أزمة جازولين تضرب الخرطوم
متابعات: الوجهة 24
تشهد مدينة أم درمان أزمة وقود حادة، حيث تصطف المركبات في طوابير طويلة أمام محطات الخدمة التي توقّف بعضها عن العمل جزئياً.
ويأتي هذا النقص في أعقاب استمرار التوترات في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات الوقود، مما تسبب في أزمة وقود حادة في عدد من بلدان العالم، بما في ذلك السودان.
وعلى الرغم من تأكيدات سابقة لوزارة النفط بأن إمدادات الوقود تسير بصورة طبيعية، إلا أن الأزمة تفاقمت خلال الأيام الماضية، واستمرت رغم ارتفاع الأسعار.
اصطفاف العربات
ورصد مراسل “الترا سودان” اصطفاف عشرات العربات أمام عدد من محطات الوقود، بينما تشهد بعض الخطوط أزمة مواصلات حادة، ما يخشى معه المواطنون من زيادة الأسعار، الأمر الذي يفاقم معاناتهم المستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب.
سائق مركبة نقل عام لـ “الترا سودان” نضطر للوقوف لأكثر من يومين أمام طلمبات الوقود، إلا أن المشكلة لم تُحل حتى الآن
ومن جهته، قال سائق مركبة نقل عام إنهم يضطرون للوقوف لأكثر من يومين أمام طلمبات الوقود، إلا أن المشكلة لم تُحل حتى الآن.
وأضاف: “الجازولين لم يتم توفيره بالشكل الكافي رغم زيادة سعر الجالون إلى أكثر من 31 ألف جنيه”.كما قال سائق آخر إنه اضطر إلى شراء الوقود من السوق الموازي لارتباطه بترحيل تلاميذ يجلسون لامتحان المرحلة المتوسطة.
وأشار إلى أن تعرفة المواصلات لم تعد تغطي التكاليف، ما اضطر عدداً كبيراً من زملائه إلى إيقاف مركباتهم حتى تُحل الأزمة أو تتدخل الحكومة لمعالجة الارتفاع الذي أصبح فوق طاقة الجميع.
زيادة الأسعار
وتسبّب النقص في ارتفاع أسعار الوقود في السوق السوداء، حيث بلغ سعر جالون الجازولين ما بين 40 إلى 45 ألف جنيه سوداني، بينما يتراوح سعره الرسمي في المحطات بين 31 و32 ألف جنيه.
إلى ذلك، أعربت المواطنة نون حسن، في حديثها لـ”الترا سودان”، عن استيائها من الزيادة الكبيرة في تكاليف النقل، مشيرة إلى أن قدرتها على الحركة أصبحت محدودة للغاية، رغم أن طبيعة عملها تتطلب التنقل عبر مدن الخرطوم الثلاث.
يبلغ سعر جالون الجازولين ما بين 40 إلى 45 ألف جنيه سوداني، بينما يتراوح سعره الرسمي في المحطات بين 31 و32 ألف جنيه
وقالت نون: “أصبحت أنفق أكثر من ثلث دخلي على المواصلات”، مطالبة الجهات المختصة بالتدخل ومعالجة الآثار الكارثية لزيادة أسعار الوقود، التي تؤدي بدورها إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية والخبز.
وكانت وزارة النفط قد أوضحت في بيان سابق أن حرب الخليج لا تؤثر على إمدادات الوقود، مؤكدة أن الإمداد مؤمّن حتى يونيو المقبل، مشيرة إلى وصول 10 بواخر إلى ميناء بورتسودان يجري تفريغها حالياً.
وفي المقابل، قالت الصحفية والمختصة في الشأن الاقتصادي نازك شمام إن أزمة الوقود في السودان لا تقتصر على الجازولين فقط، بل ستشمل البنزين أيضاً.
وأوضحت شمام أن الأزمة ازدادت حدتها بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023، التي أدت إلى توقف مصفاة الخرطوم، مما اضطر البلاد إلى الاعتماد الكلي على الاستيراد من الخارج.
الصحفية والمختصة في الشأن الاقتصادي نازك شمام: أزمة الوقود في السودان لا تقتصر على الجازولين فقط، بل ستشمل البنزين أيضاً
وأشارت إلى أن السبب الرئيسي للأزمة يعود إلى التوترات في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أثر على إمدادات الوقود ليس في السودان فقط، بل في العالم أجمع، مما أدى إلى ارتفاع أسعار مشتقات البترول.
وأضافت شمام أن هناك أسباباً محلية تسهم في الأزمة، منها الارتفاع الكبير في أسعار الصرف والطلب المتزايد على الدولار، إلى جانب عجز السوق الموازي عن توفيره.
كما أشارت إلى اتهامات لبعض الشركات بالاحتفاظ بالجازولين في المستودعات وبيعه بأسعار مرتفعة، مستفيدة من تحرير أسعار الوقود. وطالبت شمام بضرورة تقليل الضرائب على الشركات للحد من ارتفاع الأسعار الذي ينعكس سلباً على حياة المواطنين.
وتأتي أزمة الوقود الأخيرة لتزيد من معاناة المواطنين السودانيين الذين يعانون منذ اندلاع حرب أبريل 2023 من ارتفاع الأسعار. ورغم الجهود الحكومية لتوفير الوقود، لا تزال الأزمة مستمرة، مما يؤثر سلباً على الحياة اليومية. ويطالب المواطنون بتدخل عاجل لمعالجة الأزمة وتحسين الوضع الاقتصادي.