آخر الأخبار
سفارات السودان في 14 دولة يكملون جاهزيتهم لإمتحانات الشهادة السودانية غداً سلطات الخرطوم تطلق خدمة على الفيس بوك للتعرف على السيارات المنهوبة والي الجزيرة يدشن مبادرات ترحيل طلاب الشهادة السودانية بالولاية تعذر قيام إمتحانات الشهادة السودانية للطلاب المسجلين بدبي شبكة أطباء السودان: مقتل وإصابة مدنيين جراء استهداف المليشيا لسوق الدلنج طارق سعود خلفا لـ"سبدرات" .. تغيير داخل مكتب البرهان مجلس السيادة ينعى الخليفة الشيخ الطيب الجد خليفة الشيخ ودبدر المليشيا تحظر أجهزة الاستارلينك بكتم ترحيل 350 طالبا وطالبة من الرزيقات إلى جوبا لإمتحانات الشهادة السودانية وحرمان بقية المكونات الأخرى الموت يغيب الشيخ الطيب الجد انت.حار البلوغر المصرية بسنت سليمان إرتفاع معدلات الاختفاء الغامض بين الرجال و السيدات في نيالا الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأحد سقوط أخطر متعاونة مع المليشيا في قبضة أمن سنجة قرارات عاجلة من والي الخرطوم بشأن حجاج العام 1447 ه‍ قرارات ضريبية جديدة ترفع كلفة الشحن الداخلي من بورتسودان أضواء غامضة تُرصد في سماء عدد من الولايات تغييرات فنية في الهلال السوداني... إنهاء التعاقد مع خالد بخيت مناوي يعود من جولة أوروبية ويهاجم مؤتمر برلين المالية تصدر بياناً بشأن تطورات إصلاح النظام المالي

ما بعد التفكيك.. المخابرات ومعركة استعادة الدولة

ما بعد التفكيك.. المخابرات ومعركة استعادة الدولة

رشان أوشي

في بلد مضطرب اجتماعياً وسياسياً، تصبح المخابرات إحدى أدوات تماسك الدولة. فهي المؤسسة التي تعمل فوق الانقسامات، وتتحرك خارج الاستقطاب، وتحرس الفضاء العام من الانهيار. من هذا المنطلق، اكتسبت الجولات الميدانية التي قام بها المدير العام لجهاز المخابرات دلالتها الأعمق: ربط الأمن بالوحدة الوطنية.

 

لم تكن جولات الفريق أول “أحمد إبراهيم مفضل” على بيوت المبدعين، وأسر الشهداء، والجرحى في المشافي، تعبير عن فعل سياسي مباشر، بل عن إدراك مؤسسي بأن الأمن يُبنى أيضا بإعادة وصل ما انقطع في النسيج الاجتماعي.

 

خرج جهاز المخابرات العامة من عزلته التقليدية، وتقدم إلى المجال العام بوصفه طرف معني بحماية المجتمع. بعد 15 أبريل 2023، لم يعد الأمن وظيفة إجرائية، بل ممارسة اجتماعية تسعى إلى ترميم الثقة في دولة أنهكتها الحرب والانقسام.

 

حين تولى “مفضل” قيادة المخابرات، كان الجهاز قد خرج لتوه من عملية تفكيك قاسية نفذتها حكومة حمدوك. لم يكن التحدي استعادة الصلاحيات القانونية، بل إعادة بناء المعنى والدور. قاد عملية إعادة ترتيب هادئة أعادت الجاهزية، دون استعراض أو صدام سياسي. كانت إدارته أقرب إلى إدارة أزمة ممتدة منها إلى قيادة تقليدية.

 

وفي معركة المليشيا على الهوية والذاكرة، عبر التهجير القسري وإعادة توزيع السكان، لعب جهاز المخابرات دوراً حاسماً في الحفاظ على العروة الوثقى من التفكك، ومنع تحويل الجغرافيا إلى فراغ قابل لإعادة الهندسة. لم يكن ذلك دفاعاً عن الأرض فقط، بل عن المجتمع بوصفه كيان تاريخي حي.

 

ومع تمدد الحرب، نشأت اقتصاديات موازية تقوم على النزوح، والتهريب، والجريمة المنظمة. تصدى الجهاز لهذه الظواهر بوصفها تهديد مباشر للأمن القومي، لا مجرد انحرافات اجتماعية. كان ضبط هذه المساحات ضرورة لحماية ما تبقى من الاستقرار، ومنع تحول الهشاشة الاجتماعية إلى بنية دائمة.

 

في معركة الكرامة، لم يكن جهاز المخابرات طرف ثانوي بل شارك عسكرياً واستخبارياً، وقدم مئات الشهداء في صراع ظاهره عسكري، وجوهره صراع على احتكار الدولة للعنف المشروع. كان الهدف مواجهة مشروع يسعى إلى تفكيك الدولة، وإحلال سلطة المليشيا محل المؤسسات. في هذا السياق، تحول العمل الاستخباري إلى خط دفاع وجودي عن بقاء الدولة السودانية.

 

جولات الفريق أول “مفضل” لم تكن حدث منفصل، بل جزء من رؤية كلية، ترى في الأمن أداة لحماية المجتمع، لا السيطرة عليه. هكذا أعاد مفضل صياغة المخابرات: مؤسسة سيادية جامعة، تحرس الدولة، وتحمي الذاكرة، وتمنع تحويل الإنسان إلى مادة خام في مشاريع التفكيك.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا