هجليج .. (Shoot to kill)
هجليج .. (Shoot to kill)
كتب : إبراهيم عربي
إنسحب الجيش باللواء (90) من منطقة هجليج البترولية المهمة في غرب كردفان أمس الإثنين الثامن من ديسمبر 2025 لترتيبات وحسابات وتقديرات محسوبة وتخوفات مفهومة؛ إثر تدهور الوضع الأمني وتهديدات الميليشيا بتدمير البنية التحتية الحيوية البترولية في المنطقة فدخلتها مليشيات آل دقلو الجنجويدية الإرهابية المتمردة وهي منتشية في هجليج ؛ وبالطبع تكذب تلك إدعاءات الهدنة التي تتمشدق بها المليشيا المتمردة ..!.
على كل تعود بنا الذاكرة للعام 2012 حينما إحتلت قوات الحركة الشعبية لدولة جنوب السودان الوليدة هجليج مدعومة بقوات متمردة سودانية (الحركة الشعبية شمال ؛ العدل والمساواة قطاع كردفان وآخرين) والتي نشط فيها العملاء والطابور الخامس قبل إسترادها من قبل القوات المسلحة؛ وقد خصص لها البرلمان حينها جلسة وخرج بقانون هجليج وكان سببا لإستردادها في فترة شهر؛ وقد وقف نائب الرئيس علي عثمان بالبرلمان وقال قولته المشهورة (shoot to kill) وكانت تعني لا تهاون ولا مجاملة مع العملاء والخونة والطابور الخامس .
بلا شك فإن الحرب خطط وإستراتيجيات وتكتيك وفنون تدرس بالأكاديميات ومهارات قتالية تكتسب من أرض المعركة ولها حسابات معقدة وتقديرات خاصة للمواقف العملياتية ؛ وبالتالي فإن إنسحاب الفرقة (22) مشاة بابنوسة القميرا أرض الفرسان (قلعة الصمود) تمت لذات التقديرات والحسابات ؛ لتسقط في حضن الخصم وبالطبع كانت تقديرات لها واقعيتها وهي محاصرة لأكثر من (عام ونصف) وصدت أكثر من (150) هجوم ولكنها أيضا في تقديري الخاص تقديرات تحتمل الخطأ والصواب و(السين والجيم) .
وقبلها إنسحبت الفرقة السادسة مشاة من الفاشر (شنب الأسد) بعد إكثر من (270) هجوم وحصار لأكثر من (18) شهرا لتسقط فريسة في حضن مليشيات آل دقلو الجنجويدية الإماراتية الإرهابية المتمردة لترتكب فيها إنتهاكات فظيعة في حق المواطنين العزل ، تحت سمع العالم وبصره في أسوأ إزدواجية معايير ولم نسمع إدانات واقعية تدين الدعم السريع مليشيا إرهابية متمردة ولاتزال في الحلق قصة يصعب إبتلاعها ..!.
على العموم لم نجد حتي الآن الإجابة على الأسئلة الحرجة لماذا سقطت الفاشر محاصرة وأين ذهبت المتحركات ولماذا فشلت في فك حصارها ..؟!؛ بينما هناك شكوك وإتهامات لقيادة البلاد لا تزال تراوح مكانها هل تم بيع الفاشر ومن البائع ومن المشتري وماهو الثمن ؛ وإلا لماذا سقطت الفاشر هكذا ..؟!.
في الواقع عند أحتلال هجليج 2012 إستنفرت القيادة كل قواها وكان الرئيس البشير في المقدمة وهو القائد العام للقوات المسلحة وأصدر تعليمانه المعروفة (أقفل يا عوض .. أفتح ياعوض) وبل أشعل جذوة الإستنفار ووجه بإسترداد هجليج حالا؛ واتذكر جيدا أن ولاية الجزيرة دفعت بالكتيبة (101) دينارية والتي إستبسلت في تحرير هجليج وقدمت (72) شهيد تم دفنهم في (لفة ميون) وكنا وقتها حضورا برفقة مولانا أحمد هارون والي جنوب كردفان والبروف الزبير بشير طه والي الجزيرة الذي لحق بقواته مجاهدا قبل أن يصطحبه هارون وعلي رأس لجنة الأمن في زيارة إلى تلودي ومنها إلي هجليج .
كان اللواء كمال عبد المعروف قائد الفرقة (22) بابنوسة يقف قويا بجيشه وبجانبه فرسان أبناء المسيرية يمتطون المواتر التي كان يشرف علي تجهيزها الدكتور عيسي بشري إبن المنطقة ؛ كما إستنفر شباب المؤتمر الوطني أنفسهم وقد أجلوا خلافاتهم داخل الحزب وقتها وهبوا لتحرير هجليج وقدموا أكثر من (200) شهيد في سبيل إسترداد هجليج المهمة ؛ علي كل لأهالي كردفان الكبرى رأي يعلنوه غدا الأربعاء من خلال مؤتمر صحفي لهيئة كردفان الشعبية لنصرة الوطن في بورتسودان ؛ هل سيعيد التاريخ نفسه من جديد ..؟!.
بالطبع نحن نثق في قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها من الأجهزة النظامية والقوات المشتركة والمستنفرين ونثق في مقدرتهم علي هزيمة المليشيا وتحرير كل شبر من أرض الوطن ؛ مثلما هزمتها وأخرجتها عنوة وإقتدارا من جبل موية وسنجة والجزيرة والخرطوم وأم روابة والرهد والأبيض ؛ وقد قالتها قيادة البلاد بقوة نفقد منطقة ولكننا لم نخسر الحرب ؛ ولكننا لاندري ما هي إستراتيجية القيادة وخطة قائد العمليات الجنرال ياسر العطا مساعد القائد العام ..! .
بكل تأكيد الدافعية والحماسة مهمة لرفع الروح المعنوية للمتحركات والتي كبلتها قرارات القيادة مابين الهدنة والتفاوض والرباعية ومبادرة ترامب ؛ بالتالي علي البرهان وكباشي والعطا التوجه لمسارح العمليات وأن يعلنوها واضحة (لا تفاوض ولا هدنة ولا مساومة) قبل تحرير كل شبر من أرض الوطن ..!.
الرادار .. الثلاثاء التاسع من ديسمبر 2025 .