آخر الأخبار
تماسيح الوقود في ورطة الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الخميس منح دراسية جزائرية للسودانيين.. التقديم إلكترونياً ضبطية أمنية كبرى بالدروشاب.. القبض على 13 أجنبياً الحكومة تمدد فتح معبر أدري مجلس الصحوة الثوري يعلن تحرك قواته إلى جبهات القتال استمرار رحلات العودة الطوعية للسودانيين من يوغندا أمجد فريد يتهم بولس بالدفع نحو «النموذج الليبي» في السودان بيان عاجل من أسرة المشير عمر حسن أحمد البشير تحذير من مسيرات انتحارية متجهة شرقاً طوارئ الخرطوم تصدر موجهات جديدة لصرف الوقود «كمين الصحافة» يوقع بمتهم في سرقة هواتف ببحري تصعيد مرتقب في إثيوبيا السعودية ترفض طلبات إسرائيلية لنقل ركاب «فلاي دبي» من يمتلك بنك الخرطوم؟ شرطة ود مدني تطيح بمتهمين في سرقة إسبيرات ضخمة مقتل رعاة ونهب مواشٍ في هجومين مسلحين بجنوب كردفان من نيويورك.. مناوي يضع شروطاً لضمان سلام مستدام في دارفور مصير علاج البشير بالخارج يثير تساؤلات.. ومطالبات بتوفير رعاية خاصة حملات أمنية بأم درمان تطيح بمروّجي مخدرات

تماسيح الوقود في ورطة

من يدفع الفاتورة؟ (٢)

 

تماسيح الوقود في ورطة ..

 

رشان أوشي 

 

دولة رئيس الوزراء، د. كامل إدريس.. أزمة الوقود لا تبدأ عند محطات التوزيع حتى تهتف أمامها، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير؛ تبدأ من شروط الاستيراد، ومن الجهات التي تستطيع الحصول على الدولار، ومن سعر الصرف، ومن السياسات التي قررت من يدخل السوق ومن يخرج منه، ومن الجهات التي تملك القدرة على عبور كل هذه الحواجز.

 

هذه هي الحقيقة مجردة، وانت أدرى الناس بها.

 

وفي الجانب الآخر من الأزمة، وجد “تماسيح الوقود” أنفسهم أمام ورطة لم تكن في الحسبان. سعوا إلى احتكار استيراد الوقود، لكنهم أصبحوا لاحقاً أسرى له، يواجهون وحدهم الأزمة التي ساهمت سياسات الحكومة نفسها في صناعتها.

 

فعندما اتجهت وزارة الطاقة والنفط إلى وضع شروط تعجيزية لاستيراد الوقود، خرج عدد من المنافسين من السوق، وانحصرت دائرة الاستيراد في عدد محدود من الشركات. وبذلك أصبح توفير الوقود مسؤولية عدد قليل من الموردين، يتناوبون على استيراده.

 

كان الموردون يحصلون على الدولار بالسعر الرسمي من بنك السودان، في حدود (5 ) آلاف جنيه للدولار، عندما وصل سعره في السوق الموازي إلى نحو (8) آلاف جنيه. تراجعت قدرة البنك المركزي على توفيره، وجد الموردون أنفسهم أمام خيارين، اما انتظار الدولار الرسمي، أو البحث عنه في السوق الموازي.

 

لكن حتى السوق الموازي جف تماماً من النقد الأجنبي.

 

وهنا تحولت قصة الاحتكار إلى ورطة. فالشركات التي احتكرت الاستيراد لم تعد تملك رفاهية التراجع؛ عليها أن توفر الوقود، وفي الوقت نفسه أن تبحث عن الدولار لتمويل الاستيراد.

 

والقصة لا تقف عند البنزين والجازولين فقط.غاز الطبخ يسير في الاتجاه نفسه، بعدما أصبح خاضعاً للسياسات ذاتها، إذ اشترطت وزارة الطاقة على موردي غاز الطبخ إيداع (40) كيلوغرام من الذهب كضمان. وهي سياسات من شأنها أن تفضي إلى تركيز السوق في أيدي عدد محدود من الشركات القادرة على توفير هذه الضمانات.

 

كل ذلك يدفعنا إلى طرح تساؤلات مشروعة: من هم المستفيدون فعلياً من هذه المنظومة؟ من يملك القدرة على توفير هذه الكميات من الذهب كضمان؟ ومن أين يأتي الذهب؟

 

الإجابة التي لا يمكن إنكارها: توجد شركات و أشخاص يجمعون بين تجارة الذهب واستيراد الوقود.

 

إذا كان بنك السودان نفسه اتجه إلى شراء الذهب عبر وكلاء، مما تسبب في انهيار العملة المحلية ، هذه النقطة تحديداً تحتاج إلى توضيح شفاف للرأي العام، وتقع مسؤوليته على بنك السودان المركزي.

 

لذلك، فإن تغيير الطاقم الحكومي وحده لن يكون كافياً إذا بقيت السياسات نفسها التي تدير سوق الوقود ومعاش الناس. المطلوب ليس فقط تغيير الأشخاص، وإنما مراجعة السياسات التي صنعت الاحتكار، ورفعت كلفة الاستيراد، ووضعت سلعة استراتيجية مثل الوقود تحت رحمة عدد محدود من المستوردين.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا