بعد غياب طويل: الدولة تدخل حرب الدولار بسلاح جديد
بعد غياب طويل: الدولة تدخل حرب الدولار بسلاح جديد
طارق شريف ساتي يكتب
انتقدنا سابقاً غياب الدولة عن ملف انهيار الجنيه، وكانت انتقاداتنا واضحة وصادقة، نابعة من استشعار معاناة المواطن البسيط الذي يدفع الثمن غالياً من قوت يومه ومعيشته. تابعنا السوق عن كثب، ووفقنا الله لكشف معلومات غائبة عن كثيرين.
اليوم، وبعد طول انتظار، تحركت الدولة. وحتى وإن جاء التحرك متأخراً، فـ “أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي”.
قدمت الدولة تصورات وحلولاً للأزمة وفق رؤيتها. مثال: لجنة الفريق إبراهيم جابر جمعت الجهات المختصة وبدأت التحرك باتجاه معالجة المشكلة الجذرية المتمثلة في انهيار الجنيه، المرتبط بملفين رئيسيين: _الذهب_ و_الوقود_.
أي حديث عن “زيادة الإنتاج وزيادة الصادرات” ككلام معلب لا يستصحب واقع اقتصاد الحرب الحالي هو حديث قشرة لا يسمن ولا يغني. اقتصاد الحرب له أدواته الخاصة، وتجاهلها يعني تكرار الفشل.
أيضاً صدر أمس قرار من بنك السودان المركزي بشأن الوقود يقضي بإيداع كمية من الذهب لضبط الاستيراد عبر الشركات الكبرى. هذه الخطوة تستهدف سحب الكتلة النقدية وتقليل الطلب على الدولار في السوق الموازي، وبالتالي كبح جماح المضاربة. لكن أثرها على سعر البنزين والجاز لن يظهر قبل أسبوعين على الأقل، لحين اكتمال دورة الاستيراد الجديدة.
هذه خطوة جديدة تحسب للدولة، لكن التقييم يحتاج وقتاً، ونتائج القرار تحتاج صبراً. ولا أحد يملك عصا سحرية للحل.
السؤال للمواطن والمتابع: هل يكفي ربط الوقود بالذهب وحده لكبح انهيار الجنيه؟