آخر الأخبار
المليشيا تعتقل طبيب شهير بالضعين ضبط زيت فول «مغشوش» بالقضارف نبش جثمان يكشف ملابسات وفاة فتاة في دار السلام الطلس والتدليس البئيس عند أشاوس تأسيس!!! قطر تعلن موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان محافظ الكرمك يكشف تحركات مرتزقة عبر مطار أسوسا دلائل جديدة تشكك في صور تحقيقات الأسلحة الكيميائية بالسودان لقاء بين كامل إدريس ومأمون حميدة اعتقالات جديدة للحركة الشعبية في كاودا طعن عامل بجامعة الجزيرة... الشرطة تكشف ملابسات الجريمة قرارات اقتصادية عاجلة بنهر النيل حادث سير لمدير محطة بدر للطيران بكمبالا كباية شاي تتسبب في اغتيال قيادي بالدعم السريع هيئة قيادة الشرطة تناقش الموقف الأمني والجنائي بالبلاد تمبور يدعو لحوار سوداني - سوداني خالٍ من التدخلات الخارجية في سياق جرائمها اليومية .. المليشيا تغتال مواطن في طريقه للسوق لجنة الأمل تعلن إكتمال تفويج أساتذة الجامعات ضمن جهود العودة الطوعية توجيه بتفعيل قرار تركيب كاميرات مراقبة في القطاعات العامة والمحال التجارية بالخرطوم عقار يبحث مع السفير السعودي بالسودان جملة من الموضوعات المشتركة محامٍ مصري يلوّح بإجراءات قانونية ضد خريطة نشرتها سفارة السودان بالقاهرة

المدن.. إعادة التوصيف الوظيفي

المدن.. إعادة التوصيف الوظيفي

حديث المدينة 

عثمان ميرغني 

لم يكد القائد الإنجليزي “كتشنر” ينتصر في معركة “كرري” الشهيرة، ويسترد الخرطوم في سبتمبر 1898م، حتى عاد سريعا إلى بريطانيا بعد شهرين لتكرمه الملكة فيكتوريا وتمنحه لقب “لورد الخرطوم”.. وبدلاً من العيش في زهو الانتصار واللقب، شرع كتشنر فورا في الانتقال من مرحلة “التحرير ” إلى “التعمير”؛ فأعلن عن حملة لجمع التبرعات لبناء “كلية غوردون التذكارية” التي كانت النواة لجامعة الخرطوم. وبالفعل، توفر له مبلغ يفوق ما أعلنه، فعاد إلى الخرطوم ووضع حجر الأساس لهذا الصرح الأكاديمي الذي نفخر به إلى اليوم.

لكنه لم يكتفِ بهذا الإنجاز؛ بل شرع في إنشاء مدن سودانية حديثة، على رأسها ميناء السودان الرئيسي، مدينة بورتسودان. وفي فترة قصيرة نسبيا، شهد السودان ميلاد مدن أخرى مثل: عطبرة، وكوستي، والخرطوم بحري، وغيرها.. وكانت لكل مدينة وظيفة رئيسية ومحددة؛ فمدينة عطبرة مثلا، يحتفي أهلها بلقب “مدينة الحديد والنار” لأنها عاصمة السكك الحديدية في السودان، وكوستي عاصمة النقل النهري.. وهكذا.

الآن، السودان في أمسّ الحاجة لتجديد التوصيف الوظيفي لبعض المدن القديمة، وتأسيس مدن وظيفية جديدة. فالعاصمة الخرطوم التي تنوء بحمل ما يقارب ثلث سكان السودان، لم يعد حكيما أن تستمر في جمع كل الوظائف والمؤسسات في كنفها وتفرغ المدن الأخرى من أدوارها، مما يؤدي إلى هجرة جماعية نحوها من جميع أنحاء البلاد، بينما ينطبق على بقية السودان العبارة الساخرة للفنان عادل إمام في مسرحية مدرسة المشاغبين: (أنتو سايبين الشقة كلها فاضية وقاعدين في أوضة واحدة؟!).

 

لنأخذ مدينة عطبرة مثالا؛ صحيح أنها نالت وظيفة محورية منذ نشأتها كعاصمة للسكك الحديدية، لكن هذا الدور تراجع مع اضمحلال الاعتماد على القطارات كناقل رئيس حصري، خاصة بعد تشييد الطرق المعبدة وبروز النقل البري كمنافس قوي، فضلا عن الإهمال الذي طال أسطول السكك الحديدية وخطوطها مما أضعف كفاءتها.

بالإمكان اليوم أن نجعل من عطبرة أكبر “ميناء جاف” في السودان، ليلعب دورا محوريا مساندا لموانئ البحر الأحمر الحالية والمستقبلية. فوظيفة أي ميناء بحري — كميناء بورتسودان — هي مجرد استقبال الشحنات الواردة والصادرة؛ وتُقاس كفاءة الميناء ليس بسرعة تفريغ السفن فحسب، بل بسرعة خروج البضائع من أسواره إلى مواقع التخزين خارج الميناء أو الوجهات النهائية.

بهذا المفهوم، فإن بناء خط سكة حديد سريع يعمل بكفاءة عالية بين الميناء و البحري والميناء الجاف، سيوفر القدرة على جعل “ميناء عطبرة الجاف” المركز الرئيسي الذي يتعامل معه المستوردون والمصدرون لاستلام وتسليم شحناتهم بدلاً من الاكتظاظ في ميناء بورتسودان. ومن عطبرة، تنطلق البضائع وانسياب التجارة إلى العاصمة، أو الولاية الشمالية، أو كردفان، أو بقية مدن الشرق.

هذا التوصيف الوظيفي الجديد سيجعل من مدينة عطبرة واحدة من أهم المراكز الاقتصادية في السودان، وتتوسع حجماً وعمرانا وسكانا، وفي الوقت نفسه يخفف كثيرا عن الخرطوم أثقالها الهيكلية والديموغرافية.. والنموذج يمكن تطبيقه على مدن أخرى.

قد يعجبك ايضا