آخر الأخبار
البرهان يصل السعودية في زيارة غير معلنة فاجعة مرورية في طريق شريان الشمال  تسليم وتسلم بالفرقة الأولى مشاة صحة الخرطوم تبحث تعزيز التدخلات الصحية داخل السجون الأجواء الساخنة تسود البلاد وتوقعات بهطول أمطار أول تغريدة لـ" أردول " لحظة وصوله مطار بورتسودان عائدا من مؤتمر برلين حملة لتأهيل طرق العاصمة السلطات الأمريكية تعتقل إيرانية بتهمة التوسط لبيع أسلحة إلى السودان لماذا إستقبل البرهان النور قبة و رفاقه..؟ ياسر العطا يتعهد بطى صفحة البلاغ ضد داليا الياس الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الاثنين السجن المؤبد لمتعاون مع المليشيا بحلفا بلاك آوت.. سقوط الشبكة وصمود المهندسين(1) تحرك سياسي جديد داخل الحكومة ملابسات غامضة تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات لقاء سوداني سويسري في بورتسودان استئناف قرعة “السكن الشعبي” بالخرطوم فئران تلتهم محاصيل الذرة في ود الحليو قرارات تنظيمية جديدة لجبريل إبراهيم وزير الدولة بالمالية يدعو لشراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد السوداني

رصاصة لم تُسكت الابتسامة… شهادة طفل من دور الرعاية في زمن الحرب….ونداء إلى وزير الرعاية الاجتماعية

الخرطوم: إشتياق عبدالله 

 

عدنا إلى العاصمة الخرطوم…

عدنا إليها بحماس يشبه العناق بعد فراق طويل. مدينة حاولت المليشيا أن تجعلها غريبة، لكنها لم تنجح؛ فالخرطوم تسكننا كما نسكنها، فيها عشنا الذكريات، وأمسيات الرضا، وصباحات الأمل.

توهمت مليشيا الدعم السريع أن بوسعها تشتيتنا وتفريقنا، لكنها لم تدرك أن هذا الشعب كلما انكسر ازداد صلابة. صمدنا، واجتمعنا، وعدنا أقوى مما كنا، رغم الفقد، ورغم الغياب. فالموت قدر، والفقد إرادة الله، نؤمن بها ونرضى:

«لله ما أعطى ولله ما أخذ».

ومع عودة الحياة تدريجياً، عادت المناسبات الاجتماعية. وفي أول مجاملة عائلية لي داخل العاصمة، التقيت بطفلٍ لم يتجاوز التاسعة أو العاشرة من عمره. كان سريع الابتسامة، يضحك من أقل شيء، بقلب صافٍ وبراءة لا تحدّها حدود.

دار بيننا حديث بسيط… لكنه كان بداية حكاية تهزّ القلب.

سألته:

– كيف الحال؟

أجاب وهو يضحك:

– تمام.

– اسمك منو؟

– (ق).

– بتقرا وين؟

توقف لحظة، ثم قال بابتسامة بريئة:

– ما عارف.

– كيف يعني ما عارف؟

– والله ما عارف.

وأثناء الحديث، لفت نظري أثر غريب في يده. سألتُه بقلق:

– ده شنو؟

قال بهدوء لا يشبه فداحة ما قاله:

– ضربوني الدعامة… طلقة.

سألته وأنا أقاوم دهشتي:

– لقوك وين؟

وهنا بدأت الحكاية… حكاية إن سمعتموها قد تدمع أعينكم.

قال الطفل بصوت خافت:

«أنا أصلاً ولد ميتم (دار رعاية). الزولة دي اتبنتني قبل الحرب. كنا عايشين في منطقة (د–ق). كانت بتضربني، لكن عادي.

لما جات الحرب، بقت تضربني شديد، وتجبرني تقول لي: أمش شفشف. قلت ليها ما بمشي.

بقت تحرقني بالنار، وتنبذني، وتقول لي كلام بذئ.

يوم قالت لي: لو ما عايز تمشي تشفشف، ح أقتلك وأجيب ولد تاني من الدار أعذبو.

قمت عليّت صوتي وقلت ليها: والله ما بخليك تجيبي شافع من إخواني في الميتم تعذبيهو.

في اللحظة دي، جا دعامي داخل البيت، قالت ليهو: الولد ده ما عايز يمشي يشفشف.

قام عمّر السلاح وضربني طلقة… صادفت يدي».

يصمت الطفل قليلاً، ثم يكمل:

«عشت خوف شديد وألم. ما كان عندي حل غير الدعاء. دعيت ربنا شديد يطلعني من البيت ده.

ولما نمت، حلمت إني برا البيت، مع ناس جداد، ومع خالتي القاعد معاها هسي.

الحمد لله، ربنا استجاب… وبعد فترة قصيرة طلعت، وحلمي اتحقق».

كل هذه القصة… خرجت من فم طفل لم يبلغ العاشرة.

ألم، خوف، حرمان، واستبداد امرأة حاولت أن تصنع منه منحرفاً، لكن بعزيمته الصغيرة، وبرحمة الله، رفض أن يكون ضحية، ونجا.

إلى وزير الرعاية الاجتماعية:

الطفل (ق) لا يريد المستحيل، ولا يطلب سوى حقه البسيط:

تعليم… وعيشة كريمة… وأمان.

نرجو أن يصل إليكم هذا النداء، وأن تنظروا إلى (ق)، وأنتم الأدرى بما يمكن أن تقدموه له.

قد يعجبك ايضا