تجوال فوق اليقظة..!
عثمان شبونة يكتب…
* أخبار الموت المتوالية عبر مواقع التواصل؛ تكاد تنسيك أن هنالك أطفالاً يولدون.. لقد غطت المناعي على الأفراح.. فقد الناس أعزاء من (الطيبين ــ الطيبات).. وتذكرة الموت دوّارة تقطع آمال الكثيرين وتهدي البعض رسائل وعظ لا غنى عنها.
* لو أننا وضعنا طائر الموت الرهيب نصب أعيننا وسلّمنا بأنه محلّق فوق رؤوسنا ــ لا محالة ــ وسيخطفنا في أية لحظة؛ لما رضينا لأنفسنا هواناً في الحياة القصيرة جداً بحسابات (الحزن ــ الفرح)! فعلينا أن نحتفظ بحد من النبل والشرف يمكن التعويل عليه في ذلك اليوم العظيم.. ونترك ذكرى يمكن بأسبابها أن تتنزل الرحمات علينا.
* كل فعل يريح قلبك ويشعرك برضاء الضمير لا تتردد في مزاولته..! ولا تكن جباناً فأنت ستلاقي الموت اليوم أو غداً.. وتعزَّى ببيت أمير الشعراء شوقي:
وما في الشجاعةِ حتفُ الشجاعِ
ولا مدَّ عمر الجبان الجُبنُ
(2)
* مع الموت هنالك أشياء جميلة.. الجمال لا يموت، لكنه يخفت، تفسده عوامل اليباس مع انشغالنا بضريبة سلطان الفقر؛ وشح آنية الرجاء؛ وتطفل السياسة.. فحين يوصِم الجور المكان يكون التجوال فوق اليقظة بالغ التكاليف..!
* يقول جمَّاع في مُحكم شعره البسيط:
نمشي على الدرب الطويل.. ولا يطيبُ لنا مَدَى
إن الحياة بسحرها نغمٌ.. ونحن لها صَدَى
من مات فيه جمالها.. فمقامه فيها سُدَى
كم عاشقٍ لسعادةٍ.. ضل الطريق وما اهتدى
(3)
* هل سألت قلبك عن منعطفاتك السعيدة بين المشرق والمغرب؟! فبالكاد تجد ما تحيا لأجله.. أو يحوِّل قاطرة متاعبك إلى مسار آخر بالرضا والهدوء.. وكل زاوية في الوقت المُرتحل مع الخطى لا تخلو من سخف الفجوات التي تعيشها.. وقبائل البشر تعكس على مرآة العين حلقات التضاد والعشوائية وأمراض الأنفس التي يحتملها صدرك كارهاً.. إنه ثمن التجوال فوق اليقظة؛ حيث يقترن الحزن بنا عصياً؛ وتضيق الرِّحاب على وساعها..!
* وفي التجوال مع تخالج الحواس؛ تمشي الخواطر المُرهِقة على وقع أطياف من قصيدة (الخروج من التيه) للشاعر فتحي فرغلي:
من لها؟!
هذه الكائنات التي لا تزال بصدري تمور
تكابدُ أشواقها..
كلما خِلتها هَدَأتْ.. أو توهّمتُ إني أغافلها
أظهرتْ نابَها..!
أعوذ بالله.