آخر الأخبار
وزير الرعاية: 82.8 % نسبة انتشار الفقر متعدّدالأبعاد بالسودان عملية نوعية للجيش السوداني في منطقة البركة بالنيل الأزرق تكبد المليشيا خسائر فادحة عاجل .. مقتل العميد شوربة و17 من قيادات المليشيا في قصف جوي بنيالا الجيش ينفذ 16 غارة جوية في نيالا صباح اليوم الإثنين ويبسط سيطرته الكاملة على أجواء المدينة بنسبة 29% .. زيادة جديدة في الدولار الجمركي مدير مؤسسة الإسكان الوطنية اللواء مهندس مستشار عباس إبراهيم يشيد بمواقف قبيلة الجموعية في دعمهم لأسر... من النص إلى الصورة الشاملة: التوظيف الجمالي والدرامي للوسائط المتعددة في المسرح والشاشة النضال بالتهريج ..!! المليشيا تستهدف مطار الخرطوم بالمسيرات ومقتل خفير في إحدى المباني نتنياهو يعرض خريطة أمنية عشيّة الانتخابات الاسرائيلية تُصنّف الدعم السريع كقوة صديقة لاسرائيل والإما... تعليق الدراسة في النيل الأزرق المريخ يخسر أمام حوريا الغيني بهدف دون مقابل رئيس الوزراء يترأس إجتماعاً بشأن التعليم العالي أزمة خبز تضرب القضارف و خروج عدد من المخابز عن الخدمة ولاية الخرطوم تعلن فقدان ما يصل إلى 80% من ثروتها الحيوانية بسبب الحرب شيخ الأزهر يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة لإنهاء صراعات وحروب المنطقة العربية الهلال يحقق فوزا ساحقا على الإثيوبي سيداما بونا بالتفاصيل .. قصة رحالة جابت العالم براً وبحراً ووصلت السودان  المتحدث الرسمي بإسم القوة المشتركة يدين مجزرة بئر سليبة بطائرة محملة من الخارج .. أوراق نقدية مزورة تحاكي الألف جنيه تصل نيالا

وزير الرعاية: 82.8 % نسبة انتشار الفقر متعدّدالأبعاد بالسودان

حوار: محمد جمال قندول

تحديات كبيرة تواجه حكومة الأمل خاصةً مع ارتفاع نسبة الفقر لأكثر من 82% بين السودانيين، في حين، تكابد الدولة في تقديم أقصى ما يمكنها لحلحلة المشكلات المعقدة التي فرضها واقع الحرب التي اقتربت من عامها الرابع بحلول أبريل المقبل.

“الكرامة” التقت وزير الرعاية والضمان الاجتماعي والتنمية البشرية معتصم أحمد صالح وطرحت عليه العديد من الأسئلة التي تدور في أذهان الكثيرين، إلى جانب مكاسب ودلالات انعقاد الملتقى العربي الأول لتعزيز قدرات الموارد البشرية بالسودان، وخطة الوزارة لترتيب دولاب الخدمة المدنية، وخرجت بهذه المحصلة:

كيف تقرأون انعقاد هذا الملتقى في السودان؟

ننظر إلى انعقاد الملتقى العربي الأول لتعزيز قدرات الموارد البشرية في السودان باعتباره نجاحًا وطنيًا ودبلوماسيًا وتنمويًا في آن واحد. فقد نجحنا في استقطاب قيادات وخبراء مؤسسات العمل العربي المشترك إلى الخرطوم، وتحويل التفاهمات التي توصلنا إليها خلال مشاركاتنا الخارجية إلى برامج عملية لبناء القدرات داخل السودان.

والأهم أن الملتقى لم يقتصر على الخطابات والجلسات الرسمية، وإنما شهد تنفيذ سبع ورش عمل متخصصة في قطاعات حيوية، ضمن برنامج يستهدف نحو 500 من القيادات والكوادر الحكومية، بمشاركة خبراء عرب متخصصين.

وقد حرصنا على أن يرتبط التدريب باحتياجات مؤسسات الدولة ومتطلبات التعافي وإعادة الإعمار، وأن تمتد المشاركة العربية إلى لقاءات مباشرة مع الوزراء المعنيين لبحث فرص التعاون الفني والمؤسسي.

لذلك نعتبر الملتقى نموذجًا للدبلوماسية التنموية الناجحة، التي تُقاس نتائجها بما تحققه من مكاسب وقدرات وطنية، لا بعدد المشاركات واللقاءات.

ما دلالات انعقاد هذا المحفل العربي في الخرطوم؟

يحمل انعقاد هذا الملتقى في الخرطوم دلالات سياسية ومؤسسية مهمة.

أولًا: يؤكد أن السودان، رغم ما خلفته الحرب من تحديات، قادر على استضافة الفعاليات العربية الكبرى، واستعادة دوره ومكانته في منظومة العمل العربي المشترك.

ثانيًا: يعكس تضامن المؤسسات العربية مع السودان، واستعدادها للانتقال من التعبير عن الدعم إلى المساهمة العملية في بناء القدرات الوطنية ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.

ثالثًا: يؤكد أن الخرطوم تستعيد تدريجيًا دورها مركزًا للتعاون العربي، خاصة أنها تحتضن مقار مؤسسات عربية مهمة، من بينها المنظمة العربية للتنمية الزراعية والمركز العربي للتأمينات الاجتماعية.

وهناك دلالة رابعة لا تقل أهمية، وهي أن إعادة إعمار السودان يجب ألا تقتصر على إعادة تأهيل المباني والبنية التحتية، وإنما ينبغي أن تبدأ بإعادة بناء الإنسان والمؤسسات، لأنهما الأساس الحقيقي لأي تعافٍ مستدام.

بماذا يمكن أن يستفيد السودان من مثل هذا المحفل؟

السودان استفاد بالفعل، وليس فقط مرشحًا للاستفادة مستقبلًا.

فالمكسب الأول المباشر هو إتاحة فرص التدريب والتأهيل لنحو 500 من القيادات والكوادر الحكومية داخل السودان، بدلًا من تحمل تكاليف كبيرة لإيفاد أعداد مماثلة إلى الخارج، فضلًا عن نقل المعرفة والخبرات إلى المؤسسات الوطنية.

والمكسب الثاني هو فتح مسارات للتعاون الفني والمؤسسي مع المنظمات العربية في إصلاح الخدمة المدنية، وتطوير القيادات الحكومية، والتحول الرقمي، وإعادة بناء سوق العمل، وتحديث منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، إلى جانب تنمية القدرات في قطاعات الصحة والنقل والصناعة والتجارة والتعليم والزراعة والثروة الحيوانية.

أما المكسب الثالث والأهم استراتيجيًا، فهو صدور «إعلان الخرطوم 2026»، الذي وضع إطارًا للتعاون العربي في تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات المؤسسية، وفي مقدمته إعداد برنامج مشترك للفترة 2027–2030، وتطوير المركز العربي للتأمينات الاجتماعية بالخرطوم، وتوسيع برامج التدريب وتبادل الخبرات.

وقد وضعنا آلية لمتابعة هذه المخرجات وتحويلها إلى برامج تنفيذية بالتنسيق مع الوزارات والمؤسسات المستفيدة وشركائنا العرب.

ونحن لا نريد أن يكون الملتقى مناسبة ناجحة تنتهي بانتهاء فعالياتها؛ بل نريده بداية لشراكات مستدامة تنعكس على كفاءة مؤسسات الدولة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ما أبرز ملامح خطة الوزارة للعام المقبل ونحن نختتم العام الحالي؟

ندخل العام 2027 ونحن ننتقل من مرحلة الاستجابة الطارئة لتداعيات الحرب إلى مرحلة أوسع من التعافي وإعادة البناء، مستندين إلى الخطة الاستراتيجية الخمسية للوزارة 2026–2030، التي تضع تنمية الإنسان وتعزيز الحماية الاجتماعية وإصلاح الخدمة المدنية في مقدمة الأولويات.

وستتركز جهودنا خلال العام المقبل على ثلاثة مسارات مترابطة: حماية المواطن، وتمكينه اقتصاديًا، وبناء مؤسسات أكثر كفاءة.

