آخر الأخبار
بنك الخرطوم يكشف عن مستجدات بشأن تحديث البيانات السفير السوداني بالهند يقدم أوراق اعتماده سفيراً غير مقيم لدى سريلانكا ترتيبات لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من تأهيل طريق مدني _ المناقل العثور على همسة زرياب بعد أسابيع من إختفائها في المسجد الحرام صراع الديوك … عندما تصبح الأنانية مشروعًا لهدم الأوطان الإتحاد الأفريقي يعرب عن قلقه بشأن غارات جوية إستهدفت تشاد بسبب نزاع السودان من الحب ما قتل الغرفة القومية للمستوردين ترد بشأن موقفها من حظر السلع .. بيان تعرضن لعُسر في الولادة .. توقف الخدمات الطبية برهيد البردي يؤدي إلى وفاة 3 سيدات الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء بعد أن هجر مهنة التدريس بحثاً عن وضعا أفضل .. تفاصيل حزينة لوفاة معلم داخل بئر تعدين بنهر النيل الحلو يرتكب مجزرة إعدامات في جنوب كردفان مباحث المهدية تكشف ملابسات سرقة وتسترد ذهباً بقيمة" 42" مليون جنيه ترك يتدخل لحسم الخلاف بين كيكل ومدير تنفيذي خشم القربة خلاف ينتهي بجريمة... زوجة تقتل زوجها في جبل أولياء الجيش يدمر مركبات قتالية للمليشيا جنوب الأبيض تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية للإعلامية آيات أباظة حراس حميدتي يصفّون ضباطاً من الزيادية سفيرا نيجيريا وأذربيجان يقدمان أوراق اعتمادهما للبرهان المليشيا تفرض قيوداً على المواطنين بالنهود

اللعب مع الكبار

“اللعب مع الكبار”..

عثمان ميرغني 

في عهد الانقاذ؛ ثارت ضجة صحفية كبرى حول مرتبات و أجور بعض كبار الموظفين.. تبارى الصحفيون في ذكر الأرقام.. والرأي العام يحبس أنفاسه من عقود العمل التي تنشر وتكشف مَن مِن المسؤولين يقبض كم.

كتبت حينها أنبه أن لا أحد يسرق مرتبه.. وأن الضجة مفتعلة لإشغال الرأي العام.. الفساد ليس في المرتبات لأنها معلومة وموثقة.. ومهما كان الرقم كبيرا فلا سبيل لإخفائه.. والمرتب لا يهدم بنيان الدولة..

“اللعب مع الكبار” اسم فيلم شهير للفنان عادل امام.. شاب بسيط يعمل في السنترال العمومي للهاتف.. يسترق السمع لمكالمات بين الكبار فيلتقط تفاصيل عمليات فساد سرية.. و يخبر بها صديقه حسن “عادل امام”.. الذي نجح في التواصل بصفة مستمرة مع ضابط شرطة.. يبلغه تفاصيل العملية الإجرامية ويتصدى لها الضابط.. ويقبض على بعض “الكبار”..وينتهي الفيلم حينما ينجح الكبار في الوصول إلى مصدر المعلومات.. فني السنترال.. واخماده إلى الأبد.

قبل يومين ثارت في وسائط التواصل قصة توقيع عقد بالقاهرة للتنقيب وإنتاج الذهب.. صورة وزير المعادن السيد نورالدائم طه متوسطا رجل الأعمال السوداني عمر النمير.. ورجل الأعمال المصري محمد الجارحي.. في حفل التوقيع.. أعطت الخبر قوة دفع قوية في الأثير الجماهيري.

ثم جاءت اللحظة الفارقة.. تقارير إخبارية أضافت لملاك الشركة اسما ثالثا.. هو المهندس مبارك أردول.. وفي الحال أعلنت حالة الطوارئ الاعلامية.. وفتحت كل مجموعات الواتساب والفيسبوك تغطية مباشرة على الهواء لنقل وقائع قضية الفساد الكبرى.. حسب ما رأى المعلقون.

“اردول” دافع عن نفسه.. قال أنه مكلف بمنصب المدير العام وليس مساهما.. مجرد موظف تسنده خبرته كونه المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية.. شركة حكومية تشرف وتنظم قطاع التعدين في السودان.

ولمزيد من رفع مناسيب الإثارة.. أصدرت الشركة الجديدة بيانا قللت فيه من أهمية الوثيقة التي وقع عليها المستثمرون.. وصفتها أنها مجرد “إبداء رغبة” للاستثمار في قطاع التنقيب.. مذكرة تفاهم لا تجرح خاطر أحد.

البيان لم يغير شيئا.. على النقيض؛ دبّت الحركة أكثر في وسائط التواصل كأني بها تؤكد حالة التلبس الكبرى لوزير المعادن و أصحاب الشركة.. وأردول.

العين الفاحصة لحكاية العقد الذي وقعه النمير و الجارحي .. ثم دفاع أردول بصفته المدير العام.. تكشف أن الموضوع فارغ تماما من أي محتوى حقيقي.. فلا أحد اطلع على العقد.. ولا أحد يستطيع ان يحدد ما هي التهمة في حال توقيعه بين مستثمرين لا علاقة لهما بالحكومة سوى أن الوزير كان حاضرا للاجراء.. وما هو الاتهام أن يشغل “أردول” منصب المدير العام.. أو حتى أن يكون مساهما في الشركة..

بكل تأكيد.. اثارة هذه القضية هو تعمية عن فساد أكبر .. الملاعيب الكبرى تجري هناك في سياقات ومجالات أخرى.. لكن لا أحد يجرؤ على اللعب مع الكبار.

حديث_المدينة السبت 6 سبتمبر 2025

قد يعجبك ايضا