آخر الأخبار
"مواليد الاغتصاب" في السودان .. أطفال بلا هوية رئيس الوزراء يقيل الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة من منصبه إختطاف أطفال و فتيات بواسطة مسلحون شرق الدلنج الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الجمعة ضربة صوت تصيب فنانة شهيرة في مناسبة سودانية قرارات حاسمة من والي النيل الأبيض ضبط متهمين في حملة أمنية استهدفت الميسر والخمور البلدية بسنكات الخرطوم تستعد لاستقبال الخماسية ومجلس السلم الأفريقي... لقاء مرتقب للبرهان أشار البعض إلى أنه سوداني الجنسية... الداخلية المصرية تكشف ملابسات واقعة القفز فوق السيارات طائرة خاصة تنقل الأمل إلى مروي... وصول قطع غيار محطة الكهرباء رئيس الوزراء يؤكد اقتراب تحرير دارفور إعلان هام من السفارة السودانية بالقاهرة قانونا الصحافة والمعلوماتية على طاولة مباحثات النيابة واتحاد الصحفيين استياء سوداني من إجراءات سورية جديدة بشأن السفر بلاغ تحت قانون الأدوية والسموم بعد ضبط مصنع حبوب تسمين وفد لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة يتفقد معسكر نيفاشا للاجئين بأم درمان العاملون بمطارات السودان يصعّدون مطالبهم بشأن ملف تحسين شروط الخدمة مباحث كسلا تفك طلاسم سرقة دولارات من عربة مأساة على طريق الفاشر... العثور على جثامين متحللة لمدنيين حسين الصادق يطير إلى ماليزيا

مدينة العطش والعتمة.. الخرطوم تحت مقصلة الفشل 

مدينة العطش والعتمة.. الخرطوم تحت مقصلة الفشل 

رشان أوشي 

 

لم تعد الخرطوم تشبه نفسها. شوارع الأحياء الخالية ما زالت محاصرة بأكوام الأوساخ ومخلفات الحرب غير العسكرية ؛ أشجار ماتت عطشاً وسقطت على الأرض، وحفر عميقة خلّفتها المدافع والدانات، بينما تحولت أحياء كاملة في وسط العاصمة إلى أطلال تبث الحزن في نفس كل من يراها.

المعاناة هنا تفاصيل يومية قاسية، خدمة المياه تنقطع لأيام، فيخرج المواطنون إلى الشوارع في مشاهد محزنة، يتنقلون بين الأحياء المجاورة بحثاً عن “جرعة ماء”. أما الكهرباء فقصتها قصة أخرى؛ أعطال بسيطة تستغرق أياماً لصيانتها. في الحي الذي أقطنه، انقطعت الكهرباء بسبب عطل في المحول واستغرق إصلاحها يومين ، بعد أن سبقها انقطاع المياه التي لم تعد حتى هذه اللحظة.

إن ما تحدثه ولاية الخرطوم اليوم هو تجسيد صريح للفشل الإداري. ملايين الجنيهات تُنفق بلا تردد على رفاهية المسؤولين، وصيانة منازلهم، واستجلاب الأثاثات الفاخرة، بينما يتجرع المواطن المُر ليحصل على أدنى حقوقه في الحياة.

وصل الحال إلى دور العلاج؛ مستشفى شهير في قلب أم درمان يخدم آلاف المرضى، أعلن بصراحة عجزه عن شراء الوقود لتوفير الماء والكهرباء للمرضى، بعد أن أصبحت الكهرباء تنقطع لساعات طويلة في صيف شديد الحرارة.

وفي الوقت نفسه، تقف الولاية عاجزة حتى الآن عن تركيب المحولات الكهربائية التي استوردتها الدولة بملايين الدولارات. ولم يتوقف العجز عند هذا الحد، بل تمادَت الولاية بأن تركت للمواطنين عبء شراء كيبلات النقل من المحول إلى العمود الرئيسي على نفقتهم الخاصة! وأمام هذا التعنت، اضطر سكان بعض الأحياء إلى جمع التبرعات من بعضهم البعض لشراء الكيبلات ، فقط ليحظوا بالنور، بينما تقف الجهات الحكومية موقف المتفرج، ويبقى باقي السكان يصرخون بالشكوى ولا حياة لمن تنادي.

أما المأساة الأكبر، فهي إنفاق الملايين على صيانة “الساحة الخضراء”، في مشهد يستفز مشاعر الجميع ويمثل ملف فساد صارخ في الخرطوم ما بعد الحرب وهو ملف سنفتحه قريباً بالوثائق والمستندات، في وقت تعجز فيه الولاية عن توصيل الماء والكهرباء للأحياء الملاصقة لهذه الساحة.

في الليل، تغرق شوارع العاصمة الرئيسية في ظلام دامس يجعل السير فيها مجازفة مخيفة. حتى شارع المطار، إضاءته رديئة وتبدأ بالأفول تدريجياً بعد الغروب حتى تتهاوى وتنطفئ تماماً بعد منتصف الليل.

إذا استمر هذا العجز وهذا التجاهل، فإن كل مساعي القيادة العليا لتهيئة البيئة وتشجيع المواطنين على العودة ستذهب أدراج الرياح؛ فالناس لا يمكن أن تعود لمدينة تعجز عن توفير كوب ماء وشمعة أمل.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا