آخر الأخبار
مجلس السيادة ينعي رئيس المريخ السابق عمر النمير أحكام قضائية بحق متعاونين مع المليشيا في الدبة بعد تحالف استمر لعقود... مواجهات دامية بين الأطورو والحركة الشعبية وحدة المعلومات المالية تستأنف أعمالها من الخرطوم المريخ يحسم الذهاب أمام بور ديناموز مناوي يكشف موقفه من الحوار السوداني–السوداني العطا يستذكر موقف الراحل عمر النمير مع الجيش تفاصيل مثيرة عن أسر عناصر الدعم السريع ومساومة ذويهم في تشاد أزمات تضرب إنتاج الصمغ العربي بالسودان تقرير أممي يطالب كينيا بتوضيحات بشأن دخول عبد الرحيم والقوني أراضيها لجنة ضبط الأمن بالخرطوم تكشف حصيلة حملات جمع السلاح والمركبات خريطة العالم تتغير... أفريقيا تكشف حجمها الحقيقي مستشار البرهان يرد على مزاعم الأسلحة الكيميائية في السودان النائب العام تصل جنيف وفاة ممثل تركي شهير في ظروف غامضة توصيات جديدة لضمان وفرة الخبز بالخرطوم محافظ مشروع الجزيرة يكشف تفاصيل أزمة مياه الري الإعدام شنقًا لإعلامية شهيرة في قضية المخدرات الكبرى إعفاء السفير عدوي من منصبه وتعيين اللواء هارون محمد خلفا له مناوي يبحث مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة تطورات الأوضاع في البلاد

لماذا نترك إسرائيل للمليشيا؟

لماذا نترك إسرائيل للمليشيا؟

رشان أوشي 

لماذا لا تتواصل الدولة السودانية مع إسرائيل؟ ولماذا لا نفعل نحن ذلك؟ لماذا لا تقطع الدولة السودانية الطريق على المليشيات والخونة، بدلاً من أن تترك لهم مساحة للتحالف مع إسرائيل والاستقواء بها لهدم السودان؟ لماذا لا تتواصل الدولة مباشرة، وتستفيد من القدرات الإسرائيلية في التكنولوجيا والزراعة والمياه والأمن، بما يخدم مصالح السودان وتحت سيادته الكاملة؟.

هل سيرغمنا الإسرائيليون على شيء لا نريده؟وإذا تقدمت شركة إسرائيلية، على سبيل المثال، بمشروع لتطوير مشروع الجزيرة بنظام (BOT)، وبنسبة شراكة عادلة، وبعقد واضح يحفظ ملكية السودان وسيادته على أرضه وموارده، فلماذا نرفض الفكرة لمجرد أن الطرف الآخر إسرائيلي؟.

قرأت تحقيق استقصائي نشرته مجلة “أفريكا إنتلجنس”، المعروفة بقربها من دوائر صنع القرار والأجهزة الفرنسية، يتحدث عن زيارات قام بها أفراد من أسرة دقلو إلى إسرائيل، ولقاءات مع مسؤولين في الموساد، واتصالات وصفقات ذات طابع تقني وعسكري.

وبغض النظر عن تفاصيل ما ورد في التحقيق، فإن السؤال السياسي الذي يفرض نفسه هو:إذا كانت المليشيات تبحث عن إسرائيل وتفتح معها قنوات اتصال، فلماذا تترك الدولة السودانية هذا المجال خالياً؟.

إسرائيل تتبنى، منذ سنوات، مشروع نفوذ إقليمي واسع، والبحر الأحمر واحد من أهم أهدافه. وهي تنظر إلى الأمن البحري، والموانئ، والزراعة، والمياه، والطاقة والموارد بوصفها ملفات استراتيجية.والسودان، في المقابل، يمتلك أوراق قوة لا يملكها كثيرون، موقع جغرافي استثنائي، وساحل طويل على البحر الأحمر، وأراضي زراعية شاسعة، وثروة حيوانية ومعدنية، وموارد مائية هائلة.فهل نترك كل هذه الأوراق حبيسة الأرض، ثم نشتكي من أن الآخرين يستثمرون فيها؟.

نحن لا نتحدث هنا عن تسليم السودان لأحد، ولا عن التنازل عن السيادة، ولا عن التحالف مع إسرائيل في مواجهة أحد،نتحدث عن المصلحة الوطنية.السودان لديه بضاعة، وهناك أسواق تريد شراءها، وهناك دول وشركات تملك التكنولوجيا والخبرة ورأس المال الذي يحتاجه السودان. فلماذا نغلق الأبواب مسبقاً؟.

إذا كان السودان قادراً على أن يبيع موارده وفق شروطه، ويجذب الاستثمار وفق قوانينه، ويحافظ على سيادته وقراره الوطني، فما الذي يدفعه إلى رفض علاقة اقتصادية أو تقنية لمجرد أن الطرف الآخر إسرائيلي؟لماذا نصنع أعداء من وهم، بينما يبحث الآخرون عن مصالحهم معنا وضدنا؟.

“الإنقاذ” كانت ترفض التطبيع مع إسرائيل باعتبارات أيديولوجية واضحة؛ فقد كان النظام نفسه قائماً على مشروع فكري وسياسي محدد، وكان العداء لإسرائيل جزءاً من منظومته السياسية.

أما النظام الحالي، وبصراحة، فهو نظام براغماتي في كثير من خياراته، وليس نظام ايدولوجي بالمعنى ذاته. وهو يسعى إلى الانفتاح على الغرب، ويعمل على استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، ويبحث عن الاعتراف والدعم الدولي، ويتحرك وفق حسابات المصلحة السياسية. فإذا كان معيارنا هو المصلحة، فلماذا نستثني إسرائيل؟.

وبحسب معلومات موثوقة أملكها، حاولت جهات استخبارية إسرائيلية فتح قنوات تواصل مباشرة مع القيادة السودانية، إلا أن الجانب السوداني تحفّظ على ذلك.وهنا لا أفهم: ما المبرر السياسي لإغلاق قناة اتصال، حتى لو لم تصل إلى مستوى التطبيع؟.

في السياسة، فتح قناة اتصال لا يعني بالضرورة منح الثقة، كما أن التفاوض لا يعني الاستسلام، والعلاقة التجارية لا تعني التحالف السياسي. ودول عربية وإقليمية عديدة اختارت، بدرجات مختلفة، أن تتعامل مع إسرائيل وفق حسابات مصالحها.

والسودان اليوم في وضع لا يحتمل رفاهية إغلاق الأبواب.

وأخطر ما يمكن أن نفعله في هذه المرحلة هو أن نترك الفراغ مفتوح لغيرنا. إذا كانت المليشيات قد فهمت مبكراً أن السياسة لا تعرف الفراغ، وأن من يفتح الأبواب أولاً يملك مساحة أكبر للمناورة، فلماذا لا تفهم الدولة السودانية القاعدة ذاتها؟أنا هنا أرى ضرورة أن نعيد تعريف مصالحنا بعيداً عن المحرمات السياسية القديمة، وأن نتعامل مع علاقاتنا الخارجية وفق قاعدة واحدة:”ما الذي سيكسبه السودان؟ وما الذي سيخسره؟”.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا