السودان بعد الحرب: هل يصنع الجيش حلفاء النصر أم يؤسس لمليشيات الحرب القادمة؟
السودان بعد الحرب: هل يصنع الجيش حلفاء النصر أم يؤسس لمليشيات الحرب القادمة؟
كابتن طيار عادل المفتي .. يكتب
قال الله تعالى:
﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾
هذه الآية الكريمة استهلّ بها الاخ مناوي أركو مناوي (سيد الإسم) حديثه في أول مقابلة لنا مع الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي عند تكوين اللجنة الفنية لإصلاح قوي الحرية والتغيير والعودة لمنصة التأسيس والتي كنا نتمني ان يستجيب لها أصدقاء الأمس لنحصن الفترة الإنتقالية ونمنع الحرب ولكن ؟ .
ويكمل حديثه ليقدمني للبرهان كأخ وصديق وكوزير له من أهله ومقرر للجنة الفنية في أن أبدأ التحدث نيابة عنهم .
نتفق كثيرا مع ما ذكره أخي مناوي في لقاءاته الأخيرة ولكن نقول له حديث الحادبين والناصحين والرأي الآخر من الذين يرون الملعب من خارج الملعب من الاعلي ومن كل جوانبه وهو من اللعيبة .. متفقين معه علي وحدة الدولة السودانية والوطن أولا وعلي تقديره كأحد أهم القادة المدافعين عن الوطن والمنحازين إلي صوت الحق ودعم القوات المسلحة السودانية صمام أمان الوطن ضد تحالف مليشيات الدعم السريع المتمردة .. فيا صديقي العزيز أقول ..
أخطر ما قد يواجه السودان بعد انتهاء الحرب التي نري نهاياتها بأم أعيننا .. فليس بالضرورة عودة التمرد، بل تحوّل القوى التي ساهمت في تحقيق النصر إلى مراكز قوة مسلحة تنازع الدولة قرارها وسيادتها.
في السودان اليوم، وأنت سيد العارفين ، تتداخل القوات المسلحة السودانية مع طيف واسع من الحركات المسلحة والقوات المساندة والتشكيلات القبلية والولائية، في معركة تفرضها ظروف الحرب وتعقيداتها. وقد تفرض الضرورة العسكرية التحالف مع قوى متعددة لاستعادة الأرض ومواجهة مليشيا الدعم السريع المتمردة لكن السؤال المصيري الذي ينبغي ألا يغيب عن القيادة السودانية ونحن نقدر أنه في البال .. هو: ماذا سيحدث عندما تسكت المدافع، وينتهي العدو المشترك، وتبدأ معركة السلطة والنفوذ والموارد؟
إن التحالف الذي يجمع أطرافاً مختلفة الأهداف لا يضمن بالضرورة وحدة المصير؛ فبعض هذه القوى قد يقاتل دفاعاً عن الوطن، وبعضها دفاعاً عن منطقته وأهله، وبعضها قد يرى في الحرب فرصة لتعزيز نفوذه السياسي والعسكري، وربما الاقتصادي. وهنا يكمن التحدي الحقيقي: كيف يمكن تحويل هذا التنوع العسكري إلى قوة وطنية موحدة، بدلاً من أن يصبح أساساً لصراعات جديدة؟ والذي يملك الحكمة والإرادة والوطنية يملك القدرة في تحولها السلس الي قوة وطنية نرهب بها الأعداء .. فلا ننسي أن نضع القائد مالك عقار مثالا يحتذي به .. الذي فات الكبار والقدرو في دمج قواته في وقت مبكر .
مليشيا الدعم السريع.. درس لا ينبغي أن يتكرر
لقد كشفت تجربة مليشيا الدعم السريع، بصرف النظر عن مسارات الحرب وتطوراتها، خطورة وجود قوة مسلحة ضخمة خارج منظومة القيادة العسكرية الوطنية. فعندما تتضخم القوة المسلحة، وتتراكم لديها الموارد والنفوذ، وتصبح لها حساباتها السياسية والاقتصادية المستقلة، فإنها قد تتحول من أداة إلى منافس للدولة، ومن شريك إلى تهديد لسيادتها ووحدة أراضيها.
وفي ظل إنتصارات القوات المسلحة السودانية وتكتيكها الحربي الذي يقوده رجال خبرو الحروب وصبرها والقيادة وتوجيهاتها والحرب والخديعة والرؤية والمعنويات ، برزت الانشقاقات والاصطفافات الأخيرة التي ضربت عمق مليشيا الدعم السريع، و تبرز تساؤلات بشأن دوافع المغادرة والانضمام إلى القوات المسلحة السودانية ؛ فقد تتداخل الاعتبارات الاستخباراتية الداخلية والإقليمية والعسكرية والقبلية والسياسية والمالية والمعنوية. في هذه الانشقاقات المميتة التي تعري المليشيا وتماسكها .. كما أن اتهامات التمييز وسط المليشيا في توزيع الموارد والعلاج والامتيازات بين المكونات القبلية، عمقت الانقسامات وأضعفت التماسك الداخلي وأفشلت طموحات المليشيا .
ولكن هنالك سؤال يجب طرحه .. هل تعدد المليشيات.. حماية مؤقتة أم قنبلة مؤجلة؟
قد يبدو تعدد القوات المساندة وتنوع انتماءاتها التي تتسارع وتيرتها في هذه الفترة وسيلة لمنع احتكار السلاح بواسطة جماعة واحدة، أو قبيلة واحدة وهو ما يمكن أن يُقرأ باعتباره درساً استراتيجياً من تجربة الدعم السريع. يجب ان يعتبر به .. لكن هذه المعادلة تحمل وجهاً آخر بالغ الخطورة:
ولكن في هذا المرحلة من الحرب وظهور مليشيا أو حركة واحدة مهيمنة هل يتحقق المنع بتكثير المليشيات،؟ وهل يتم إنهاء استقلالها العسكري وإخضاع السلاح كله لسلطة الدولة وما هو التوقيت ؟
فالمليشيا القبلية قد تبدأ بحجة حماية أهلها، والقوة الولائية قد تتأسس باسم الدفاع عن الإقليم، والحركة المسلحة قد ترفع شعار التهميش والحقوق؛ لكن الخطر يتصاعد عندما تتحول هذه الأطر إلى مؤسسات مغلقة الولاء، تتقدم فيها الولاء للقائد والقبيلة أو الجماعة على المواطنة، ويصبح السلاح ضمانة للحصول على السلطة والمال.
القوة والسلطة والمال
ويصبح هذا الثلاثي خطيرا جدا علي الدولة السودانية وتماسكها .. إذا كان القابض علي السلاح يصر ويتمسك بالسلطة والمال .
وتزداد المشكلة تعقيداً حين تكون القوة الولائية في حقيقتها امتداداً لتشكيل قبلي واحد، فتتحول مؤسسات الإقليم إلى واجهة لنفوذ جماعة بعينها، وتجد المكونات الأخرى نفسها أمام اختلال جديد في ميزان القوة.
ما بعد النصر.. الاختبار الأصعب للجيش والدولة
قد تتفق هذه القوات اليوم على مواجهة عدو مشترك، لكنها لن تتفق بالضرورة غداً على تقاسم السلطة والموارد والنفوذ. فبعضها قد يطالب بمكافآت سياسية، وبعضها قد يرفض تسليم سلاحه، وبعضها قد يعتبر تضحياته العسكرية تفويضاً دائماً للمشاركة في الحكم. وعندها قد تبدأ مواجهة جديدة، لا بسبب اختلاف الشعارات، بل بسبب تضارب المصالح.
ومن هنا، فإن الحديث عن تصريحات قادة الحركات المسلحة، ومن بينها تصريحات أخي القائد مني أركو مناوي، الأخيرة وعلي التوالي .. ينبغي أن تقرأ في إطار السؤال الأكبر: هل يجري بناء جيش وطني موحد، أم تتشكل توازنات مسلحة مؤقتة تؤجل الصدام إلى ما بعد الحرب؟
إن مسؤولية القوات المسلحة لا تقتصر على إدارة التحالفات العسكرية وتحقيق المكاسب الميدانية؛ بل تمتد إلى وضع مشروع واضح لمرحلة ما بعد الحرب، يقوم على حصر السلاح، وتوحيد القيادة، وإصلاح المؤسسات الأمنية، ودمج المؤهلين وفق معايير مهنية، وتسريح من لا تنطبق عليهم شروط الخدمة، مع توفير برامج لإعادة التأهيل والاندماج المدني.
هل تكون هذه آخر مليشيا في السودان؟
لن تكون هذه الحرب نهاية المليشيات لمجرد انتصار طرف عسكري على آخر؛ بل تنتهي ظاهرة المليشيات عندما تنتهي الأسباب التي تسمح بإعادة إنتاجها: ضعف الدولة، وغياب العدالة، والتهميش، والاستقطاب القبلي، وتحويل السلاح إلى وسيلة للمساومة السياسية.
القاعدة الذهبية التي ينبغي أن تحكم المرحلة المقبلة هي: لا قبيلة فوق الدولة، ولا حركة مسلحة فوق القانون، ولا قوة عسكرية خارج القيادة الوطنية.
إن السودان لا يحتاج بعد الحرب إلى منتصرين يحمل كل منهم سلاحه وينتظر نصيبه من السلطة، بل إلى دولة تستوعب أبناءها بالمواطنة والكفاءة والعدالة، وتحتكر استخدام القوة عبر مؤسساتها الشرعية.
فإذا نجح الجيش السوداني في تحويل تحالفات الحرب إلى مشروع وطني لنزع السلاح وتوحيد المؤسسات، فقد تكون هذه الحرب بداية نهاية المليشيات. أما إذا انتهت المعارك وبقي السلاح موزعاً بين القبائل والحركات والقوى المتنافسة، فإن النصر العسكري قد يتحول إلى هدنة قصيرة تسبق حرباً أخرى.
والسؤال الذي سيحسم مستقبل السودان ليس: كم مليشيا تقاتل اليوم إلى جانب الجيش؟ بل: كم قوة مسلحة ستبقى غداً خارج القيادة الوطنية .
بالبلدي كده ياسيد الإسم مع الاحترام والتقدير
المليشيات الجديدة دي شكلها عبارة عن رصة جديدة لهزيمة مليشيا الدعم السريع المتمردة وتطهير أرض السودان من دنسها وفي نفس الوقت عبارة عن وزنة .. وكلها عندها زمن واحد تضع الأسلحة وتدخل بيت الطاعة .. والوزنة دي مهمة جدا عشان كلو يوافق علي الاندماج وفي وقت واحد .. لأنو اي عشكبة عنكبة الوزنة في .
علي العموم يا صديقي أنا غايتو من وجهة نظري شايفها وزنة وفي محلها .. وخليها تمشي إذا النية صافية يا سيد الاسم .. وخلينا ننسي العتاب الكنت ناوي أقولو وأرجع منهزم ؟ مع الاعتذار لسيد الأغنية والسودان موحد وما لازم ينقسم .. وكلامك فيه كثير من الصاح .. لكن خت الوزنة في بالك ..بعد داك الله في .. والله كريم !
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
صدق الله العظيم
١٢ اكتوبر ٢٠٢٦ م