آخر الأخبار
الحكومة السودانية ترد بشأن اتهامها بالاعتداء على الأراضي التشادية مناوي يبحث تمكين أكثر من 8 ألف طالباً سودانياً في تشاد من أداء إمتحانات الشهادة الثانوية تفاصيل إلغاء تكليف المديرين التنفيذيين لمحليتي حلفا الجديدة وخشم القربة وتجاهل حكومة ولاية كسلا للقر... ضبط أكثر من (14) كيلوجرام من الذهب بحوزة مواطن بالعبيدية جلسة جديدة للنظر في قضية شركة العسجد اليوم مجلس الوزراء .. نعي أليم تطورات في قضية المعتقلين المضربين بسجن بورتسودان السودان يشهد خسوف جزئي للقمر فجر غد الجمعة هل يستطيع بنك السودان كسر السوق الموازي؟ المليشيا تنتهك قرى في شمال كردفان ومقتل شخص وإصابة أكثر من 10 الجيش يعلن إسقاط مسيرة شمال "سركم" بالنيل الأزرق قاطرة الحوار..!! الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الخميس مجلس السيادة الانتقالي ينعي المهندس إبراهيم بختان قرار بإعفاء مديري خشم القربة وحلفا الجديدة يخرج إلى العلن اجتماع برئاسة البرهان يناقش الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية وفاة مدير إدارة الهندسة بالتلفزيون القومي سوء التغذية يهدد أطفال مخيم كلمة لقاء إفريقي يبحث تنسيق الجهود الدولية لتحقيق السلام في السودان تقديراً لمواقفه... صورة الحارث إدريس تزين أحد شوارع أم درمان

البرهان.. من الثورة إلى الدولة

 

رشان اوشي تكتب…

 

في مرحلة معقدة لم تغلق فيها دفاتر الماضي بعد، ولم تكتمل فيها ملامح المستقبل،بقيت البلاد معلقة بين رغبة عميقة في الاستقرار، وذاكرة ثورية ما زالت تنبض بالحياة.

 

خرج الرئيس عبدالفتاح البرهان من صلب المؤسسة العسكرية إلى مشهد سياسي محمول بتناقضات ثقيلة. ومنذ تلك اللحظة، ظل السؤال مطروح، هل نحن أمام قائد انتقالي تؤطره ضرورات اللحظة، أم أمام محاولة جادة لتشكيل دولة تبحث عن توازنها بعد العاصفة؟.

 

خلافاً،لما يردده المكابرون، فإن النظام القائم اليوم هو في جوهره امتداد موضوعي لثورة ديسمبر، حتى وإن تعثرت لغته السياسية أو اختلت أدواته التنفيذية. ففي ١١/ابريل/٢٠١٩، لم يكن انحياز الجيش للثورة مجرد موقف تكتيكي، بل كان لحظة تأسيس لتحالف تاريخي لا ينفصل بين الشارع والجيش، صنعته الضرورة الوطنية.

 

من هنا، فإن التظاهرات التي خرجت امس لا ينبغي قراءتها باعتبارها تهديد للدولة، بل بوصفها ظاهرة صحية في سياق ديمقراطي ناشئ. فهؤلاء الشباب يتظاهرون في كنف الدولة، لا خارجها، وتحت سقفها، وهذا أفضل ألف مرة من التآمر و الارتهان لأجندات الخارج.

 

الخطر الحقيقي لا يكمن في التظاهر ، بل في أن تُدفع الدولة في لحظة الارتباك إلى التحول إلى جهاز بوليسي قمعي، فتقع القطيعة بين السلطة والشارع، وهو ما لا يحتمله السودان في هذه اللحظة الدقيقة.

 

في ذكرى الثورة، لا يكفي استدعاء الشعارات، بل ينبغي التقاط توق الشعب السوداني إلى تغيير حقيقي، تغيير يقود إلى دولة مستقرة لا إلى انتقال طويل الامد، وهنا تبرز معضلة بنيوية لا يمكن القفز فوقها،لا توجد دولة في العالم تُدار بمجلس يتكوّن من أحد عشر رئيساً، في هذا الشكل الهجين، تضيع المسؤولية، ويتبخر القرار، ويصبح السؤال الأخطر بلا إجابة:من يتحمل المسؤولية التاريخية عما جرى، وما يجري، وما سيجري؟.

 

إن تعدد الأقطاب داخل قمة الدولة لا يخلق توازن، بل يُنتج مراكز قوى، ويغذي الاستقطاب، ويفتح الباب لصراعات داخل الدولة نفسها. ولذلك، فإن استقرار الدولة يقتضي قرارات شجاعة، مؤلمة نعم، لكنها ضرورية.

 

في هذا السياق، يصبح لزاماً على الرئيس عبد الفتاح البرهان أن يتقدم خطوة إلى الأمام، وأن يتخذ القرارات الصعبة التي تفرضها لحظة التأسيس لا مجاملات الرفاق،حل مجلس السيادة الانتقالي، بالتوافق مع الشركاء في المسار الوطني، وهو شرط ضروري لإعادة تعريف شكل الدولة. فالصيغة الحالية فوضوية، مرتبكة، وغير قادرة على إنتاج قرار سيادي متماسك.

 

أما على المستوى التنفيذي، فلا بد من قدر عال من الصراحة مع الذات الوطنية. حكومة الأمل فشلت، ليس كشخوص، بل كأداء. فمنذ تعيينها وحتى اللحظة، لم يلمس المواطن تغيير حقيقي في حياته اليومية، لا في الخدمات، ولا في الإدارة، ولا في الإحساس بأن الدولة استعادت قدرتها على الفعل.

 

الحقيقة التي تفرضها الوقائع على الأرض تقول إن الفريق “إبراهيم جابر” برز بوصفه رجل الدولة في هذا التوقيت العصيب. فقد أشرف على إعادة تأسيس القطاع الاقتصادي في ظروف شبه مستحيلة، ونجح خلال فترة قصيرة في انتشال العاصمة من تحت الركام.

 

عادت الخدمات الأساسية إلى نحو 60% من أحياء العاصمة، وبدأ الناس يعودون إلى بيوتهم، كما عاد الجهاز التنفيذي تدريجياً إلى ممارسة مهامه، في مشهد أعاد الحد الأدنى من الثقة في فكرة الدولة.

 

المسؤولية هنا لا تقاس بالنوايا، بل بالقدرة على التقاط روح اللحظة، وإدارة الانتقال من مناخ الثورة إلى الدولة بهدوء وحكمة، ودون قطيعة مع الشارع أو ارتهان لمجاملة التوازنات.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا