رشان .. بين تدخل البرهان وسماحة الجودية
رشان .. بين تدخل البرهان وسماحة الجودية
طارق شريف
في كثير من القضايا التي تصل المحاكم نحتاج إلى صوت العقل وسماحة الجودية وترجيح كفة العفو، وهي معانٍ متأصلة في الثقافة السودانية. وما أحوجنا اليوم لتطبيق هذه المعاني في قضية الزميلة الصحفية رشان أوشي، التي صارت بين دعوة تدخل الرئيس البرهان ونداء التسامح الذي نطلقه.
من وجهة نظري، الكتابات التي انتقدت الشاكي عقدت القضية. الرجل مارس حقاً أصيلاً باللجوء إلى القانون، وهو أسلوب حضاري يجب احترامه، كما يجب احترام أحكام القضاء وعدم التعليق عليها في الصحافة.
لكن المدخل الذي أدخل منه إلى الشاكي، الذي لا تربطني به علاقة ولم ألتقِه في حياتي، هو مدخل العفو. “ومن عفا وأصلح فأجره على الله”. العفو قيمة نبيلة من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، والمسألة تتعلق بامرأة وديننا كرّم المرأة، والثقافة السودانية كرّمت المرأة. ومن باب إكرام المرأة ندعو الشاكي إلى العفو، مع كامل الاحترام والتقدير له.
حقيقة، الأخت رشان بنت بلد أصيلة وصحفية شاطرة وعندها مستقبل زاهر إن شاء الله. ولكن لكل جواد كبوة. وغلطة رشان في هذه القضية أنها لم تكن تمتلك الأدلة ولا المستندات واعتمدت على مصادر شفاهية.
أحترم الدعوة النبيلة التي قدمتها الأخت سمية سيد بتدخل الرئيس البرهان، ولكن أرى في الموضوع تعقيدات قانونية وجدل. والأفضل أن نذهب لأقصر الطرق وهو طريق تنازل الشاكي، وأرجو أن يتم الأمر في إطار مبادرة اتحاد الصحفيين الممثل الشرعي للصحفيين برئاسة النقيب الأستاذ الصادق الرزيقي.
أما من يدعون إلى تعديل قانون المعلوماتية وقانون الصحافة، فهذه كلها وجهات نظر تحترم. لكن ما يهمني أن تخرج رشان من السجن في أسرع وقت إلى أسرتها وأهلها وتنعم بنعمة الحرية. رشان تستحق.