في مجال الحماية الاجتماعية، سنعمل على توسيع مظلة التأمين الصحي، وتعزيز برامج الدعم النقدي والزكاة، وتطوير السجل الاجتماعي الموحد لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق مزيد من العدالة والكفاءة في توزيع الموارد.

وفي مجال التنمية والتمكين الاقتصادي، سنركز على تحويل الأسر القادرة على العمل من الاعتماد على المساعدات إلى الإنتاج، من خلال المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وبرامج التدريب المهني والتشغيل، مع إعطاء أولوية للشباب والنساء والنازحين والعائدين والمتأثرين بالحرب.

أما في مجال الموارد البشرية، فسنمضي في إصلاح الخدمة المدنية، وتطوير نظم الإدارة والأداء والتحول الرقمي، وتنفيذ برامج بناء القدرات المؤسسية، مستفيدين من الشراكات العربية التي تُوّجت بإعلان الخرطوم 2026.

هدفنا أن تتكامل الحماية الاجتماعية مع التنمية الاقتصادية، فلا نكتفي بمساعدة المواطن على مواجهة ظروفه الراهنة، وإنما نعمل على تمكينه من تحسين دخله واستعادة قدرته على الإنتاج والاعتماد على نفسه.

هل أنتم راضون عما تم إنجازه؟

نحن راضون عن حجم الجهد المبذول وما تحقق في ظل الظروف الاستثنائية، لكننا لسنا راضين بعد عن حجم الاحتياجات التي لم نتمكن من تلبيتها. فقد واجهت الوزارة ومؤسساتها تحديات غير مسبوقة نتيجة الحرب، ومع ذلك استطعنا المحافظة على استمرار عدد من خدمات الحماية الاجتماعية، وتوسيع برامج الدعم النقدي والزكاة والتأمين الصحي، وتنفيذ مشروعات إنتاجية وتدخلات إنسانية وصحية في عدد من الولايات، إلى جانب دعم النازحين والعائدين وإعادة تأهيل مرافق خدمية تضررت بالحرب.

كما حققنا تقدمًا في إعداد الخطة الاستراتيجية للوزارة، وإصلاح الخدمة المدنية، وتطوير الشراكات مع المؤسسات العربية والدولية، وكان الملتقى العربي الأخير أحد أبرز ثمار هذه الجهود.

لكننا ندرك أن أعداد الأسر المحتاجة تفوق كثيرًا الموارد المتاحة، وأن هناك مواطنين لم تصل إليهم الخدمات بالمستوى الذي نطمح إليه. ولذلك فإن معيار رضانا الحقيقي ليس عدد البرامج التي نفذناها أو المبالغ التي أنفقناها، وإنما مقدار التحسن الذي أحدثناه في حياة المواطنين.

وأستطيع القول إننا حققنا تقدمًا مهمًا، لكن الطريق لا يزال طويلًا، ومسؤوليتنا أن نبني على ما تحقق، ونعالج أوجه القصور، ونوسع نطاق الخدمات لتصل إلى مستحقيها في مختلف أنحاء السودان.

هل تجاوزت نسبة الفقر في السودان 80%؟

نعم، وفقًا للنتائج الرسمية لمسح الفقر متعدد الأبعاد، الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، ونُشرت نتائجه في يونيو 2026، فقد بلغت نسبة انتشار الفقر متعدد الأبعاد في السودان 82.8%، بينما بلغ متوسط شدة الفقر 53.3%.

ومن المهم توضيح أن هذه المؤشرات لا تقيس الفقر من حيث الدخل وحده، وإنما تعكس صورة أشمل للأوضاع المعيشية، تشمل الحصول على الخدمات الصحية والتعليم وفرص العمل ومستويات المعيشة، ولذلك فإنها توفر أساسًا علميًا مهمًا لتحديد أولويات التدخلات الحكومية وتوجيه الموارد نحو الفئات والمناطق الأكثر احتياجًا.

