آخر الأخبار
تسيير (6) باصات من القاهرة لطلاب الشهادة السودانية ضبط أجانب بحوزتهم أسلحة وذخائر بالبحر الأحمر ضبط إمرأة بالنيل الأزرق بحوزتها مستندات حساسة في طريقها إلى مناطق التمرد القبض على 13 متهماً بشرق النيل وضبط شحنة "سيخ" مهربة تعطيل الدراسة بالخرطوم لمدة أسبوعين بعد ساعات من إستعادة الجيش للمنطقة .. المليشيا والحركة الشعبية ينفذان هجوما على التكمة الوقود.. وخطر انهيار الدولة! الجنرال كباشي.. الثبات فوق رمال السياسة المتحركة.. الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الثلاثاء دعوة رسمية للبرهان للمشاركة في ملتقى أنطاليا خلافات الفنانيين على السوشيال ميديا تثير غضب اتحاد المهن الموسيقية عاجل لطلاب الشهادة السودانية في مصر قصف إسرائيلي في بيروت يودي بحياة سودانيين ويصيب آخرين وقفة مشايخ الطرق الصوفية لاستعادة جثمان الشيخ ودكرجة الإعيسر يحذر مباحث كرري تضبط متهمًا بحوزته 885 حبة مخدرة ارتفاع أسعار "التمباك" رئيس الوزراء يتفقد مجمع الكدرو للصادر القوات المسلحة تصدر بياناً بالصور... تسليم وتسلم رئاسة هيئة الأركان بحضور البرهان

السردية التي فضحت دولة رئيس الوزراء!

رشان أوشي .. تكتب

رواية مستشار رئيس الوزراء، محمد محمد خير، لم تكن متخيّلة؛ فالراوي الحقيقي هو رئيس الوزراء نفسه.

وحين يروي رئيس الوزراء قصة عن “صدقة” قدّمها لصحفي، فإن السؤال لا يعود أخلاقياً فحسب، بل سياسياً أيضاً:هل كانت صدقة… أم كانت رشوة مغلّفة؟.

فالصدقة، في جوهرها، فعل بين العبد وربه، تستتر كما تستتر النوايا الخالصة. وفي شرع الأخلاق قبل شرع الدين، اليد اليمنى لا تُخبر اليسرى، ولا تُطالب اليد المعطاة بأصوات تهتف لها.

هل يجوز لمن يزعم الإحسان أن يشترط الامتنان؟

وهل يحق للسلطة أن تستخدم الحسنة كسلاح رمزي لترهيب الكلمة؟

إن إشارة رئيس الوزراء إلى صديقه الصحفي عزمي، وتوظيف مستشاره للقصة في سياق التشهير، يكشفان أن الحكاية لم تكن صدقة ولا عملاً لوجه الله؛ بل كانت رسالة سياسية، مغلّفة وموجّهة لبقية الصحافيين:

“اخضعوا… فاليد التي تعطي تستطيع أن تفضح”.

هنا تنكشف طبيعة العقل الذي يريد الدكتور “كامل إدريس” أن يدير السودان به: عقل لا يرى في الصحافة شريكاً، بل خصماً يجب إخضاعه. عقل يخلط بين إدارة الدولة وإدارة الولاءات، بين الكلمة الحرة و”الهتاف الواجب”، بين ضرورة الحوار و الوصاية. عقل يستبدل النقد بالتخوين، والاختلاف بالترويع.

إن أخطر ما في هذه القصة ليس مضمونها، بل ما ترمز إليه:تسليح الرواية الشخصية لتحجيم الحرية العامة،

وتحويل فعل العطاء إلى أداة للابتزاز،

وتطبيع تدخل السلطة في الفضاء الصحفي حتى تغدو الكلمة مدينة للحاكم، أو معرضة للتشهير إن رفضت الانصياع له.

من يحاول حكم السودان بعقل الترهيب، لن يبني دولة، بل سيعيد إنتاج الخراب.

لسنا في معركة صدقة، ولا في حقل إحسان.

نحن في صراع على طبيعة الدولة نفسها:

هل تكون دولة مواطنة؟

أم دولة مِنّة؟

دولة حق؟

أم دولة هبة؟

محبتي واحترامي.

قد يعجبك ايضا