آخر الأخبار
المالية تصدر بياناً بشأن تطورات إصلاح النظام المالي أمّ المستشفيات ٠٠ عودة الحياة إلى مستشفى أم درمان التعليمي تحذير عاجل من شيخ كدباس حريق ضخم يلتهم سوق الراوات بالنيل الأبيض السودان يسبق مؤتمر برلين بتحرك دولي مشهد وداع مؤثر برمسيس... 1100 سوداني يغادرون مصر نحو الوطن بيان عاجل من القوات المسلحة بشأن ترقيات وإحالات جديدة في صفوف الضباط طي صفحة صراع استمر 8 سنوات بين الهوسا واللحويين مستشفى أحمد قاسم يعود للخدمة بعد أضرار جسيمة تغييرات جديدة داخل الجيش عزمي عبد الرازق يكتب: النور قبة من التالي؟ هل تأمين موسى هلال في الخروج من دارفور كان سببا لمغادرة النور القبة صفوف المليشيا؟! الصادق الرزيقي ي... القوة المشتركة توضح بشأن إعلان مزور الشمالية تكمل ترتيبتها لإمتحان الشهادة السودانية السودان يدعو المجتمع الدولي لدعم برنامج التعافي الصناعي النور القبة .. أبرز قادة المليشيا ينضم إلى صفوف الجيش حملة لإزالة الألغام في البراري وناصر بالخرطوم لا تجعلوا السياسة تهزم المجتمع .. رشان اوشي  التفاصيل الكاملة لأحداث مدني وقوات درع السودان توضح الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم السبت

هندسة العاصفة.. منهجية “ترامب” في السودان

رشان اوشي

هذه الايام اقرأ كتاب “لعبة الشيطان” الصادر في العام ٢٠٠٥م لكاتبه الصحفي الامريكي “روبرت دريفورس” وهو عمل يكشف:كيف تميل الولايات المتحدة لاستخدام ادوات داخلية وقوى اقليمية لتصميم الفوضى او ادارتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، ثم تلقي بالازمة على الاطراف.

 

الكتاب ليس دعائياً، بل قائم على وثائق وشهادات، ويناقش ادوات القوة الامريكية (التحالفات، المساعدات السرية،الهندسة الاجتماعية والسياسية، ادارة صراعات طويلة الامد).

 

وهو ذات نهج الرئيس ترامب، العائد الى المسرح الدولي بعقلية رجل الاعمال، وقد قرر ان يتولى بنفسه هندسة المشهد السوداني، لا بوصفه ازمة وطنية تبحث عن تسوية، بل كساحة اختبار لميزان القوى الجديد بين الخليج وواشنطن.

 

يفتح ترامب بوابة السودان كمنصة صراع تتقاطع فيها مصالح الرياض وابوظبي، وهما في تقديره الخزانتان اللتان يمكن للبيت الابيض ان يطرق ابوابهما كلما احتاج الى وقود السياسة او المال.

 

خطة الرئيس ترامب المتوقعة، كما توحي مؤشرات خطابه وسلوكه، ليست اطفاء للازمة السودانية، بل ادارة الفوضى. فالرجل ينظر للسياسة الخارجية وفقاً لحسابات ربح وخسارة، اذ يدرك ان كل يوم اضافي في عمر الحرب يعني مساحة اطول للمساومة، ووقتاً اوسع لابتزاز الحلفاء الخليجيين.

 

السعودية، ترى في السودان مهدد امني ومجال استثماري في آن واحد، سواحل طويلة،اراض زراعية خصبة؛ وملف اعادة الاعمار الذي يتزاحم عليه الحلفاء الاقليميون.

 

اما الأمارات فمطامعها معروفة وأكثر مباشرة، الذهب والموانئ وصناعة النفوذ عبر شبكات المقاتلين في مناطق الصراعات التي تشعلها من القرن الافريقي حتى الساحل اليمني، في اطار محاولاتها المستمرة للتحكم في توازنات القوى امام الصعود الايراني.

 

على هذه الخريطة المضطربة يخطط ترامب للحصول على ما يريده بالضبط. كلما طال امد الحرب في السودان ارتفع منسوب القلق الخليجي، وكلما ارتفع القلق ارتفعت فاتورة النفوذ الامريكي.

 

لكن حسابات واشنطن شيء، وحركة المجتمع السوداني شيء آخر. فالقيادة السودانية تواجه ضغطاً جماهيرياً متصاعداً، ينظر الى الحرب باعتبارها معركة سيادة، لذلك لن تجد مساحة واسعة للتماهي مع اجندات خارجية تحاول هندسة مستقبل البلاد وفق مصالحها.

 

ان الرياح في السودان بما تحمل من ارادة مقاومة متجذرة اشد عنفاً من السماح للقيادة بالانحناء امام اي خطة صممت في اروقة البيت الابيض، قد تضمن للمليشيا وحلفاءها مستقبلاً سياسياً في السودان.

 

في هذا المشهد المتشابك قد يراهن ترامب على الفوضى، لكنه عليه الا ينسى ان التاريخ السوداني اثبت مراراً ان الشعوب التي خبرت الحروب تعرف ايضاً كيف تفرض معادلاتها الخاصة ولو بعد حين.

 

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا