آخر الأخبار
أمطار وزوابع رعدية تتشكل في سماء القضارف عودة النشاط البحري السوداني مجهول يطعن "4" مواطنين بحي العرب في كسلا ضبط آثار معدّة للتهريب في عملية أمنية محكمة القوة المشتركة توضح ملابسات أحداث جنوب بورتسودان مباحثات سودانية عربية على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية تحركات لترتيب مشاركة المريخ في الكونفدرالية والأهلي مدني في دوري الأبطال انتشار قوات روسية وعناصر من المليشيا على الحدود مع أفريقيا الوسطى ضبط شحنة ضخمة من «الإسبيرات» بشرق النيل التحقيق مع فنان سوداني في الإمارات قرار جديد من بنك السودان بشأن مصرف أبوظبي الإسلامي تحديات سعر الصرف على طاولة اجتماع حكومي برئاسة جبريل إبراهيم ضبط شبكة لترويج «الآيس» بكرري البرهان يعفي الفريق الغالي من منصبه بالصور .. مشاهد محزنة من جزيرة سرقد عقب السيطرة على الحرائق التي إجتاحتها ولاية سنار تعزز من قبضتها الأمنية و تطلق حملة لمحاربة الجريمة بعد عودة الدولة … لماذا ينهار الإقتصاد؟ توقعات بإنخفاض طفيف في درجات الحرارة بالبلاد عدا 6 ولايات الجيش يعلن إسقاط مسيرة بالطويشة .. بيان الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الثلاثاء

هندسة العاصفة.. منهجية “ترامب” في السودان

رشان اوشي

هذه الايام اقرأ كتاب “لعبة الشيطان” الصادر في العام ٢٠٠٥م لكاتبه الصحفي الامريكي “روبرت دريفورس” وهو عمل يكشف:كيف تميل الولايات المتحدة لاستخدام ادوات داخلية وقوى اقليمية لتصميم الفوضى او ادارتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، ثم تلقي بالازمة على الاطراف.

 

الكتاب ليس دعائياً، بل قائم على وثائق وشهادات، ويناقش ادوات القوة الامريكية (التحالفات، المساعدات السرية،الهندسة الاجتماعية والسياسية، ادارة صراعات طويلة الامد).

 

وهو ذات نهج الرئيس ترامب، العائد الى المسرح الدولي بعقلية رجل الاعمال، وقد قرر ان يتولى بنفسه هندسة المشهد السوداني، لا بوصفه ازمة وطنية تبحث عن تسوية، بل كساحة اختبار لميزان القوى الجديد بين الخليج وواشنطن.

 

يفتح ترامب بوابة السودان كمنصة صراع تتقاطع فيها مصالح الرياض وابوظبي، وهما في تقديره الخزانتان اللتان يمكن للبيت الابيض ان يطرق ابوابهما كلما احتاج الى وقود السياسة او المال.

 

خطة الرئيس ترامب المتوقعة، كما توحي مؤشرات خطابه وسلوكه، ليست اطفاء للازمة السودانية، بل ادارة الفوضى. فالرجل ينظر للسياسة الخارجية وفقاً لحسابات ربح وخسارة، اذ يدرك ان كل يوم اضافي في عمر الحرب يعني مساحة اطول للمساومة، ووقتاً اوسع لابتزاز الحلفاء الخليجيين.

 

السعودية، ترى في السودان مهدد امني ومجال استثماري في آن واحد، سواحل طويلة،اراض زراعية خصبة؛ وملف اعادة الاعمار الذي يتزاحم عليه الحلفاء الاقليميون.

 

اما الأمارات فمطامعها معروفة وأكثر مباشرة، الذهب والموانئ وصناعة النفوذ عبر شبكات المقاتلين في مناطق الصراعات التي تشعلها من القرن الافريقي حتى الساحل اليمني، في اطار محاولاتها المستمرة للتحكم في توازنات القوى امام الصعود الايراني.

 

على هذه الخريطة المضطربة يخطط ترامب للحصول على ما يريده بالضبط. كلما طال امد الحرب في السودان ارتفع منسوب القلق الخليجي، وكلما ارتفع القلق ارتفعت فاتورة النفوذ الامريكي.

 

لكن حسابات واشنطن شيء، وحركة المجتمع السوداني شيء آخر. فالقيادة السودانية تواجه ضغطاً جماهيرياً متصاعداً، ينظر الى الحرب باعتبارها معركة سيادة، لذلك لن تجد مساحة واسعة للتماهي مع اجندات خارجية تحاول هندسة مستقبل البلاد وفق مصالحها.

 

ان الرياح في السودان بما تحمل من ارادة مقاومة متجذرة اشد عنفاً من السماح للقيادة بالانحناء امام اي خطة صممت في اروقة البيت الابيض، قد تضمن للمليشيا وحلفاءها مستقبلاً سياسياً في السودان.

 

في هذا المشهد المتشابك قد يراهن ترامب على الفوضى، لكنه عليه الا ينسى ان التاريخ السوداني اثبت مراراً ان الشعوب التي خبرت الحروب تعرف ايضاً كيف تفرض معادلاتها الخاصة ولو بعد حين.

 

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا