آخر الأخبار
سقط القناع .. مخرجات برلين كشفت تعقيدات الأزمة السودانية عثمان ميرغني .. الصورة مقلوبة الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم السبت حميدتي في جوبا: خطوة داخلية.. صدمة في وادي حلفا مستجدات خطيرة في حادث منجم “كليتي”... "30" شخص ما زالوا عالقين وفاة شخصية مجتمعية بارزة في بورتسودان بسبب زواجٍ ثانٍ.. .سيدة سودانية تنهي حياة زوجها طعناً في القاهرة “حلوف” يهاجم شرقي الجزيرة الولايات المتحدة تكشف شبكة دولية لتجنيد مقاتلين لصالح مليشيا الدعم السريع وزير الخارجية في قلب دبلوماسية أنطاليا قيادة الفرقة الخامسة مشاة... الهجانة تدشن مشروع الإجلاس المدرسي المليشيا تغتال مواطنين في كمين دموي على طريق أم كريدم تحذير جوي زي عسكري مزيف واختطاف... تفاصيل إسقاط أخطر عصابة بجبل أولياء ترامب يعلق على إعلان إيران فتح مضيق هرمز مقترح بفتح مكتب للإيغاد في الخرطوم بيان عاجل من سفارة السودان بالرياض طالبة تؤدى إمتحانات الشهادة السودانية من داخل قسم الولادة بمستشفى القضارف رئيس الوزراء من شمبات الحلة يتوعد المؤامرات ضد السودان ويؤكد أن 2026م سيكون عام الفرسان

إبراهيم شقلاوي… يكتب …وجه الحقيقة : البرهان وترامب .. لقاء محتمل لحسم الملفات

في زيارته الأخيرة إلى الشرق الأوسط، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ملامح جديدة في توجهات الإدارة الأمريكية؛ إذ بدأ واضحًا سعيه لتقديم بلاده كقوة ناعمة تستثمر في السلام والأمن، متجاوزًا صورة “أمريكا المتغطرسة” التي طالما ارتبطت بالتدخلات العسكرية والسياسات في شأن الدول.

هذا التوجه الجديد، الذي اتسم بشعار “زيرو حروب”، لقي ارتياحًا عالميًا، واعتُبر محاولة جادة لطيّ صفحة الهيمنة الأمريكية الكلاسيكية. في هذا المقال، نحاول مناقشة ذلك التوجه وفرص السودان للاستفادة منه، بالنظر إلى الخطوات التي اتخذها السودان من قبل في محاولة للتماهي مع متغيرات الإقليم.

وقد تجلّى هذا المسار في عدد من الخطوات اللافتة، أبرزها انخراط واشنطن بشكل مكثف في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، واحتواء التوتر بين الهند وباكستان، إضافة إلى التفاهمات التي أفضت إلى وقف هجمات الحوثيين على السفن الأمريكية في البحر الأحمر. كما تُجري كذلك محادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي لرفع العقوبات، فيما رفعت بالفعل العقوبات عن سوريا، في خطوة وُصفت بالتاريخية.( الجزيرة نت – تحليل: هل تنهي إدارة ترامب حقبة التدخلات العسكرية)

ضمن هذا السياق، دعا ترامب الرئيس السوري احمد الشرع الذي إلتقى به في الرياض مؤخرا، إلى التوقيع على الاتفاقية الإبراهيمية، في إشارة إلى رغبة أمريكية بإعادة دمج دمشق إقليميًا ضمن مقاربة جديدة تقوم على التعاون لا العزل . أما فيما يخص الحرب في غزة، فقد بادرت واشنطن إلى فتح قنوات تفاوض مع حركة حماس، خاصة بعد إطلاق سراح الرهينة الإسرائيلي الأمريكي “عيدان ألكسندر”، في خطوة عكست مرونة جديدة في أدوات التعامل مع الأطراف الإقليمية.

وسط هذه التحولات، يبرز السودان كلاعب أساسي في معادلة الأمن الإقليمي. فالسودان، بموقعه الاستراتيجي في قلب القرن الإفريقي، وبامتداده الساحلي الذي يقارب 780 كيلومترًا على البحر الأحمر، يمتلك فرصة استثنائية ليكون شريكًا مهمًا في تأمين هذا الممر الحيوي للتجارة والطاقة، لا سيّما في ظل التنافس الدولي المتصاعد، وخصوصًا مع تمدد النفوذ الصيني والروسي، الذي يجد الترحيب والقبول من عدد من الدول الإفريقية بالنظر إلى الخطط الطموحة التي يقدمها هذان البلدان لنهضة القارة، مقابل أمريكا التي تكتفي بالمراقبة ومحاولات الدخول من الأبواب الخلفية.

هذا ليس بمعزل عن تصاعد النفوذ الصيني وتفوقه الجيوسياسي والاقتصادي، حيث وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرة لإعادة صياغة استراتيجيتها العالمية، منتقلة من نهج الهيمنة العسكرية المباشرة إلى طرح رؤية جديدة تقوم على الاستثمار في السلام والأمن وخفض التوترات، بعد أن باتت أدواتها التقليدية أقل فاعلية في كبح صعود الصين.

هذا الواقع يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في نفوذها في منطقة مثل البحر الأحمر. وفي هذا الإطار، يمكن للسودان أن يضطلع بدور محوري، ليس فقط من خلال موقعه الجغرافي، بل أيضًا عبر تعاونه مع قوى إقليمية مثل السعودية ومصر وقطر وإثيوبيا.

في المقابل، تعيش بعض العواصم الخليجية، وتحديدًا أبوظبي، حالة من المراجعة السياسية، بعدما تلقت إشارات غير مباشرة من واشنطن خلال زيارة ترامب للمنطقة حملت دلالات استراتيجية. فعلى الرغم من الدور الذي لعبته الإمارات في مسار التطبيع واستثماراتها الضخمة في الاقتصاد الأمريكي، فإنها لم تحصل على المكانة الرمزية التي كانت تطمح إليها في النظام الإقليمي الجديد. ويبدو أن اختيار واشنطن للرياض كمقر لإعلان رفع العقوبات عن سوريا كان رسالة واضحة بأن الشراكة الاستراتيجية الأولى ما زالت محفوظة للسعودية، باعتبارها شريكًا في السلام وضامنًا أكبر للاستقرار الإقليمي. (CNN – 28 فبراير 2025)

من هذا المنظور، تتجه واشنطن إلى تكريس رؤية جديدة تقوم على منح الأولوية للدول القادرة على تهدئة محيطها وصناعة توازنات مستقرة، لا تلك التي تكتفي بالتمويل السخي أو تؤجج الصراعات. وبالتالي فإن السعودية تعود إلى واجهة النفوذ، بينما تحاول الإمارات استيعاب هذا التحول وإعادة تموضعها.

عودة إلى السودان، لا يمكن تجاهل الدور الذي يمكن أن يلعبه في صياغة مستقبل البحر الأحمر. فالتنسيق الإقليمي والدولي، خاصة مع قوى كبرى، قد يُمكّن السودان من ترسيخ موقعه كشريك فاعل في تأمين الملاحة وممرات التجارة العالمية، وهو ما يعزز من فرص دعمه دوليًا، خاصة في ظل التوترات الداخلية التي يعانيها.

في أكتوبر 2020، زار وفد إسرائيلي رفيع الخرطوم، في خطوة عكست انفتاحًا نحو تطبيع العلاقات ضمن الاتفاق الإبراهيمي. وفي 23 من الشهر ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقًا مبدئيًا بين السودان وإسرائيل على بدء التطبيع، تزامنًا مع توجه واشنطن لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب. ورغم هذه التطورات، لا يزال السودان متمسكًا بموقفه الداعم لحل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي تقوم على إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وتحركات السودان هذه، إذا قرر المضي فيها، تمثل محاولة لتأمين مصالح اقتصادية وسياسية ملحّة، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي أفرزتها الحرب.

في هذا السياق، تبرز التيارات الإسلامية كأحد التحديات المحتملة أمام هذا الانفتاح، الذي يختبر قدرتها على التكيّف دون التفريط بثوابتها العقائدية، خاصة تجاه إسرائيل. فبينما تبنّت هذه التيارات خطابًا صارمًا، قد تجد نفسها اليوم مضطرة إلى تبنّي نهج أكثر مرونة يتماشى مع رؤيتها للمراجعات، للحفاظ على حضورها السياسي. ومؤكد أن هذا يتطلب توازنًا دقيقًا بين الالتزام بالمبادئ والاستجابة للمستجدات، خصوصًا مع بروز نماذج كالتجربة السورية، التي تشير إلى استعداد محتمل للانخراط في ترتيبات إقليمية جديدة، مثل الاتفاقيات الإبراهيمية، في ظل مؤشرات كرفع العقوبات وإعادة التموضع السياسي.

وفقًا لما نراه من #وجه_الحقيقة، يمتلك السودان فرصًا استراتيجية لتعزيز دوره الإقليمي، لكنه لا يزال مترددًا في حسم تموضعه بين المحاور الدولية، رغم امتلاكه أوراق ضغط معتبرة. هذا الدور يتطلب توازنًا بين التفاهمات الإقليمية والدولية، والمواقف الثابتة من القضايا الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. كما أن قدرة سيكون السياسيين، بمن فيهم الإسلاميين، على استيعاب هذه التحولات وتكييف خطابهم معها، سيكون عاملًا حاسمًا في تمكين السودان من لعب دور فاعل في مستقبل الإقليم. ما قد يفتح له نافذة دعم كبيرة في إطار استثمار العالم في السلام والاستقرار. لذلك، إذا حرص السودان على انتقال جديد، فعليه أن يخطو خطوة مفصلية بمبادرة من الرئيس البرهان للقاء مباشر وصريح مع الرئيس ترامب، بعيدًا عن الوكلاء، لطرح الملفات الكبرى، والتي يمكن بعدها تحديد وجهة السودان بوضوح بما يعزز أمنه القومي ويحفظ سيادته الوطنية.

دمتم بخير وعافية.

قد يعجبك ايضا