آخر الأخبار
فنانة سودانية شهيرة تغادر إلى ألمانيا الكشف عن تفاصيل جديدة حول مقتل مواطن طعناً في الجزيرة المهدي يطرح رؤية جديدة لتجاوز الأزمة داخل حزب الأمة جريمة قتل تهز مدني.. الأجهزة الأمنية تفك طلاسم الحادثة خلال ساعات تفويج "200 "سوداني من الإسكندرية إلى السودان اشتباكات قبلية بنيالا إعلامي سوداني يتوج بجائزة الإعلام العربي مجلس الكنائس السوداني يقيم صلوات من أجل السلام بحضور البرهان وعقار طفل سوداني يبكي شوقاً لزيارة قبر الرسول بالمدينة المنورة مليشيا الدعم السريع تنهب سوق المزروب مباحث شرق النيل تفكك شبكات إجرامية تصريحات جديدة لمستشار ترامب بشأن السودان جنوب كردفان تعلن نتيجة شهادة المرحلة المتوسطة ترتيبات عسكرية وأمنية جديدة لوسط دارفور صاعقة رعدية تنهي حياة شاب في القضارف مسؤولون أجانب يلتقون المليشيا في نيروبي.. والسلطات تتحرك إسقاط مسيرة استراتيجية لمليشيا الدعم السريع بالكرمك توجيهات عاجلة من والي الخرطوم بشأن متأخرات المعلمين رحلة من دارفور إلى الشمالية تنتهي بالموت عطشاً قرارات لتنظيم أسواق البيع المخفض بالخرطوم 

رشان اوشي تكتب : ود مدني.. بذرة المقاومة و حصاد الحرية

في المستقبل، سيقول المؤرخ أن في لحظة فارقة من تاريخ السودان كان الجنرال “شمس الدين كباشي” بطل معركة التحرير الكبرى، التي بدأت بسنار ولم تنته في “ود مدني” و”أم روابة”.

هذا ليس حديثي، إنما ما هتفت به الجماهير المبتهجة في “ود مدني” وهي تسقط عام وشهر من الدمار و التنكيل، و عدد هائل من القتلى، وأطفالاً و رضّعاً وعجزة يموتون من الرعب وقلة الغذاء والدواء.

كانت جذوة المقاومة مشتعلة على الخطاب الذي ألقاه “كباشي” في الفرقة الأولى ، كان تكملة لخطاب القَسَم الذي أداه للشعب السوداني قبل أسابيع، وهو يعد بالمفاجآت السارة، وما هي إلا ايذاناً بالتبدل العميق الطارئ على ميدان معركة الكرامة، وميزان القوة .

فقد أدرك “حميدتي” وحلفاءه المدنيين أن الضربة التي تلقوها ليست مجرد هزيمة عسكرية و سياسية، بل نقطة تحول في مسيرتهم أفقدتهم ما تبقى لهم لدى الشعب السوداني وأعجز تهم عن تبرير الهزيمة، واتجهوا لاتهام الجيش بارتكاب جرائم حرب.

فجر الأحد ١٢/يناير/٢٠٢٥م، اليوم التالي لتحرير قلب السودان، مدينة “ود مدني” ، كان النقيب طيار “محمد علي ابوقرون” يحلق بالطائرة الانتنوف التابعة للقوات الجوية السودانية (وهذه حكايا أخرى من بطولات ضباط وجنود سلاح الجو السوداني سنكتب عنها لاحقاً) متوجهاً إلى مطار “الشوك” (وهذه حكايا أخرى عن بطولات التنمية اثناء الحرب ) ،يحمل وفد الإعلام السوداني الذي يقوده ابطال الاعلام الحربي عقيد ركن “غبوش”، مقدم “عاطف فتحي”، “مقدم “محمد ضرار” ، لنقل ملحمة تحرير “ود مدني”.

في الطريق البري من “القضارف” الى “مدني” قفز إلى ذهني سؤال ، مَن يستطيع أن يضبط مسار الأحداث في السودان؟، منذ ١٥/ابريل/٢٠٢٣م دمِّرت مليشيات “حميدتي” نصف السودان ، وصارت المدن الأخرى مخيماً، وأُشعلت الحرائق في المناطق المحتلة ، وانقلب الحال رأساً على عقب، ، استمرت حرب الاستفراس والعبث حتى بلغ بنا اليأس ، وفجأة بدأ الجيش السوداني يسجل مكاسب غير متوقعة وأرسل إلينا المقاتلون الابطال في الميدان التهاني (الحارة) بمناسبة العام الجديد، وليد السنة الفارطة.

وانا اشاهد جثث المتمردين المتناثرة ، والسيارات القتالية المدمرة على طول الطريق البري من القضارف الى ود مدني ، أدركت أن ثمة طريق واحد في بلادنا لا يخطئ؛ طريق النصر .

عند مدخل جسر حنتوب، كانت الجثث متناثرة، والسيارات مدمرة، يبدو أن معركة شرسة دارت في هذه النقطة، وجدنا السكان مبتهجين في الشوارع، فصائل المقاتلين منتشرة على امتداد المدينة، كانت “مدني” محظوظة، لم تتأثر بنيتها التحتية، يبدو أن “نسور الجو” كانوا حذرون في التصويب، مازالت الشوارع تحتفظ برونقها، والهواء نقياً ما عدا القليل من رائحة بارود الذخيرة المندفعة بفرح عارم من بنادق الأبطال ، لم تستثنى المدينة من عمليات النهب والسلب، المحلات منزوعة الأبواب، والمنازل غير المأهولة نهبت وقطع الأثاث المتبقية متناثرة على الشوارع.

غادرتها وقد بدت لي المدينة مبتسمة .

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا