سهيرعبدالرحيم تكتب .. الثرثارون
خلف الأسوار
سهيرعبدالرحيم
الثرثارون
سأل قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان من بجانبه قائلاً:” البت دي بتجيب الأخبار دي من وين؟”.
وذلك في إشارة إلى مراسلة إحدى القنوات الإقليمية، والتي ظلت، ولفترة طويلة، تنفرد بنشر أخبار وقرارات حساسة ومهمة على شاشة القناة الدولية.
فرد عليه أحد الحاضرين بأن سعادته (فلان) يقضي سحابة يومه في مكالمات طويلة معها، وقد تم رصدهما عبر أجهزة الرصد والمتابعة.
مناسبة هذا الحديث ما ظل يتواتر من انباء وأخبار بخصوص تسريبات هنا وهناك عن أسرار الدولة، تارة طالت نظاميين، وتارة طالت صحفيات و أخريات (متغولات) على مهنة الصحافة.
ما ينبغي قوله: إنّ من يجب أن يحاسب أولاً هم الذين يثرثرون ويجعلون أسرار الدولة في الهواء الطلق، ويفتقدون للحس الأمني ومسؤولية المنصب وظرف البلاد الحرج.
أما الصحفيون، فشهيتهم دوماً مفتوحة للأخبار الخاصة والحصرية، وتتغلب هذه الشهية في أوقات كثيرة على المصلحة العليا للبلاد، وذلك بالتأكيد لايعفيهم من المحاسبة.
إذا يظل هنالك دوماً ذلك الخيط الرفيع بين الرغبة في السبق الصحفي والمسؤولية الأخلاقية، كما ورد في ميثاق الشرف الصحفي.
كما أن هذا وذاك يفرض أسئلة جوهرية حول: لماذا، ابتداءً، يثرثر المسؤول؟ ولمصلحة من؟ ومن يقف وراء التسريبات الأخيرة؟ وأين الأجهزة الاستخباراتية والأمنية من كل هذه الفوضى؟.
خارج السور:
إن تعليق الخطأ فقط على شماعة الصحافة أو الناشطات أو حتى فتيات الليل لايعفي الدولة من مسؤوليتها.