بسبب تايوان .. توتر سياسي كبير وتهديد باستخدام القوة بين الصين واليابان
كتب- شريف ربيع
بعد مضي سنوات من الهدوء الحذر بين أكبر قوتين في قارة آسيا عاد التوتر من جديد؛ فقد طالبت الصين مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان؛ احتجاجًا على تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية “ساناي تاكائيتشي” بخصوص تايوان في البرلمان الأسبوع الماضي؛ التي قالت فيها: “إن هجوم عسكري صيني على تايوان قد يعد وضعًا يهدد البقاء ويؤدي إلى رد عسكري من طوكيو”.
وردًّا على ذلك نشر “شوي جيان”، وهو كبير الدبلوماسيين الصينيين في أوساكا، مقالًا على صفحته في منصة (X) قائلًا: “يجب قطع الرقبة القذرة التي تقحم نفسها في أمور غيرها”، لكنه حذفه لاحقًا.
لم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد قال” جيانج بين”، المتحدث العسكري باسم وزارة الدفاع الصينية: “إن كلمات تاكايتشي تفتقر إلى التحلي بالمسؤولية وخطرة للغاية”، و”إذا لم يتعلم الجانب الياباني الدروس المستقاة من التاريخ وتجرأ على المجازفة أو حتى استخدام القوة للتدخل في مسألة تايوان فلن يكون أمامه سوى تكبد هزيمة ساحقة أمام جيش التحرير الصيني ذي الإرادة الفولاذية، ويدفع ثمنًا باهظًا”.
واستدعت وزارة الخارجية الصينية سفير اليابان لدى بلادها لتقديم احتجاج شديد اللهجة على تصريحات “تاكايتشي”. وقالت الوزارة عبر بيانها منذ أيام:” إن التصريحات الاستفزازية بشأن تايوان أدت إلى إلحاق ضرر إضافي بأجواء التفاعل بين الشعبين، وسببت مخاطر إضافية على أمن المواطنين الصينيين في اليابان”.
من جهتها، طالبت اليابان مواطنيها لدى الصين بتوخي الحذر، وتكثيف احتياطات الأمن والسلامة، وتجنب الأماكن. واستدعت طوكيو سفير بكين لديها للاحتجاج على منشور الدبلوماسي الصيني ووصفت تصريحاته بأنها غير لائقة.
لا تزال أصداء الحرب العالمية الثانية والغزو الياباني للصين تتردد في الأجواء الصينية واليابانية، وتسيطر على خطاب وثقافة الشعبين وتثير حساسية كبرى لدى الشعببن؛ ما يُترجم عمليًّا في صورة تصريحات عدائية هنا أو هناك بخصوص موضوعات تمس الدولتين؛ ومن ذلك ما حدث منذ أيام فتايوان موضوع ذو حساسية كبرى لدى الصين التي تقول إنها جزء من أراضيها وتتعهد بإعادتها إلى سيادتها بالقوة إذا لزم الأمر؛ في حين ترفض حكومة تايوان هذا الكلام وتعده مجرد مزاعم وتؤكد أن شعبها هو الوحيد القادر على تقرير مستقبل الجزيرة.
وتقع تايوان على بعد أكثر قليلًا من 110 كيلو مترات من اليابان، وتوفر المياه المحيطة بها طريقًا بحريًّا حيويًّا للتجارة بينهما التي تعتمد عليها طوكيو، علاوة على استضافة الأراضي اليابانية أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الخارج؛ ما يهدد بتصعيد الوضع كثيرًا إذا حدث صدام مسلح بين الصين واليابان.