خطاب حميدتي الأخير .. بين الإعتراف والمساءلة
تقرير: رشا حسن
في خطاب بمناسبة ذكرى الاستقلال، أقر قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، الشهير بـ”حميدتي”، بتورط قواته في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال الحرب المستمرة. وأكد حميدتي أن قواته بذلت جهودًا مكثفة للسيطرة على العناصر المتفلتة في مناطق سيطرتها، ونجحت في ذلك في أغلب المناطق، مشددًا على استمرار تلك الجهود من منطلق ما وصفه بـ”المسؤولية الوطنية والأخلاقية”.
وأشار حميدتي في خطابه إلى أن العناصر المتفلتة تُعد عدوًا لهم مثل العدو الذي يقاتلونه منذ الخامس عشر من أبريل، قائلًا: “كما سيطرنا عليهم في كثير من المناطق التي تنعم الآن بالأمان والاستقرار، سوف نسيطر عليهم في بقية أنحاء السودان ونحاسبهم ردعًا لهم وتحقيقًا للعدالة عبر المحاكم والتدابير الإدارية اللازمة”.
تصريحات حميدتي تأتي في وقت يواجه فيه السودان أزمات إنسانية وأمنية متفاقمة، مما يثير تساؤلات حول مدى جدية هذه التصريحات وتأثيرها على مسار الصراع والحلول السياسية.
“انتهاكات متصاعدة”
ويقول الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، عادل خلف الله، إن إقرار قائد قوات الدعم السريع بالانتهاكات التي ارتكبتها قواته أثناء مجريات الحرب العبثية، والتي وثّقت ورُصدت من قبل العديد من المنظمات العدلية والحقوقية الوطنية والإقليمية والدولية، يُعد بمثابة رسالة للتعاون والمحاسبة، ومصداقية ذلك تُقاس بالبيان بالعمل.
وأوضح خلف الله في حديثه لـ”الوجهة24″ أن هذه ليست المرة الأولى التي تتضمن خطابات حميدتي اعترافات كهذه. ومع ذلك، فإن الانتهاكات لم تتوقف، حيث شهدت ود راوة بالجزيرة، بعد يوم واحد فقط من خطابه، انتهاكات فظيعة ارتكبتها قواته. وأضاف أن تلك القوات استباحت المنطقة، ونهبت ممتلكات السكان، وجردتهم من كل ما يملكون، وأجبرتهم على مغادرة ديارهم، في ما يُعد ضربًا من التهجير القسري.
وأشار إلى أن الإقرار يُعتبر ضربًا من التبرير والدعاية السياسية. وأضاف أن هذه ليست المرة الأولى التي تتضمن فيها خطابات قائد قوات الدعم السريع نسب الانتهاكات إلى متفلتين، مع الإشارة إلى تكوين محاكم ولجان للتقصي والمحاسبة. إلا أن الخط البياني للانتهاكات ظل في تصاعد مستمر، مع استمرار عمليات النهب وتهجير السكان.
وأضاف خلف الله أن قوات الدعم السريع تتقاسم مع قوات الجيش وشركائهما مسؤولية الانتهاكات، بما في ذلك تعريض حياة المدنيين للخطر والحصار، وتبادل القصف سواء بالمدافع الثقيلة أو متوسطة المدى، أو بالطيران والمسيرات. كما أشار إلى ما يتعرض له المدنيون جراء عمليات الكر والفر، التي أصبحت تكتيكًا يتبادله الطرفان، وكان المدنيون والمرافق المدنية والبنى التحتية ضحاياها الرئيسيين.
ويرى خلف الله أن استمرار نسب الانتهاكات المتصاعدة إلى متفلتين، مع اتساع نطاقها، يطرح تساؤلات حول قدرة قيادة قوات الدعم السريع على السيطرة والتوجيه داخل صفوفها.
“اعترافات حميدتي”
أما الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء أمين إسماعيل مجذوب، فيقول إن تصريحات حميدتي مرتبطة بمبادرة قادمة، مشيرًا إلى المبادرة التركية. وأضاف أن هذه الاعترافات تُعد محاولة لإقناع الأطراف الأخرى بأن قوات الدعم السريع قادرة على التعويض وتقديم هدية للقائمين على أمر المبادرة.
ويرى مجذوب في حديثه لـ”الوجهة24″ أن هناك تغييرًا في خطاب الدعم السريع، وتوجهًا نحو قبول المبادرة. وأضاف أن قوات الدعم السريع تعيش وضعًا سيئًا جدًا في الميدان، سواء من حيث عدد القوات التي فقدتها أو الآليات التي خسرتها، حيث أصبح ميزان القوة يميل لصالح القوات المسلحة.
وقال إن اعترافات وتصريحات حميدتي جاءت متزامنة مع الحديث عن المحاسبة والسيطرة على المتمردين، مشيرًا إلى أن كل هذه المؤشرات تدل على وجود تحركات قادمة. وأضاف أن قادة الدعم السريع يحاولون تحميل المسؤولية للمتفلتين، وليس باعتبار ذلك استراتيجية أو سياسة مقصودة. واعتبر أن هذه التصريحات قد تكون جزءًا من شروط المبادرة القادمة، مؤكدًا أن الدعم السريع ربما حصل على ضمانات تتعلق بالتفاوض، أو العودة، أو الدمج.