السعودية تشترط خروج الإمارات من اليمن لاستمرار العلاقات
السعودية تشترط خروج الإمارات من اليمن لاستمرار العلاقات
كتب- شريف ربيع
قال الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي: “إن علاقات بلاده مع الإمارات تعد عنصرًا مهمًّا جدًّا للاستقرار الإقليمي”، و”من الضروري أن تكون هناك علاقات إيجابية وقوية بين السعودية والإمارات كجزء أساسي من مجلس التعاون الخليجي”.
وأضاف فرحان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البولندي يوم الاثنين الماضي: “أقر بوجود اختلافات في الرؤى مع الإمارات بشأن اليمن، والإمارات قررت أن تخرج من اليمن، وأعتقد أن هذا الأمر أساسي لاستمرار علاقات قوية بين السعودية والإمارات؛ تعود بالنفع على البلدين”.
وقد أعلنت دولة الإمارات خلال شهر ديسمبر الماضي إنهاء وجودها العسكري في اليمن بعد حدوث توتر علني في العلاقات مع السعودية بخصوص دعمها لتحركات المجلس الانتقالي الجنوبي. وقالت وزارة الدفاع الإماراتية آنذاك: “إن القوات المسلحة الإماراتية أنهت وجودها العسكري في اليمن خلال عام 2019م بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، واقتصر ما تبقى من وجود حتى الآن على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين”.
وأشارت الوزارة حينذاك إلى “إنهاء ما تبقى لها من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين؛ نظرًا للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب”.
هذا الانسحاب الإماراتي من اليمن لن يكون بتلك السهولة على السعودية بل سيشكل عبئًا كبيرًا على الرياض سواء من الناحية السياسية أو العسكرية أو المالية، وستتحملها السعودية وحدها لا سيما إذا شمل الانسحاب الإسهامات المالية التي تضخها الإمارات لليمن؛ هذه الأعباء تشمل إدارة الصراع ضد الحوثيين في الشمال، وكذلك مع المجلس الانتقالي الجنوبي وبقية المكونات المتعددة والمتناقضة في الوقت ذاته داخل اليمن.
وخلال شهر ديسمبر الماضي طالب رشاد العليمي -رئيس مجلس القيادة الانتقالي في اليمن والقائد الأعلى للقوات المسلحة- الإمارات بخروج قواتها من البلاد ووقف أي دعم عسكري أو مادي لأي فصيل داخل اليمن، ولم يكتفِ بذلك بل أعلن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات.
ومن المفترض أن يشمل هذا الانسحاب الخروج من الجزر التي توجد فيها الإمارات؛ مثل: جزيرة ميون، بالإضافة إلى جزيرة سقطرى، ومطار الريان، ومطار عدن، وعدد من الموانئ والمطارات، علاوة على جزيرة عبد الكوري وجزيرة كمران، ونحو 7 جزر في البحر الأحمر وباب المندب. ويشمل أيضًا مراقبة أي دعم مالي أو لوجستي أو عسكري أو سياسي تقدمه الإمارات إلى أي طرف من الأطراف اليمنية.
قرار الانسحاب الإماراتي استراتيجي بالدرجة الأولى وجوهري وشامل ونهائي؛ وبناء عليه فدولة الإمارات العربية المتحدة ستترك خلفها مؤسسات وقوى وأذرع أمنية وعسكرية وبنى تحتية دفاعية كبيرة؛ ما يزيد العبء ويصعِّبه على المملكة العربية السعودية بخصوص التعامل مع الواقع الجديد، خاصة في ظل وجود الخلافات القبلية والمجتمعية في جنوب اليمن التي تدفع كل طرف لمحاولة الاستفادة من تَركة الإمارات هناك، لكن رغم ذلك فإن الرياض صاحبة تاريخ في التعامل مع ملف اليمن وستجد الإمكانات والخطط والتكتيكات المناسبة للتعاطي مع أزماته بعد الانسحاب، علاوة على أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف -فيما يبدو- موقف الحياد لكن حيادها هذا يميل نحو دعم المقاربة السعودية من أجل دعم الاستقرار وحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ومع ذلك فيبدو أن الإمارات لن تتخلى كليًّا عن دعم المجلس الانتقالي اليمني وكذلك عن نفوذها في جنوب اليمن سواء تحقق “حلم الجنوب العربي المستقل” أو بقي الجنوب ضمن دولة اتحادية؛ فحتى لو سحبت الإمارات قواتها فإنها ستحتفظ بكتلة هائلة من المؤيدين لها -الذين يعتمدون عليها- داخل سقطرى وعدن؛ وإذا حدث الانسحاب كليًّا فليس أما المجلس الانتقالي إلا الاتفاق مع السعودية والحكومة الشرعية اليمنية. وبخصوص الانسحاب المالي فربما لا يحدث إلا إذا طُرد ممثلو المجلس الانتقالي وأنصاره من أبوظبي.