آخر الأخبار
مساعدات تونسية في طريقها إلى السودان قرار جديد بشأن القبول بالصف الأول الثانوي في الخرطوم البرنسيسة هجورة تخرج عن صمتها وتكشف كواليس اعتزال الرقص الشايقي السودان يشكك في أهلية الإماراتية لانا نسيبة أخلاقياً لقيادة الأمم المتحدة السودان على رأس أولويات المدير الجديد لبرنامج الغذاء العالم صدمة داخل معابر الخرطوم تحذير عاجل في غبيش الدعم السريع يرتكب مجزرة وسط الرعاة بشمال دارفور كيكل يكشف عن تطورات عسكرية مرتقبة في النيل الأزرق مسيرات المليشيا تضرب منشآت في كادقلي الجيش يكشف أنواع المسيرات المستخدمة في الهجمات على المدن السودانية الحكومة تكشف أدلة على تورط إثيوبي في استهداف منشآت مدنية بالمسيرات عودة شلضم.. محمد النصري يحيي ليلة التعافي الوجداني بالخرطوم ظهور جديد لصلاح قوش كارثة في مناجم الشمالية حاكم دارفور يحسم مصير نائبه عليو رسالة تحدٍ من كامل إدريس تحركات عاجلة بكورنيش النيل الأزرق بالخرطوم السودان يحتفظ بحقه في الرد على إثيوبيا.. تصريحات نارية لوكيل الخارجية وزارة الطاقة تحذر من صفحات مزورة تنتحل إسم وشعار شركة الكهرباء

ماذا يحدث داخل مصرف السلام؟

عزمي عبد الرازق يكتب…

 

ازدحم بريدي بالعديد من الرسائل التي تجأر بالشكوى، وتحثني على الطرق على أبواب مصرف السلام، لتبين ما إذا كان هنالك ما يستحق التقصي والمكابدة.

 

أكثر ما أثار اهتمامي أن مصرف السلام هو أول بنك يوقع شراكة رقمية مع شركة “العسجد”، وما أدراك ما العسجد! فبعد أن “تراءت الفضيحة تحت أكمام الجلابيب”، اختفت ملصقات الشراكة من صفحات المصرف تماماً، وتلاشى ذلك “البوستر” الذي ملأ الفضاء البصري!

 

وبقليل من البحث، اكتشفت أن رئيس مجلس الإدارة هو رجل الأعمال الإماراتي عبد الرحمن أحمد عبد الله سنان، والذي تم اختياره في مطلع العام 2026م خلفاً للرئيس السابق محمد عمير بن يوسف، وهو أمر ربما كان مفاجئاً لي، خصوصاً وأن العلاقة بين الخرطوم وأبوظبي وصلت مرحلة القطيعة خلال هذه الفترة.

 

المفاجأة الأخرى كانت في ظهور رئيس مجلس الإدارة إلى جانب شخصيات نافذة في الدولة، مثل عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر، ومحافظ البنك المركزي آمنة ميرغني، ووالي الخرطوم أحمد عثمان، وذلك أثناء افتتاح فروع جديدة للبنك مطلع العام الجاري.

 

وقد تحدث جابر في خطاب افتتاح فرع السوق الشعبي بأم درمان، مؤكداً التزام الدولة بالمضي قدماً في تطوير منصات التحويلات المالية والصيرفة الإلكترونية، وتحقيق سياسات الشمول المالي الكامل، لتقليل تكلفة طباعة العملة وتوسيع نطاق التعامل عبر التطبيقات البنكية. كما كشف عن عزم الحكومة والبنك المركزي إنشاء وحدة تحكم وتدقيق في أبريل تشمل كافة البنوك والمصارف. وهنا من الواضح أن جابر كان يتحدث عن رخصة البنك المركزي مع شركة “العسجد”، والتي تم إلغاء تصديقها لاحقاً.

 

المزعج في الأمر، أنه في الوقت الذي كان المصرف يستأنف فيه نشاطه ويفتتح فروعاً جديدة، فوجئ أكثر من 70 موظفاً وموظفة بقرار فصلهم! هؤلاء ظلوا طوال سنوات الحرب بلا رواتب أو معالجة حقيقية لأوضاعهم، ثم انتهى الأمر بإنهاء خدماتهم. ولك أن تتخيل أن بعضهم، بعد تسوية مستحقاتهم، وجد نفسه مديناً للبنك بدلاً من الحصول على حقوقه! لتفقد عشرات الأسر مصدر دخلها في لحظة واحدة، وبلا حجة مقنعة.

 

من خلال وثائق رسمية صادرة عن بنك السودان المركزي، في سبتمبر 2020 كشفت عن مخالفات خطيرة، أبرزها بيع أرض مصرف السلام، حيث بيعت الأرض لشركة يملكها رئيس مجلس الإدارة نفسه، وكان الجزاء حينها غرامة مالية قدرها 18,000,000 جنيه.

 

الاحتفاظ بعقار آل إلى المصرف نتيجة تعثر أحد العملاء لأكثر من عشر سنوات، والجزاء الذي أوقعه البنك المركزي عليهم هو غرامة مالية بلغت 2,183,400 جنيه مع إنذار رسمي. عدم الإفصاح المحاسبي عن تفاصيل بيع العقار في الحسابات الختامية لعام 2018م، وتم توجيه إنذار للمصرف أيضاً، وفيما يتعلق بالتركيز التمويلي غير القانوني، بلغت نسبة التمويل الممنوح لأعضاء المجلس 11.7% من إجمالي التمويل، وكان الجزاء -الذي ليس من جنس العمل- غرامة قدرها 100,000 جنيه فقط!

 

مع الأخذ في الاعتبار أن البنك المركزي يمنع امتلاك الأصول لغير أغراض العمل المصرفي (كإنشاء الفروع)، لأنها تجمد رأس المال. وحتى في حالة حصول البنك على أصل عقاري من عميل متعثر، فإنه يباع فوراً بموجب قانون الأموال المرهونة للمصارف ومنشورات البنك المركزي.

 

في الأوراق التي عثرت عليها، وجدت ما يستدعي طرح الأسئلة علناً: لماذا لم يتحرك البنك المركزي بصرامة حاسمة رغم وضوح الكثير من المخالفات؟ وكيف ستُسوّى قضية العاملين المفصولين تعسفياً؟ وما هي طبيعة العلاقة الخفية بين المصرف وشركة “العسجد” وهل تم إلغاء الشراكة بعد التطورات الأخيرة؟ والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من يصرف أرباح أسهم بنك السلام (فرع الجزائر) التي تنازل عنها (بن عمير) لبنك السلام في السودان لتسوية المديونية، هذ حال تمت التسوية بالفعل؟! هذه الأسئلة وغيرها تستحق التقصي وطرق كل الأبواب، ريثما يتوفر المفتاح، أو يزيح أحدهم المزلاج، وتتكشف الحقيقة كاملة.

نواصل

قد يعجبك ايضا