وتعكس هذه النتائج أن العام 2023 يمثل خط أساس وطنيًا مهمًا نستفيد منه في تقييم التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد، وتطوير سياسات أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. كما أن استعادة الأمن والاستقرار وعودة المواطنين إلى مناطقهم واستئناف النشاط الاقتصادي والإنتاجي تمثل فرصًا مهمة لتحسين الأوضاع المعيشية تدريجيًا.

ونحن في وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية نتعامل مع هذه المؤشرات باعتبارها أساسًا للعمل والتخطيط، وليس مجرد أرقام إحصائية. ولذلك وضعنا خفض الفقر وتعزيز الحماية الاجتماعية في مقدمة أولويات خطتنا الاستراتيجية 2026–2030، من خلال التوسع في مظلة التأمين الصحي، وبرامج الدعم النقدي والزكاة، وتطوير السجل الاجتماعي الموحد لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب تعزيز برامج التدريب والتشغيل والمشروعات الإنتاجية الصغيرة ومتناهية الصغر.

وندرك أن معالجة الفقر مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوسيع فرص العمل والإنتاج، مع إعطاء الأولوية للفئات والمناطق الأكثر احتياجًا.

وعلى الرغم من ارتفاع مؤشرات الفقر، وما تمثله من تحدٍ كبير، لا ينبغي أن تحجب فرص التعافي والنهوض، فهدفنا ليس الاكتفاء بتقديم المساعدات للأسر المحتاجة، وإنما الانتقال تدريجيًا من الحماية إلى التمكين، ومن الإعانة إلى الإنتاج، بما يعزز قدرة الأسر على تحسين دخلها واستعادة استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

ونحن لا نكتفي برصد مؤشرات الفقر، بل نعمل على تغيير الواقع الذي تعكسه هذه المؤشرات، حتى يلمس المواطن أثر السياسات والبرامج الحكومية في حياته اليومية.

فيما يخص العاملين بالدولة، هل هناك اتجاه أو خطة لترتيب دولاب الخدمة المدنية؟

بالتأكيد، إصلاح الخدمة المدنية وتطوير أدائها يمثلان أحد المحاور الأساسية في برنامج حكومة الأمل والخطة الاستراتيجية لوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية للفترة 2026–2030.

وقد فرضت الحرب تحديات كبيرة على مؤسسات الدولة، بما في ذلك أوضاع العاملين، وانتظام العمل، والبنية المؤسسية، ولذلك فإننا نتعامل مع ملف الخدمة المدنية باعتباره جزءًا أساسيًا من عملية التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

ونعمل في هذا الإطار على مراجعة وتطوير الهياكل التنظيمية والوظيفية، وتحديث نظم إدارة الموارد البشرية، وتحسين توزيع الكفاءات والاستفادة منها، وتطوير نظم تقييم الأداء والتدريب والتأهيل، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات الحكومية.

وقد قطعنا خطوات في مراجعة هياكل الوزارات التي شملتها قرارات الدمج وإعادة التنظيم، ونسعى إلى أن تكون هذه العملية فرصة لمعالجة التداخل والازدواج في الاختصاصات، وتحقيق قدر أكبر من الكفاءة المؤسسية.

وأود أن أؤكد أن غايتنا من إصلاح الخدمة المدنية هي بناء جهاز حكومي كفء ومهني، قادر على أداء مسؤولياته والاستفادة المثلى من موارده البشرية، مع مراعاة حقوق العاملين واستقرارهم الوظيفي.

ونحن نؤمن بأن الموظف العام هو أحد أهم أصول الدولة، وأن نجاح الإصلاح يبدأ بتأهيله وتحسين بيئة عمله وتمكينه من أداء واجباته بكفاءة.

فما نريده هو خدمة مدنية أكثر كفاءة وانضباطًا وقدرة على خدمة المواطن، وليس مجرد تغييرات شكلية في الهياكل والمؤسسات.

الحرب أفرزت ظواهر سالبة، من بينها التفكك الأسري وارتفاع نسب الطلاق. هل لديكم خطط واضحة لمعالجة هذه الظواهر؟

لا شك أن الحرب ألقت بظلال ثقيلة على الأسرة السودانية، نتيجة النزوح وفقدان مصادر الدخل وتشتت أفراد الأسر والضغوط الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، وهي ظروف قد تؤثر على الاستقرار الأسري وتزيد من احتمالات النزاعات والتفكك.

ولكن من المهم التمييز بين المظاهر التي نلاحظها اجتماعيًا وبين المؤشرات الإحصائية، فلا يمكن الجزم بحجم الزيادة في معدلات الطلاق دون بيانات موثوقة ومحدثة من الجهات المختصة.

ونحن ننظر إلى استقرار الأسرة باعتباره ركنًا أساسيًا من أركان الحماية الاجتماعية، لأن آثار الحرب لا تقتصر على الأضرار المادية، وإنما تمتد إلى النسيج الاجتماعي والعلاقات الأسرية وصحة الأفراد النفسية والاجتماعية.

ولهذا فإن توجهنا يقوم على معالجة الأسباب والظروف التي تهدد استقرار الأسرة، من خلال تعزيز برامج الحماية الاجتماعية والدعم النقدي والتمكين الاقتصادي، خاصة للأسر الأكثر هشاشة، والنساء المعيلات، والأسر المتأثرة بالنزوح وفقدان مصادر الدخل.

كما نولي أهمية لتطوير برامج الإرشاد الأسري والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية والمجتمع المدني في التوعية والتدخل المبكر وتسوية النزاعات الأسرية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

ونرى أن عودة الأسر إلى مناطقها، واستعادة سبل كسب العيش، وانتظام التعليم والخدمات الأساسية، تمثل عوامل مهمة في إعادة الاستقرار الأسري والاجتماعي.

إن حماية الأسرة السودانية لا تتحقق بالمواعظ والتوعية وحدهما، وإنما بمعالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تضغط عليها، وتوفير مقومات الحياة الكريمة والاستقرار.

وهذا يتطلب جهدًا مشتركًا من مؤسسات الدولة والمجتمع والمنظمات المتخصصة، وسنعمل على تعزيز هذا التوجه ضمن برامج الحماية والتنمية الاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.

أخيرًا، حكومة الأمل تواجه انتقادات حادة. ما تعليقكم؟

نحن لا نتحسس من النقد، بل نعتبر النقد الموضوعي حقًا للمواطن ووسيلة مهمة لتقويم الأداء الحكومي وتحسينه. ومن الطبيعي أن تكون التوقعات من حكومة الأمل كبيرة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن السوداني، وحاجته إلى تحسن ملموس في الخدمات والأوضاع المعيشية.

وندرك أن المواطن لا يعنيه كثيرًا حجم الاجتماعات أو عدد الخطط والبرامج التي نعلنها، وإنما يهمه أثر ذلك على حياته اليومية؛ في صحته، وتعليم أبنائه، ودخله، وفرص العمل، والخدمات التي يحصل عليها.

لكن من الإنصاف أيضًا أن ننظر إلى حجم التحديات التي تواجه الحكومة، وهي تعمل في ظل حرب خلفت آثارًا واسعة على الاقتصاد والبنية التحتية والمؤسسات والخدمات، وفي ظل موارد محدودة واحتياجات متزايدة. وهذه الظروف تفسر حجم التحديات، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتقصير أو ذريعة لعدم الإنجاز.

ومن واقع تجربتنا في وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، أستطيع القول إن العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين يكشفان لنا بصورة مستمرة عن احتياجات ومشكلات لا تظهر دائمًا في التقارير الرسمية، ولذلك نحرص على الاستماع إلى المواطنين، ومراجعة برامجنا، وتصحيح أوجه القصور.

وقد حققت الحكومة، رغم التحديات، خطوات في استعادة عمل مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، ولكننا ندرك أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن طموحات المواطنين أكبر مما تحقق حتى الآن.

وحكومة الأمل لا ينبغي أن تُقاس بما تحمله من اسم أو ما ترفعه من شعارات، وإنما بما تحققه من نتائج، وبقدرتها على تحويل الأمل إلى واقع يلمسه المواطن.

قد يعجبك ايضا