آخر الأخبار
تطورات في الوضع الصحي للرئيس السابق عمر البشير إنقاذ المنهزم..!! الطاهر ساتي الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء السودان وروسيا يبحثان مكافحة الجرائم السيبرانية والتعاون الشرطي قانون جديد في كاليفورنيا يقر الاعتراف الرسمي بعيدي الفطر والأضحى حزب إثيوبي يكشف عن معسكرات للدعم السريع في بني شنقول قمز أزمة صحية تنقل عمر البشير إلى المستشفى في مروي جابر يترأس اجتماع اللجنة العليا لتغيير واستبدال العملة فتح معسكرات تدريب بالخرطوم استعداداً لمعركة تحرير الفاشر تحركات سودانية سعودية لدعم التعاون المالي قرار عاجل بالتربية في القضارف بشأن الصفوف الممتحنة مداهمة بمنطقة مانديلا قرار عاجل بشأن موظفي الدولة المتواجدين بالسعودية كباشي يعزي في وفاة كبير فنيي المعامل أحمد شداد تعاون عسكري ودفاعي متقدم بين السودان وأذربيجان اجتماع بوزارة الصناعة ينتهي دون تبرير لارتفاع سعر دقيق روتانا تدمير منصة للدعم السريع بغرب كردفان توجيهات عاجلة من مجلس الوزراء ضبط أكبر شبكة لتزوير صلاحية السلع الغذائية بالخرطوم تحقيق أمريكي يكشف شبكة إمداد وتمويل إماراتية لمليشيا الدعم السريع

إنقاذ المنهزم..!! الطاهر ساتي

إنقاذ المنهزم..!!

الطاهر ساتي

 

:: لك أن تتخيل أن يدخل لصٌّ منزلك ليسرق، فتنتبه وتوقظ أهل بيتك وتحاصروه في زاوية ضيقة، فيصرخ فيكم باكياً : (يا ناس أنا تبت..وبصراحة أنا تعبان من السهر و الجري و الدق، خلوني أنوم في صالونكم تلاتة شهور وبعدين نتحاسب)..!!

 

:: تخيلوا ذاك السيناريو وأنتم تتابعون تفاصيل (هدنة أبوظبي) التي يرفضها الشعب والجيش قبل الحكومة.. فالهدنة تريد من الجيش التوقف عن تقدمه، ومن المواطن أن ينسى ما حدث له، ومن الدولة أن تبصم على بقاء جنجويد آل دقلو باسم (العمل الإنساني)..!!

 

:: ولذلك، من نيويورك، قالها حاكم دارفور مني أركو مناوي بكل وضوح : موافقة الحكومة على أي هدنة مرهونة بثلاثة شروط لا تنازل عنها، خروج المقاتلين الأجانب من البلاد، وإخلاء المدن تماماً من مليشيا آل دقلو، ونزع سلاحها بالكامل..!!

 

:: وتلك ليست شروط مناوي وحده، بل هي شروط الدولة والشعب.. مناوي أكد تشريد معظم أهل دارفور، ولم يبقَ فيها سوى مليونين من أصل اثني عشر مليوناً، فكيف نتحدث عن هدنة والمدن والبيوت والقرى ما تزال محتلة ومنهوبة..؟؟

 

:: والهدنة التي حولت الأمم المتحدة إلى أداة ابتزاز أمريكية ليست بريئة كما تبدو.. فـ (90) يوماً بلا حرب عنوان يغري المتعبين من الحرب، لكن السلام العادل لا يُبنى بهكذا عناوين، بل بوقف تدفقات السلاح والمرتزقة التي تحدث عنها مناوي..!!

 

:: والجيش اليوم لا يدافع كما كان بالأمس، بل يتقدم بثبات لتحرير المنهوبات، مدناً وأريافاً.. تقدمٌ مشهود في كل المحاور، فيما ينحدر ما تبقى من الجنجويد نحو الهزيمة، وتأتي الهدنة الآن لتجميد هذا التقدم، وتجميد المتقدّم في قواميس الحروب هو إنقاذٌ للمنهزم..!!

 

:: والمقترح البائس يتحدث عن انسحابات محدودة من شمال دارفور وشمال كردفان، فلماذا هناك تحديداً؟، والإجابة لأنهم يريدون تثبيت واقع جديد على الأرض..انسحابٌ محدود يمنح المليشيا شرعية دولية ومكاسب ميدانية مجانية بموافقة خطية من الدولة..!!

 

:: ثم جاءوا بعبارة “مؤسسة عسكرية موحدة” في المقترح.. عبارة جميلة لكنها ملغومة، فالدولة قالتها ومناوي أكدها : السلاح يجب أن يبقى حصراً في يد مؤسسات الدولة الشرعية، ولا شراكة – ولو لنصف يوم – مع مليشيا إرهابية مجرمة..!!

 

:: وأخطر ما في ورقة الهدنة هو تقديم الحوار السياسي على نزع السلاح.. فكيف تتحاور القوى السياسية و المليشيا مسلحة؟،وكيف يشكلون الحكومة بينما هناك سلاح متمرد؟ ..بالمنطق يجب تفكيك المليشيا أولاً، ثم يأتي الحوار السياسي، وليس العكس..!!

 

:: وفي التاريخ درس..بدأت نيفاشا بفترة انتقالية ذات جيشين وانتهت بانفصال الجنوب، وبدأت اليمن بهدنة أممية وانتهت بدولتين.. والسودان اليوم يُدفع لنفس المصير، أي هدنة طويلة لتقسيم ناعم وتفتيت معلن، ولكن هيهات..!!

 

:: وصدق مناوي حين قال (أبوظبي لا يمكن أن تكون وسيطاً)، وهي مهندس هدنة مسعد بولس.. فكيف تكون وسيطاً وأنت تدعم طرفاً يقاتل الشعب ويدمر بلده؟.. وإن كان لا بد من دور لأبوظبي في طاولة الحوار فلتأتِ بصفتها الحقيقية كـ (دولة عدو)..!!

 

:: وعليه، سيبقى ما قاله مناوي من أمريكا هو الموقف الصحيح للدولة.. وقف التدخلات الخارجية أولاً، ثم تفكيك المليشيا ونزع سلاحها ثانياً، ثم حصر السلاح بيد الدولة ثالثاً.. وغير ذلك ليس سلاماً، بل هو ذات الفخ القديم بغلاف إنساني..!!

 

:: وبالمناسبة، هذه الشروط ليست مطالب الحكومة ومناوي فحسب، بل هي في الأصل أبرز بنود اتفاقية جدة.. نعم، الاتفاقية الملزمة التي يتهربون من استحقاقاتها، ويحاولون القفز فوقها عبر هدنٍ مفخخة و عناوين إنسانية مضللة..!!

قد يعجبك ايضا