آخر الأخبار

الحياة تحت نيران المدفع ٢٣

الحياة تحت نيران المدفع ٢٣

عزمي عبد الرازق 

حتى الآن لا نعرف لماذا لم يتم تنفيذ قرار إخلاء العاصمة من العناصر المسلحة الفوضوية؟ ذلك القرار الذي أصدرته لجنة الفريق إبراهيم جابر، وكان دافعاً أساسياً شجّع آلاف الأسر على التدافع والعودة إلى منازلهم، كما لا نجد أيضاً مبرراً موضوعياً لوجود قوات ترتدي “الكدمول” وتتحرك في الأسواق والشوارع العامة في المدن الآمنة، لتمارس أحياناً انتهاكات فظة تصل إلى جلد المواطنين، ونهب مدخراتهم، وترويعهم، فما هى الحكمة من غياب أجهزة إنفاذ القانون وحضور الميليشيات؟ هذا الأمر خطير ومهدد، وانتشار السلاح وسط المدنيين يشكل التهديد الأكبر للاستقرار، تحديداً على النساء والأطفال الذين اختاروا العودة وتحمّل قساوة الغلاء وقطوعات الكهرباء والمياه وفشل حكومة كامل إدريس، في سبيل استعادة حياتهم، وقد علمتنا التجارب القاسية بخطورة “الجيوش الموازية” التي تنام بجواره، بدءاً من قوات الجنرال الجنوبي “فاولينو ماتيب” في الكلاكلة، مروراً بـ “جنجويد حميدتي” وما ارتبط بهم من جرائم اختطاف النساء وحلق رؤوس الشباب قسراً، تمهيداً لساعة الغدر والتمرد على الدولة، وصولاً إلى بعض عناصر الحركات المسلحة اليوم التي تمضي للأسف في ذات الطريق.
هذه المجموعات دخلت العاصمة بموجب اتفاق سلام منحاز (اتفاق جوبا)، صاغه وأشرف عليه متمردون مثل حميدتي والتعايشي، وكان من مصلحتهم زرع قنابل موقوتة في المدن الآمنة لتدعم موقفهم في ساعة الصفر، كما أن ذلك الاتفاق المجحف الذي سلب السلطة بقوة الثنائي والمدفع ١٣٠ و٢٣ يهدد اليوم ما تبقى من حياة الناس، ويجعلهم يشعرون بالخوف والقلق، وبما أن “السلام” الذي تم التبشير به لم يتحقق على الأرض، ولم يحصد المواطن منه سوى الترويع، فإنه في حِلٍّ عنه، ولن يقبل بأن تبتزه أي جهة باسم استحقاقات سلام وهمي، تجني أرباحه مجموعة محدودة، ولم يورث البلاد سوى الفوضى والفشل.

قد يعجبك ايضا