هل يتجه الاتحاد الأفريقي إلى إلغاء تجميد عضوية السودان داخله؟
هل يتجه الاتحاد الأفريقي إلى إلغاء تجميد عضوية السودان داخله؟
كتب- شريف ربيع
يبدو أن الاتحاد الأفريقي يتجه نحو إنهاء تجميد عضوية السودان داخله؛ فقد دعا الاتحاد محيي الدين سالم وزير الخارجية السوداني إلى اجتماع “مجلس الأمن والسلم التابع” للاتحاد يوم الخميس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا؛ وتعد دعوة بلد مجمد العضوية لهذا الاجتماع المهم سابقة في تاريخ المجلس لم تحدث من قبل؛ وهذا يشي بتحول في موقف الاتحاد الأفريقي تجاه الخرطوم بعد تجميده عضويته عقب إجراءات الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني في يوم 25 أكتوبر من عام 2021م عندما أعلن حل مجلسي السيادة والوزراء وفرض حالة الطوارئ في البلاد؛ وهو ما اعتبره الاتحاد الأفريقي انقلابًا على سلطات البلاد وتغييرًا غير دستوري للحكم.
وقد كان الاجتماع سودانيًّا بامتياز من ناحية الموضوعات المطروحة لمناقشتها حيث تناول كل ما يتعلق بالشأن السوداني، ورغم عدم صدور قرار حتى الآن بإنهاء تجميد عضوية السودان داخل الاتحاد فإنه من المتوقع قريبًا صدور قرار بها الخصوص؛ فقد أكد الوزراء المشاركون في الاجتماع دعم بلدانهم لحكومة الخرطوم في مواجهة مليشيا “الدعم السريع” المتمردة وتأكيدهم خطورتها على أمن القارة الإفريقية ككل.
بل إن الاتحاد الأفريقي حثَّ دوله الأعضاء على عدم التعامل مع تلك المليشيا، ورفض أيضًا إنشاء أي كيانات موازية في السودان، ودعا في الوقت ذاته إلى تسريع تلبية الاحتياجات الإنسانية للمتضررين من الحرب، وشدد على ضرورة قيادته هو لجهود السلام في السودان، وأدان كذلك التدخلات الخارجية في الصراع السوداني لكن دون أن يذكر أسماء دول بعينها. ودعا كذلك إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار؛ تمهيدًا لإطلاق عملية حوار سوداني شامل بقيادة سودانية، بحيث يعالج هذا الحوار الجوانب الأمنية والسياسية، ويناقش الأسباب الجذرية للنزاع ويسعى لحلها؛ حيث يرى الاتحاد الأفريقي أنه لا يوجد حل عسكري مستدام للأزمة الحالية.
وقد أرجأ الاتحاد الأفريقي و”إيجاد” (منظمة الهيئة الحكومية للتنمية) قبل ذلك المشاورات الخاصة بالحوار السوداني-السوداني التي كان مقرر عقدها في جيبوتي خلال ديسمبر من العام الماضي، إلى أجل غير مسمى بسبب الخلافات حول الأطراف المشاركة وآليات إدارة الحوار؛ لكن رغم لك فعلى ما يبدو الآن من خلال التحركات الدبلوماسية لدول الاتحاد أن هناك تحضيرات جارية لعمل جولة جديدة من الحوار؛ فقد بدأت اتصالات مكثفة مع القوى السياسية عقب ختام القمة العادية الحالية لرؤساء وقادة الدول الأعضاء داخل الاتحاد؛ حيث يجري التركيز على تهيئة الأجواء لاستئناف المسار السوداني–السوداني.
استمرار تجميد عضوية السودان يحرمه من أداء أدوار إقليمية مؤثرة داخل المنظومة الأفريقية ككل؛ فقبيل التجميد كان السودان رئيسَ الهيئة الحكومية للتنمية “إيجاد”؛ ما مكنه من موقع تفاوضي مهم فيما يتعلق بقضاياه الخاصة والقضايا الإقليمية أيضًا، لكن هذا التجميد أفقده ذاك الحضور وأعاد تموضعه داخل القارة الإفريقية إلى موقع أضعف سياسيًّا داخليًّا وخارجيًّا وأثر ذلك على دول الجوار كذلك؛ فعلى سبيل المثال تأثرت مصر بغياب السودان عن مؤسسات الاتحاد الأفريقي لا سيما فيما يتعلق بالملفات الإقليمية الحساسة كالسد الإثيوبي؛ فقد أدى تعليق عضويته داخل الاتحاد إلى تقليص قدرة الخرطوم السياسية على التأثير في مسار النقاشات داخل الأطر الأفريقية لا سيما في ظل محاولات سابقة لإحالة هذا الملف إلى أطر دولية قبل عودته لمظلة الاتحاد الأفريقي.
موقف الاتحاد الأفريقي في قمته الحالية من حيث إبقائه على قرار التجميد وعدم رفعه يشي بحرصه على عدم إضفاء شرعية على أوضاع داخلية لم تُحسم بعد، ويعكس التزامًا أفريقيًّا متجددًا بالقيم التي تأسس عليها النظام الإقليمي للقارة، وعلى رأسها صون الشرعية الدستورية ودعم مسارات التحول المدني داخل الدول الأعضاء؛ علاوة على أن من الممكن أن يكون موقف الاتحاد الإفريقي الحالي يندرج ضمن مقاربة سياسية أوسع رؤية مفادها ربط رفع تجميد العضوية بإحراز تقدم ملموس في مسار العملية السياسية والانتقال السياسي السلمي ووقف الحرب والصراع المسلح؛ وهذا يبعث رسالة واضحة معناها أن العودة إلى الاتحاد لن تتم إلا من خلال عملية سياسية توافقية تضمن وقفًا فوريًّا للحرب المستعرة وبدء حوار سوداني – سوداني شامل.