الناظر ترك .. أدوار قومية .. عثمان ميرغني يكتب
الناظر ترك .. أدوار قومية
عثمان ميرغني يكتب
الناظر محمد الأمين تِرِك يلعب أدوارًا مهمة على المسرح السياسي، تتجاوز حدود الإدارة الأهلية التقليدية. شارك بقوة في صناعة أحداث كثيرة، قد يتفق معه فيها كثيرون، وقد يختلف معه أيضًا الكثيرون. لكنه يظل حاضرًا في المشهد، حتى لو أحيانًا بالاحتجاب عن الظهور.
وفي تقديري، لا يمكن تقييم الأدوار التي يلعبها بربطها مباشرة بالمسمى المجتمعي الذي يستخدمه ” ناظر عموم قبائل الهدندوة، ورئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة”. لأن صوته في المسائل القومية يتجاوز حدود هذه النظارات والعموديات.
لكن الذي ألاحظه بصفة عامة، أن الناظر تِرِك كثيرًا ما يثير قضايا ضيقة في حدود المكونات المجتمعية، وتؤدي إلى هزات ارتدادية، مثلما حدث قبل أيام قلائل. واستطاع امتصاصها في المؤتمر الصحفي الذي عقده أول أمس، وأطفأ به نار فتنة قبلية كانت على وشك أن تشتعل.
إذا تبنى الناظر ترك أجندة قومية، دون أن يفقد اتصاله المجتمعي بقضايا جماهيره المحلية، فإنه يرتقي بخطابه إلى مستوى قومي يحقق مصالح للوطن والشعب السوداني عامة، ولبنات وأبناء الشرق خاصة.
المثال الأقرب لذلك ما فعله الراحل الدكتور جون قرنق. صحيح أنه انطلق من منصة جهوية وإقليمية ضيقة، لكنه طور خطابه السياسي ليعبر عن كل السودانيين. ولولا أن قدر الله كان أسبق، لفاز بسهولة برئاسة جمهورية السودان، بل مستندًا على أصوات الشماليين قبل الجنوبيين.
تطوير الخطاب السياسي للناظر ترك يعني أن لا يقلق كثيرًا على مسألة “ترسيم حدود القبائل” التي أثارها في خطابه وأدت إلى ردود فعل، فعالجها بمؤتمره الصحفي. بنات وأبناء الشرق يملكون السودان كله، تمامًا كما يملكه بقية بنات وأبناء الوطن في كل أرجائه. فلماذا يضيق الوطن الواسع للعيش في حدود القبيلة؟
إذا طالب الناظر ترك — مثلًا — بتدريب ألف طبيب من شباب البجا في مختلف التخصصات خارج السودان، فإن هؤلاء الأطباء بعد تخرجهم لن يعالجوا أهلهم أو قبائلهم فقط. بالتأكيد هم من ضمن أصول السودان البشرية الثمينة التي تقدم خبراتها في أي موقع.
هذا هو القياس الذي أقصده بتطوير الخطاب.. دون أن يتعارض مع الدور المحلي للإدارات الأهلية. وبالضرورة، هذا المثال ليس حصرًا على الناظر ترك، بل صالح لكل الزعماء في الإدارات الأهلية بمختلف أنحاء السودان.
اذا تحدث الناظر ترك عن تطوير الموانئ البحرية على ساحل البحر الأحمر، فبالضرورة هذه ليست أجندة محلية، حتى لو انحصرت جغرافيًا في الشرق فقط. لأنها قضية تمس السودان كله. فميناء بورتسودان لأكثر من قرن وربع من الزمان ظل يخدم السودان كله وليس الشرق وحده.
الأمر هنا لا يتوقف على تطوير خطاب حصيف وذكي يستند على المنصة المجتمعية المحلية في الشرق، ولكنه يخاطب كل الأجندة القومية لشعوب السودان.
حديث المدينة
السبت 6 يونيو 2026