة وطنية راسخة”.
وكشف الوزير أن الحكومة شاركت في مفاوضات جدة برعاية السعودية والولايات المتحدة، ووافقت على مخرجات ملزمة، بينما امتنعت الميليشيا المتمردة عن التنفيذ، محذراً من كارثة وشيكة في مدينة الفاشر لم يُلتفت إليها، معتبراً أن استعادة الأراضي تمت “بفضل الله ودعم الشعب وإرادة القوات النظامية”.
وجّه سالم رسائل واضحة للمجتمع الدولي طالب فيها بإدراج الميليشيا كجماعة إرهابية والتعامل الصارم مع المرتزقة الأجانب، مؤكداً أن الأمر “واجب قانوني وإنساني لحماية المدنيين”. كما كشف عن ورقة رسمية سلمتها الحكومة للأمم المتحدة تضمنت الالتزام بوحدة السودان، دعم المؤسسات الشرعية، حماية المدنيين، والتمسك بإعلانات جدة، مع التأكيد على انسحاب الميليشيا من المدن المحتلة كشرط لأي ترتيبات لوقف إطلاق النار.
وأكد الوزير استعداد الحكومة لتمكين وصول المساعدات الإنسانية “دون عوائق” مع انسحاب الميليشيا، وتطرّق إلى تجربة ولاية الخرطوم بعد التحرير حيث تعمل الدولة على إعادة الخدمات، ترتيب عودة المواطنين، معالجة مخلفات الحرب وإزالة الألغام، وتنظيم أوضاع النازحين، مؤكداً أن هذا النموذج جاهز للتطبيق في أي مدينة تُستعاد. وختم سالم حديثه قائلاً “نحن مع السلام… ولكن مع سلام حقيقي لا يعيد إنتاج الحرب ومستعدون للجلوس مع كل من يريد وقف الحرب بصدق وإعادة الأمن لكل السودان”.