آخر الأخبار
رسالة تحدٍ من كامل إدريس تحركات عاجلة بكورنيش النيل الأزرق بالخرطوم السودان يحتفظ بحقه في الرد على إثيوبيا.. تصريحات نارية لوكيل الخارجية وزارة الطاقة تحذر من صفحات مزورة تنتحل إسم وشعار شركة الكهرباء شركة قطرية تبدئ رغبتها للإستثمار في مجالات الطاقة والبترول بالسودان بعد قليل .. مؤتمر صحفي عاجل في الخرطوم قيادي بالوطني يطالب بإستبعاد عناصر الطابور الخامس من شركات الكهرباء اوتشا يدين هجمات المليشيا على البنية التحتية في السودان تعرض جزار الفاشر " أبو لولو " لحادث مروري ومقتل 8 من عناصر مليشيا الدعم السريع قوة صينية تنشر معدات تشويش في أبيي وزير الدفاع: السودان يرتبط باتفاقيات دفاعية لحماية أراضيه مصرع 3 أشقاء بقنبلة داخل منزل في القضارف إنذار برتقالي يحذر من أمطار غزيرة ورياح مثيرة للغبار في إحدى الولايات البرهان يعزي سلفاكير في وفاة اللواء جوزيف لاقو الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء المليشيا تستهدف محطة كهرباء" المناقل " ومحطة ضخ المشتقات النفطية بـ" هيا " بعد استشهاده إبان دخول الجنجويد...تشييع رسمي لمدير سجن ود مدني السابق والي شمال دارفور يعلّق على عودة قائدين منشقين من الدعم السريع الخلية الأمنية بالدبة تجهض محاولة تهريب وقود وزيوت إلى المليشيا جابر يقف على تنفيذ قرارات لجنة متابعة الأداء الاقتصادي

نيران صديقة .. من يعرقل الطريق إلى الدولة؟

نيران صديقة..من يعرقل الطريق إلى الدولة؟

رشان أوشي 

 

ظل السودان لعقود يتكئ على عقد اجتماعي متهالك، عار من كل سند؛ فلا دستور مستقر يحميه، ولا نظام حكم راسخ يعضده. وظلت النخبة السياسية، رغم كل المحن التي كان يفترض أن توحدها، أسيرة خلافاتها وصراعاتها، حتى عبثت بأمن السودانيين وسلامهم، وأوردت البلاد موارد الهلاك.

في كل حقبة، وبعد صراعات طاحنة، كانت تبرز دعوات إلى الحوار بحثاً عن وفاق وطني. تنجح تلك الحوارات لبعض الوقت ثم تنهار، لكنها كانت توفر قدراً من الهدنة السياسية إلى حين اندلاع شقاق جديد. وفي كثير من الأحيان، كانت هذه المسارات محاطة برعاية وضغوط دولية، تستثمر في انقسامات النخبة السودانية أكثر مما تعمل على بناء توافق وطني مستدام.

اليوم، دعا رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان إلى حوار سوداني-سوداني، وبدأت الترتيبات الأولية عبر اتصالات وحوارات فردية مع معارضين لم تتلطخ أيديهم بدماء السودانيين، وإن كان بعضهم قد اتخذ مواقف إبان الحرب أثارت جدلاً واسعاً، خصوصاً في مسألة المساواة بين الضحايا والجلاد.

هذه الحوارات، التي تجري بعيداً عن الأضواء، تستهدف الوصول أولاً إلى قبول مبدأ الحوار، قبل الانتقال إلى مداولات أوسع يمكن أن تنتهي إلى الحد الأدنى من التوافق السياسي، وتضع البلاد على طريق نظام انتقالي أكثر استقراراً.

لكن هذه الخطوة تواجه رفضاً من مجموعات عديدة تتقاطع مصالحها مع فكرة قيام حياة سياسية مدنية حقيقية، وأحزاب فاعلة، ومؤسسات دستورية قادرة على إنهاء حالة الترهل السياسي والدستوري التي ظلت أحد أسباب عدم الاستقرار.

وسأقولها بصراحة: من بين أكثر المتضررين من أي تسوية سياسية جديدة بعض مراكز النفوذ داخل السلطة نفسها؛ إذ يخشى أصحاب المصالح المرتبطة بالوضع القائم أن تؤدي عودة الحياة السياسية الطبيعية إلى إعادة توزيع السلطة والنفوذ، بما يهدد مواقعهم في قمة هرم الدولة. فالأوضاع السائلة، بالنسبة إلى البعض، ليست أزمة ينبغي إنهاؤها، وإنما فرصة ينبغي الحفاظ عليها.

أما الجماعات المسلحة التي تمددت داخل الحياة السياسية، وقدمت نموذجاً غريباً يمزج بين قوة السلاح والخطاب السياسي الابتزازي، فقد تمكنت عبر التهديد المستمر بالحرب من انتزاع نصيب كبير من السلطتين التنفيذية والسيادية، وأصبحت طرفاً يصعب تجاوزه في صناعة القرار. ومن الطبيعي أن تتحفظ هذه الجماعات على أي مسار سياسي قد يفرز منافسين مدنيين أقوياء، ويعيد تعريف العلاقة بين السلاح والسياسة، ويقلص نفوذها.

وفي الخارج، هناك مصالح إقليمية ودولية لا تخفي رغبتها في التأثير على مسار الأزمة السودانية، وفي مقدمتها الإمارات، إلى جانب قوى ورعاة دوليين ارتبطت مواقفهم بحرب 15 أبريل. فاستمرار التشظي السياسي يفتح الباب أمام صناعة وكلاء جدد، وتوسيع دوائر النفوذ، والاستفادة من حالة الانهيار التي تضرب مؤسسات الدولة ومواردها.

الرئيس البرهان يقاتل في أكثر من جبهة؛ جبهة عسكرية في مواجهة الحرب، وجبهة سياسية في مواجهة الخصوم، وجبهة أخرى لا تقل خطورة تتمثل في “النيران الصديقة”. وأنانية بعض القادة، وقصر النظر السياسي لدى آخرين.

ولهذا، فإن إنجاز الحوار السوداني-السوداني لا ينبغي أن يكون رهينة لمن يملك القدرة على تعطيله.بل يجب أن يشمل الجميع إلا المليشيا وحلفاءها ،قد يبدأ الحوار بعدد قليل، وقد يكون ناقصاً، وقد لا يرضي الجميع؛ لكن المهم أن يبدأ، وأن يفتح الباب أمام مسار سياسي يقود إلى نظام حكم انتقالي مستقر نسبياً، ودستور واضح، ومؤسسات دولة لا تتغير موازينها مع كل صراع.

السودان لا يحتاج إلى هدنة جديدة تؤجل الأزمة، بل إلى تسوية تؤسس لخروج حقيقي من الأزمة. فكل حوار لا ينتهي إلى بناء الدولة، سيظل مجرد استراحة قصيرة قبل نزاع جديد.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا