التفاصيل الكاملة لحادث “مجذوب أونسة” من شندي
🛑 شِباك المنون للمشهد الأخير في حياة الفنان الراحل مجذوب أونسه ..
🛑 “عربة بوكس” طائش ينهي رحلة الإبداع والواجب في “بئر الباشا” بمحلية شندي ..
🛑 اللحظات الحزينة داخل مشرحة المستشفى التعليمي واستنفار رسمي بحضور المدير التنفيذي ولجنته الأمنية ..
🛑 نائب رئيس اتحاد الفنانين بشندي لـ “الدار”: مات في الأرض التي أحبها وكانت منطلق بداياته! ..
شندي: خالد محمد الباقر
⭕ في فاجعةٍ هزت الأوساط الثقافية والاجتماعية، غيّب الموت قامةً سامقةً من قامات الفن السوداني الأصيل، ومن جيل الوسط الذي حمل مشاعل التجديد والتميز، الفنان الكبير مجذوب أونسه، الذي ترجل عن صهوة الحياة إثر حادث مروري أليم ومفجع.
⭕ فبعد رحلةٍ مفعمةٍ بالواجب والوفاء شارك خلالها في أداء واجب العزاء بمنطقة “نقزو” التابعة لمدينة بربر، وفي طريق عودته الصافية، توقفت سيارته بمنطقة “بئر الباشا” بمحلية شندي لابتياع بعض الأغراض من السوق المتاخم للطريق العام، وكان برفقته ابنه وزوج ابنته الذي هو في الوقت ذاته ابن شقيقته.
⭕ وترجل الراحل المقيم على جانب الطريق، واجداً نفسه قبالة سيارته، منشغلاً بهاتفه المحمول، لتداهمه سيارة من طراز “بوكس” قادمة من الاتجاه المعاكس، وتصطدم به خارج مركبته صدمةً قاسية، ليتوفى على إثرها متأثراً بإصاباته البالغة التي لم تمهله طويلاً .
⭕ وفور وقوع الحادث المأساوي، هرعت قوات شرطة المرور السريع إلى الموقع، مستكملةً كافة الإجراءات القانونية المتبعة، ليُنقل الجثمان عبر عربة الإسعاف إلى مشرحة مستشفى شندي التعليمي، في موكبٍ حزين شهد حضوراً رسمياً واهتماماً بليغاً من كبار المسؤولين بالدولة، يتقدمهم المدير التنفيذي لمحلية شندي، وأعضاء اللجنة الأمنية بقيادة مقررها العميد عز الدين أحمد إدريس مدير شرطة المحلية، إلى جانب مدير جهاز الأمن الوطني والمخابرات بالمحلية، والدكتور كمال الأمين مدير مستشفى شندي التعليمي، فضلاً عن مدير المشرحة وطواقم الشرطة والمباحث والشرطة العسكرية وأمن المستشفى ولفيف من قيادات العمل التنفيذي والسياسي بالمحلية .
⭕ كما خيّم الحزن والوجوم على جموع المواطنين الذين تدافعوا نحو المستشفى بعد أن تفشى الخبر كالنار في الهشيم، تعبيراً عن لوعة الفقد ومحبة الراحل العزيز.
⭕ وفي هذا السياق المأساوي، حضر الفنان أحمد سعد، نائب رئيس اتحاد الفنانين والموسيقيين بمدينة شندي، لمتابعة إجراءات ستر الجثمان، متحدثاً بنبرة مكلومة لصحيفة “الدار”، ومقدماً خالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد المكلومة وللشعب السوداني قاطبة؛ حيث أكد أن الراحل مجذوب أونسه لم يكن مجرد مطرب عابر، بل كان صوتاً وطنياً وإنسانياً واجتماعياً أثرى المشهد الثقافي برائع المقاطع وعطر الأغنيات، مشيراً إلى أن شندي التي أحبها وكانت منطلقاً لبداياته الفنية، هي ذاتها التي شهدت لوعات أنفاسه الأخيرة وتوسد أرضها في ختام رحلته الدنيوية، مبيناً أن رحيله يمثل خسارة فادحة لمسيرة الفن الرسالي الهادف، لكنها إرادة الله وجبروته التي لا راد لقضائها.
⭕ ومن الناحية القانونية والعدلية، تولت النيابة العامة والتحري الجنائي زمام الأمر؛ حيث تم اتخاذ كافة التدابير والتحفظ على السائق المتسبب في الحادث وتحريز المركبة لاستكمال ملف القضية.
⭕ وفي مشهدٍ مؤثِّر أبكى الحاضرين، تم وداع موكب تشييع الفقيد من خلال عربة الإسعاف والطوارئ التي تحركت حاملةً جسده الطاهر في موكبٍ جنائزي مهيب، متوجهةً صوب العاصمة الوطنية أم درمان لمواراته الثرى، بعد زيارة منزله العامر هناك لإلقاء نظرة الوفاء الأخيرة من أهله ومحبيه، ليرحل أونسه تاركاً وراءه إرثاً إبداعياً باذخاً ومزيجاً ساحراً جمع بين العاطفة الجياشة والدفق الإنساني الرفيع والالتزام الوطني الصارم، فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والأبرار، وإنا لله وإنا إليه راجعون.