آخر الأخبار
تحذير عاجل في غبيش الدعم السريع يرتكب مجزرة وسط الرعاة بشمال دارفور كيكل يكشف عن تطورات عسكرية مرتقبة في النيل الأزرق مسيرات المليشيا تضرب منشآت في كادقلي الجيش يكشف أنواع المسيرات المستخدمة في الهجمات على المدن السودانية الحكومة تكشف أدلة على تورط إثيوبي في استهداف منشآت مدنية بالمسيرات عودة شلضم.. محمد النصري يحيي ليلة التعافي الوجداني بالخرطوم ظهور جديد لصلاح قوش كارثة في مناجم الشمالية حاكم دارفور يحسم مصير نائبه عليو رسالة تحدٍ من كامل إدريس تحركات عاجلة بكورنيش النيل الأزرق بالخرطوم السودان يحتفظ بحقه في الرد على إثيوبيا.. تصريحات نارية لوكيل الخارجية وزارة الطاقة تحذر من صفحات مزورة تنتحل إسم وشعار شركة الكهرباء شركة قطرية تبدئ رغبتها للإستثمار في مجالات الطاقة والبترول بالسودان بعد قليل .. مؤتمر صحفي عاجل في الخرطوم قيادي بالوطني يطالب بإستبعاد عناصر الطابور الخامس من شركات الكهرباء اوتشا يدين هجمات المليشيا على البنية التحتية في السودان تعرض جزار الفاشر " أبو لولو " لحادث مروري ومقتل 8 من عناصر مليشيا الدعم السريع قوة صينية تنشر معدات تشويش في أبيي

مدينة العطش والعتمة.. الخرطوم تحت مقصلة الفشل 

مدينة العطش والعتمة.. الخرطوم تحت مقصلة الفشل 

رشان أوشي 

 

لم تعد الخرطوم تشبه نفسها. شوارع الأحياء الخالية ما زالت محاصرة بأكوام الأوساخ ومخلفات الحرب غير العسكرية ؛ أشجار ماتت عطشاً وسقطت على الأرض، وحفر عميقة خلّفتها المدافع والدانات، بينما تحولت أحياء كاملة في وسط العاصمة إلى أطلال تبث الحزن في نفس كل من يراها.

المعاناة هنا تفاصيل يومية قاسية، خدمة المياه تنقطع لأيام، فيخرج المواطنون إلى الشوارع في مشاهد محزنة، يتنقلون بين الأحياء المجاورة بحثاً عن “جرعة ماء”. أما الكهرباء فقصتها قصة أخرى؛ أعطال بسيطة تستغرق أياماً لصيانتها. في الحي الذي أقطنه، انقطعت الكهرباء بسبب عطل في المحول واستغرق إصلاحها يومين ، بعد أن سبقها انقطاع المياه التي لم تعد حتى هذه اللحظة.

إن ما تحدثه ولاية الخرطوم اليوم هو تجسيد صريح للفشل الإداري. ملايين الجنيهات تُنفق بلا تردد على رفاهية المسؤولين، وصيانة منازلهم، واستجلاب الأثاثات الفاخرة، بينما يتجرع المواطن المُر ليحصل على أدنى حقوقه في الحياة.

وصل الحال إلى دور العلاج؛ مستشفى شهير في قلب أم درمان يخدم آلاف المرضى، أعلن بصراحة عجزه عن شراء الوقود لتوفير الماء والكهرباء للمرضى، بعد أن أصبحت الكهرباء تنقطع لساعات طويلة في صيف شديد الحرارة.

وفي الوقت نفسه، تقف الولاية عاجزة حتى الآن عن تركيب المحولات الكهربائية التي استوردتها الدولة بملايين الدولارات. ولم يتوقف العجز عند هذا الحد، بل تمادَت الولاية بأن تركت للمواطنين عبء شراء كيبلات النقل من المحول إلى العمود الرئيسي على نفقتهم الخاصة! وأمام هذا التعنت، اضطر سكان بعض الأحياء إلى جمع التبرعات من بعضهم البعض لشراء الكيبلات ، فقط ليحظوا بالنور، بينما تقف الجهات الحكومية موقف المتفرج، ويبقى باقي السكان يصرخون بالشكوى ولا حياة لمن تنادي.

أما المأساة الأكبر، فهي إنفاق الملايين على صيانة “الساحة الخضراء”، في مشهد يستفز مشاعر الجميع ويمثل ملف فساد صارخ في الخرطوم ما بعد الحرب وهو ملف سنفتحه قريباً بالوثائق والمستندات، في وقت تعجز فيه الولاية عن توصيل الماء والكهرباء للأحياء الملاصقة لهذه الساحة.

في الليل، تغرق شوارع العاصمة الرئيسية في ظلام دامس يجعل السير فيها مجازفة مخيفة. حتى شارع المطار، إضاءته رديئة وتبدأ بالأفول تدريجياً بعد الغروب حتى تتهاوى وتنطفئ تماماً بعد منتصف الليل.

إذا استمر هذا العجز وهذا التجاهل، فإن كل مساعي القيادة العليا لتهيئة البيئة وتشجيع المواطنين على العودة ستذهب أدراج الرياح؛ فالناس لا يمكن أن تعود لمدينة تعجز عن توفير كوب ماء وشمعة أمل.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا