آخر الأخبار
الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء هبوط طائرة جديدة بمطار بورتسودان. .. “تاركو للطيران” تعزز أسطولها الجوي وفاة مراهق تحت عجلات قطار بنهر النيل الشرطة تضبط سبائك ذهب مهربة بعطبرة صدمة في القضارف...قصة حب تنقلب إلى مأساة دامية مباحثات سودانية سويسرية حول التعاون الإنساني والسياسي الجامعة العربية تدعو لمحاسبة إيران دولياً لجنة المعلمين تعلق على محاولة طالب الاعتداء على معلم بود الحليو مباحثات بالخرطوم حول دارفور... السلام والأوضاع الإنسانية في الصدارة المليشيا تنهب أصول مشروع الجزيرة بقيمة 6 مليارات دولار تنسيقية القوى الوطنية تتبرأ من الجاكومي وتنفي تمثيله لها في مؤتمر برلين توافق سوداني أممي على أولويات الإصلاح المالي محافظ مشروع الجزيرة يكشف عن زراعة 203 ألف فدان قمح تفاصيل لقاء البرهان والسلطان هيثم شركة زين تحذر نهاية اليوم... “الصداقة السودانية” تكشف أرقام جلوس الابتدائية إلكترونيًا تحطم قارب لمهاجرين بينهم سودانيين قبالة سواحل طبرق الليبية لجنة الأمل تسيير 21 رحلة من محافظات القاهرة واسوان و الإسكندرية والعجمي اليوم توجيهات بإزالة مخالفات الأسواق بجنوب الخرطوم البرهان يصل عمان وإستقبال رسمي في قصر البركة

رصاصة لم تُسكت الابتسامة… شهادة طفل من دور الرعاية في زمن الحرب….ونداء إلى وزير الرعاية الاجتماعية

الخرطوم: إشتياق عبدالله 

 

عدنا إلى العاصمة الخرطوم…

عدنا إليها بحماس يشبه العناق بعد فراق طويل. مدينة حاولت المليشيا أن تجعلها غريبة، لكنها لم تنجح؛ فالخرطوم تسكننا كما نسكنها، فيها عشنا الذكريات، وأمسيات الرضا، وصباحات الأمل.

توهمت مليشيا الدعم السريع أن بوسعها تشتيتنا وتفريقنا، لكنها لم تدرك أن هذا الشعب كلما انكسر ازداد صلابة. صمدنا، واجتمعنا، وعدنا أقوى مما كنا، رغم الفقد، ورغم الغياب. فالموت قدر، والفقد إرادة الله، نؤمن بها ونرضى:

«لله ما أعطى ولله ما أخذ».

ومع عودة الحياة تدريجياً، عادت المناسبات الاجتماعية. وفي أول مجاملة عائلية لي داخل العاصمة، التقيت بطفلٍ لم يتجاوز التاسعة أو العاشرة من عمره. كان سريع الابتسامة، يضحك من أقل شيء، بقلب صافٍ وبراءة لا تحدّها حدود.

دار بيننا حديث بسيط… لكنه كان بداية حكاية تهزّ القلب.

سألته:

– كيف الحال؟

أجاب وهو يضحك:

– تمام.

– اسمك منو؟

– (ق).

– بتقرا وين؟

توقف لحظة، ثم قال بابتسامة بريئة:

– ما عارف.

– كيف يعني ما عارف؟

– والله ما عارف.

وأثناء الحديث، لفت نظري أثر غريب في يده. سألتُه بقلق:

– ده شنو؟

قال بهدوء لا يشبه فداحة ما قاله:

– ضربوني الدعامة… طلقة.

سألته وأنا أقاوم دهشتي:

– لقوك وين؟

وهنا بدأت الحكاية… حكاية إن سمعتموها قد تدمع أعينكم.

قال الطفل بصوت خافت:

«أنا أصلاً ولد ميتم (دار رعاية). الزولة دي اتبنتني قبل الحرب. كنا عايشين في منطقة (د–ق). كانت بتضربني، لكن عادي.

لما جات الحرب، بقت تضربني شديد، وتجبرني تقول لي: أمش شفشف. قلت ليها ما بمشي.

بقت تحرقني بالنار، وتنبذني، وتقول لي كلام بذئ.

يوم قالت لي: لو ما عايز تمشي تشفشف، ح أقتلك وأجيب ولد تاني من الدار أعذبو.

قمت عليّت صوتي وقلت ليها: والله ما بخليك تجيبي شافع من إخواني في الميتم تعذبيهو.

في اللحظة دي، جا دعامي داخل البيت، قالت ليهو: الولد ده ما عايز يمشي يشفشف.

قام عمّر السلاح وضربني طلقة… صادفت يدي».

يصمت الطفل قليلاً، ثم يكمل:

«عشت خوف شديد وألم. ما كان عندي حل غير الدعاء. دعيت ربنا شديد يطلعني من البيت ده.

ولما نمت، حلمت إني برا البيت، مع ناس جداد، ومع خالتي القاعد معاها هسي.

الحمد لله، ربنا استجاب… وبعد فترة قصيرة طلعت، وحلمي اتحقق».

كل هذه القصة… خرجت من فم طفل لم يبلغ العاشرة.

ألم، خوف، حرمان، واستبداد امرأة حاولت أن تصنع منه منحرفاً، لكن بعزيمته الصغيرة، وبرحمة الله، رفض أن يكون ضحية، ونجا.

إلى وزير الرعاية الاجتماعية:

الطفل (ق) لا يريد المستحيل، ولا يطلب سوى حقه البسيط:

تعليم… وعيشة كريمة… وأمان.

نرجو أن يصل إليكم هذا النداء، وأن تنظروا إلى (ق)، وأنتم الأدرى بما يمكن أن تقدموه له.

قد يعجبك ايضا