آخر الأخبار
رسالة تحدٍ من كامل إدريس تحركات عاجلة بكورنيش النيل الأزرق بالخرطوم السودان يحتفظ بحقه في الرد على إثيوبيا.. تصريحات نارية لوكيل الخارجية وزارة الطاقة تحذر من صفحات مزورة تنتحل إسم وشعار شركة الكهرباء شركة قطرية تبدئ رغبتها للإستثمار في مجالات الطاقة والبترول بالسودان بعد قليل .. مؤتمر صحفي عاجل في الخرطوم قيادي بالوطني يطالب بإستبعاد عناصر الطابور الخامس من شركات الكهرباء اوتشا يدين هجمات المليشيا على البنية التحتية في السودان تعرض جزار الفاشر " أبو لولو " لحادث مروري ومقتل 8 من عناصر مليشيا الدعم السريع قوة صينية تنشر معدات تشويش في أبيي وزير الدفاع: السودان يرتبط باتفاقيات دفاعية لحماية أراضيه مصرع 3 أشقاء بقنبلة داخل منزل في القضارف إنذار برتقالي يحذر من أمطار غزيرة ورياح مثيرة للغبار في إحدى الولايات البرهان يعزي سلفاكير في وفاة اللواء جوزيف لاقو الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء المليشيا تستهدف محطة كهرباء" المناقل " ومحطة ضخ المشتقات النفطية بـ" هيا " بعد استشهاده إبان دخول الجنجويد...تشييع رسمي لمدير سجن ود مدني السابق والي شمال دارفور يعلّق على عودة قائدين منشقين من الدعم السريع الخلية الأمنية بالدبة تجهض محاولة تهريب وقود وزيوت إلى المليشيا جابر يقف على تنفيذ قرارات لجنة متابعة الأداء الاقتصادي

المدن.. إعادة التوصيف الوظيفي

المدن.. إعادة التوصيف الوظيفي

حديث المدينة 

عثمان ميرغني 

لم يكد القائد الإنجليزي “كتشنر” ينتصر في معركة “كرري” الشهيرة، ويسترد الخرطوم في سبتمبر 1898م، حتى عاد سريعا إلى بريطانيا بعد شهرين لتكرمه الملكة فيكتوريا وتمنحه لقب “لورد الخرطوم”.. وبدلاً من العيش في زهو الانتصار واللقب، شرع كتشنر فورا في الانتقال من مرحلة “التحرير ” إلى “التعمير”؛ فأعلن عن حملة لجمع التبرعات لبناء “كلية غوردون التذكارية” التي كانت النواة لجامعة الخرطوم. وبالفعل، توفر له مبلغ يفوق ما أعلنه، فعاد إلى الخرطوم ووضع حجر الأساس لهذا الصرح الأكاديمي الذي نفخر به إلى اليوم.

لكنه لم يكتفِ بهذا الإنجاز؛ بل شرع في إنشاء مدن سودانية حديثة، على رأسها ميناء السودان الرئيسي، مدينة بورتسودان. وفي فترة قصيرة نسبيا، شهد السودان ميلاد مدن أخرى مثل: عطبرة، وكوستي، والخرطوم بحري، وغيرها.. وكانت لكل مدينة وظيفة رئيسية ومحددة؛ فمدينة عطبرة مثلا، يحتفي أهلها بلقب “مدينة الحديد والنار” لأنها عاصمة السكك الحديدية في السودان، وكوستي عاصمة النقل النهري.. وهكذا.

الآن، السودان في أمسّ الحاجة لتجديد التوصيف الوظيفي لبعض المدن القديمة، وتأسيس مدن وظيفية جديدة. فالعاصمة الخرطوم التي تنوء بحمل ما يقارب ثلث سكان السودان، لم يعد حكيما أن تستمر في جمع كل الوظائف والمؤسسات في كنفها وتفرغ المدن الأخرى من أدوارها، مما يؤدي إلى هجرة جماعية نحوها من جميع أنحاء البلاد، بينما ينطبق على بقية السودان العبارة الساخرة للفنان عادل إمام في مسرحية مدرسة المشاغبين: (أنتو سايبين الشقة كلها فاضية وقاعدين في أوضة واحدة؟!).

 

لنأخذ مدينة عطبرة مثالا؛ صحيح أنها نالت وظيفة محورية منذ نشأتها كعاصمة للسكك الحديدية، لكن هذا الدور تراجع مع اضمحلال الاعتماد على القطارات كناقل رئيس حصري، خاصة بعد تشييد الطرق المعبدة وبروز النقل البري كمنافس قوي، فضلا عن الإهمال الذي طال أسطول السكك الحديدية وخطوطها مما أضعف كفاءتها.

بالإمكان اليوم أن نجعل من عطبرة أكبر “ميناء جاف” في السودان، ليلعب دورا محوريا مساندا لموانئ البحر الأحمر الحالية والمستقبلية. فوظيفة أي ميناء بحري — كميناء بورتسودان — هي مجرد استقبال الشحنات الواردة والصادرة؛ وتُقاس كفاءة الميناء ليس بسرعة تفريغ السفن فحسب، بل بسرعة خروج البضائع من أسواره إلى مواقع التخزين خارج الميناء أو الوجهات النهائية.

بهذا المفهوم، فإن بناء خط سكة حديد سريع يعمل بكفاءة عالية بين الميناء و البحري والميناء الجاف، سيوفر القدرة على جعل “ميناء عطبرة الجاف” المركز الرئيسي الذي يتعامل معه المستوردون والمصدرون لاستلام وتسليم شحناتهم بدلاً من الاكتظاظ في ميناء بورتسودان. ومن عطبرة، تنطلق البضائع وانسياب التجارة إلى العاصمة، أو الولاية الشمالية، أو كردفان، أو بقية مدن الشرق.

هذا التوصيف الوظيفي الجديد سيجعل من مدينة عطبرة واحدة من أهم المراكز الاقتصادية في السودان، وتتوسع حجماً وعمرانا وسكانا، وفي الوقت نفسه يخفف كثيرا عن الخرطوم أثقالها الهيكلية والديموغرافية.. والنموذج يمكن تطبيقه على مدن أخرى.

قد يعجبك ايضا