حكايات فنية من الخرطوم
مسامرات..
حكايات فنية من الخرطوم
محمد ابراهيم..
مقارنة مجحفة وظالمة تلك التي تذهب إلى تشبيه الأنشودة الخالدة ” سوداني الجوة وجداني” التي لحنها الكبير الماحي سليمان وأعاد إنتاجها كورال مؤسسة د. ابو ذر الغفاري…
الأنشودة الجديد طُمست ملامحها تماما… كان غناء الطلاب فيها بلي باك.. المفتقر للروح والحيوية… شوهت خطوطها اللحية بتعمد … ظهر الفارق كبير للغاية بين النسخة الأولى والأخيرة الملتقة… الأولى كانت في مناسبة حيوية وطنية والأخيرة كانت للترويج لمدرسة تجارية دأبت على امتصاص دم الغلابة… لاغراية.. فهي احدي افرازات تغول النظام الرأسمالي الطفيلي الذي يعنيه فقط.. حشو خزائنه من اسمال المساكين…
تتأسى الخرطوم… مشحونة في بؤسها..واشارات الضياع.. تتلوى لفرط ماحاق بها من ردة اصابت كل ما فيها….
الخرطوم التي كانت تتجمل امسياتها السياسية بندوات الفكر وصراع الحجة بالمنطق .. بسجالات عبد الخالق محجوب والترابي ونقد والصادق المهدي .. صراع (يهز ويرز)… تتبدل (ساخطة) فتبذل منابرها الآن لمن يتقن حرفة التنابذ والجهر بسوء الخلق والخلقة…. ومن يكون أكثر حذاقة في التلون والخوض في أعراض الناس.. او من تكون له سطوة
الحرب لم تدمر مباني الخرطوم فقط.. ولكنها سحقت ذاكرتها وثقافتها ووجدانها
كورال كلية الموسيقى والدراما يحث خطاه في اتجاه ان يكون أحد أهم المؤسسات الثقافية التي توثق لحركة الفنون والمجتمع.. يحتاج فقط لرعاية اكبر.. ولتوسيعه ليصبح مؤسسة قومية رغم خصوصية اسمه.. فالقائمون عليه مبدعون متسلحون بالعلم والمعرفة… فلنشدد علي أيدي الطيب صديق والنور حسن والصافي مهدي.. فهم قادرون على احداث الموازنة الفنية المطلوبة في وقت تسيدت فيه الساحة المغنيات اللائي لايفرق بين ال ” دو” إحدى النغمات الاساسية السبع التي يتكون منها السلم السباعي وبين ” دو” الكوتشينة.
آخر السمر…
عندما يزهر (الانحطاط)… تنزوي الحقيقة….لولا شجاعة البعض…