آخر الأخبار
شركة قطرية تبدئ رغبتها للإستثمار في مجالات الطاقة والبترول بالسودان بعد قليل .. مؤتمر صحفي عاجل في الخرطوم قيادي بالوطني يطالب بإستبعاد عناصر الطابور الخامس من شركات الكهرباء اوتشا يدين هجمات المليشيا على البنية التحتية في السودان تعرض جزار الفاشر " أبو لولو " لحادث مروري ومقتل 8 من عناصر مليشيا الدعم السريع قوة صينية تنشر معدات تشويش في أبيي وزير الدفاع: السودان يرتبط باتفاقيات دفاعية لحماية أراضيه مصرع 3 أشقاء بقنبلة داخل منزل في القضارف إنذار برتقالي يحذر من أمطار غزيرة ورياح مثيرة للغبار في إحدى الولايات البرهان يعزي سلفاكير في وفاة اللواء جوزيف لاقو الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء المليشيا تستهدف محطة كهرباء" المناقل " ومحطة ضخ المشتقات النفطية بـ" هيا " بعد استشهاده إبان دخول الجنجويد...تشييع رسمي لمدير سجن ود مدني السابق والي شمال دارفور يعلّق على عودة قائدين منشقين من الدعم السريع الخلية الأمنية بالدبة تجهض محاولة تهريب وقود وزيوت إلى المليشيا جابر يقف على تنفيذ قرارات لجنة متابعة الأداء الاقتصادي جولة مفاجئة تكشف معوقات انسياب الوقود بمحطات كسلا عودة الكهرباء إلى أحياء بالخرطوم حادث خطير بالولاية الشمالية مستشفى إبراهيم مالك يستعيد خدمات النساء والتوليد

لماذا نترك إسرائيل للمليشيا؟

لماذا نترك إسرائيل للمليشيا؟

رشان أوشي 

لماذا لا تتواصل الدولة السودانية مع إسرائيل؟ ولماذا لا نفعل نحن ذلك؟ لماذا لا تقطع الدولة السودانية الطريق على المليشيات والخونة، بدلاً من أن تترك لهم مساحة للتحالف مع إسرائيل والاستقواء بها لهدم السودان؟ لماذا لا تتواصل الدولة مباشرة، وتستفيد من القدرات الإسرائيلية في التكنولوجيا والزراعة والمياه والأمن، بما يخدم مصالح السودان وتحت سيادته الكاملة؟.

هل سيرغمنا الإسرائيليون على شيء لا نريده؟وإذا تقدمت شركة إسرائيلية، على سبيل المثال، بمشروع لتطوير مشروع الجزيرة بنظام (BOT)، وبنسبة شراكة عادلة، وبعقد واضح يحفظ ملكية السودان وسيادته على أرضه وموارده، فلماذا نرفض الفكرة لمجرد أن الطرف الآخر إسرائيلي؟.

قرأت تحقيق استقصائي نشرته مجلة “أفريكا إنتلجنس”، المعروفة بقربها من دوائر صنع القرار والأجهزة الفرنسية، يتحدث عن زيارات قام بها أفراد من أسرة دقلو إلى إسرائيل، ولقاءات مع مسؤولين في الموساد، واتصالات وصفقات ذات طابع تقني وعسكري.

وبغض النظر عن تفاصيل ما ورد في التحقيق، فإن السؤال السياسي الذي يفرض نفسه هو:إذا كانت المليشيات تبحث عن إسرائيل وتفتح معها قنوات اتصال، فلماذا تترك الدولة السودانية هذا المجال خالياً؟.

إسرائيل تتبنى، منذ سنوات، مشروع نفوذ إقليمي واسع، والبحر الأحمر واحد من أهم أهدافه. وهي تنظر إلى الأمن البحري، والموانئ، والزراعة، والمياه، والطاقة والموارد بوصفها ملفات استراتيجية.والسودان، في المقابل، يمتلك أوراق قوة لا يملكها كثيرون، موقع جغرافي استثنائي، وساحل طويل على البحر الأحمر، وأراضي زراعية شاسعة، وثروة حيوانية ومعدنية، وموارد مائية هائلة.فهل نترك كل هذه الأوراق حبيسة الأرض، ثم نشتكي من أن الآخرين يستثمرون فيها؟.

نحن لا نتحدث هنا عن تسليم السودان لأحد، ولا عن التنازل عن السيادة، ولا عن التحالف مع إسرائيل في مواجهة أحد،نتحدث عن المصلحة الوطنية.السودان لديه بضاعة، وهناك أسواق تريد شراءها، وهناك دول وشركات تملك التكنولوجيا والخبرة ورأس المال الذي يحتاجه السودان. فلماذا نغلق الأبواب مسبقاً؟.

إذا كان السودان قادراً على أن يبيع موارده وفق شروطه، ويجذب الاستثمار وفق قوانينه، ويحافظ على سيادته وقراره الوطني، فما الذي يدفعه إلى رفض علاقة اقتصادية أو تقنية لمجرد أن الطرف الآخر إسرائيلي؟لماذا نصنع أعداء من وهم، بينما يبحث الآخرون عن مصالحهم معنا وضدنا؟.

“الإنقاذ” كانت ترفض التطبيع مع إسرائيل باعتبارات أيديولوجية واضحة؛ فقد كان النظام نفسه قائماً على مشروع فكري وسياسي محدد، وكان العداء لإسرائيل جزءاً من منظومته السياسية.

أما النظام الحالي، وبصراحة، فهو نظام براغماتي في كثير من خياراته، وليس نظام ايدولوجي بالمعنى ذاته. وهو يسعى إلى الانفتاح على الغرب، ويعمل على استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، ويبحث عن الاعتراف والدعم الدولي، ويتحرك وفق حسابات المصلحة السياسية. فإذا كان معيارنا هو المصلحة، فلماذا نستثني إسرائيل؟.

وبحسب معلومات موثوقة أملكها، حاولت جهات استخبارية إسرائيلية فتح قنوات تواصل مباشرة مع القيادة السودانية، إلا أن الجانب السوداني تحفّظ على ذلك.وهنا لا أفهم: ما المبرر السياسي لإغلاق قناة اتصال، حتى لو لم تصل إلى مستوى التطبيع؟.

في السياسة، فتح قناة اتصال لا يعني بالضرورة منح الثقة، كما أن التفاوض لا يعني الاستسلام، والعلاقة التجارية لا تعني التحالف السياسي. ودول عربية وإقليمية عديدة اختارت، بدرجات مختلفة، أن تتعامل مع إسرائيل وفق حسابات مصالحها.

والسودان اليوم في وضع لا يحتمل رفاهية إغلاق الأبواب.

وأخطر ما يمكن أن نفعله في هذه المرحلة هو أن نترك الفراغ مفتوح لغيرنا. إذا كانت المليشيات قد فهمت مبكراً أن السياسة لا تعرف الفراغ، وأن من يفتح الأبواب أولاً يملك مساحة أكبر للمناورة، فلماذا لا تفهم الدولة السودانية القاعدة ذاتها؟أنا هنا أرى ضرورة أن نعيد تعريف مصالحنا بعيداً عن المحرمات السياسية القديمة، وأن نتعامل مع علاقاتنا الخارجية وفق قاعدة واحدة:”ما الذي سيكسبه السودان؟ وما الذي سيخسره؟”.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا