مقاطعة ..!! الطاهر ساتي
مقاطعة ..!!
الطاهر ساتي
:: يوم اعلان لجنة إزالة التمكين عن تجاوزات بعض الشركات عبر منبر وكالة سونا للأنباء، التقيت وكيل الأسبق لوزارة الإعلام الرشيد سعيد، بحيث أقبل إليّ ضاحكاً : ( ملفات الليلة دي انت كتبت عنها في وقتها، متذكرها؟)، ثم ذكّرني بتجاوزات نشرتها قبل سنوات، وقد صدق سعيد..!!
:: والشاهد ما يقارب (90%) من الملفات التي كانت بطرف لجنة إزالة التمكين لم تكن جديدة ولاغريبة ولا مدهشة، بل كشفتها الصحافة من قبل، وهناك المزيد..ومع ذلك كنت من الرافضين لمحاسبة المفسدين بلجنة سياسية، وكنت من المطالبين بمحاسبتهم بالأجهزة العدلية، كما تفعل دول الدنيا والعالمين ..!!
:: ولم يكن هذا موقفي فحسب، بل كان موقف كل الحادبين على إصلاح الدولة، ومنهم السياسي المخضرم بالحزب الشيوعي، صديق يوسف، بحيث استقال من عضوية لجنة إزالة التمكين بالنص القائل : (لا يمكن أن نكون الخصم والحكم)، وذلك عند إعلان اسمه في عضوية اللجنة، ولم يكن قد أخطروه بالاختيار، ولم يستأذنوه..!!
:: كان رأي صديق أن يتم تشكيل اللجنة من (قانونيين مستقلين)، و أن يتم الاستئناف أمام القضاء، فتأملوا هذه الاستقامة..لو أراد الانتقام، وليس العدالة، لما استقال مقترحاً أن يكون الاستئناف (قانونياً)، بواسطة قانونيين مستقلين أو محاكم قضائية.. صديق، وأمثاله كُثر، لم يتخذوا العدالة محض شعار، بل يؤمنون بها ..!!
:: وكان هناك موقف آخر، لمخضرم آخر، وهو الدكتور مضوي إبراهيم..أشهر سُجناء الإنقاذ، وأحد أقوى المرشحين لرئاسة مجلس وزراء حكومة الثورة، قالها بوضوح : (لجنة التمكين سياسية بامتياز، وتقوم بذات الأعمال التي كان يقوم بها جهاز أمن البشير، وليس من المنطق أن يقوم سياسيون بفصل وكلاء نيابة وقضاة، ثم نتحدث عن استقلالية القضاء)..!!
:: وهناك الكثير من المخلصين، كانوا الأحرص على إزالة التمكين ومحاكمة الفاسدين بأجهزة العدالة، ولكن أصواتهم لم تجد آذاناً صاغية، في زخم وصخب تلك المرحلة..والسؤال، لما نجتر الذكرى؟.. بالأمس، وبمناسبة تعيين مدير لشركة الخطوط البحرية السودانية (سودان لاين)، أعدت نشر زاوية كتبتها بتاريخ أبريل 2016، وكنت قد وثقت فيها مرحلة انهيار الشركة ..!!
:: وكتبت فيما كتبت بأن أسطول الشركة كان ضخماً قبل (عهد البشير)، ثم عدد البواخر و تواريخ بيعها، وكلها تواريخ عهد البشير.. ومع ذلك قرأت لزميل تعقيباً غبياً يهاجمني فيه سائلاً : ( البواخر دي الباعها منو؟، ليه ما كتبت الباعها منو؟)، ولماذا لم أكتب عنها في حينها؟، وغيرها من الترهات التي تعكس بأنه (لايقرأ) و (لايفهم) ..!!
:: لو أدخل تواريخ بيع البواخر في محرك بحث، لوجد اسماء مدير سودان لاين المنفذ للبيع، و الوزير المسؤول، ورئيس و أعضاء مجلس الوزراء، ونواب البرلمان.. وبما أن الحزب الحاكم في عهد البشير لم يكن الحزب الشيوعي، فمن الغباء أن يسأل ( الباعها منو؟)..أما الاتهام بعدم الكتابة في حينها، فهذا يعكس بأن الزميل حديث عهد بالقراءة، رغم أنه يُعرّف نفسه ب (اعلامي) ..!!
:: ولو جمعوا له كل ما كتبت عن ملف سودان لاين ومئات الملفات، لأعتكف – ما تبقى من عُمره – ليقرأها، وقد لايكملها..وكنا – ولازلنا وسنظل – نكتب بدون إدعاءات و عنتريات و مزايدات، بأعتبارها بعض واجباتنا تجاه بلادنا وشعبها.. وعذراً لهذه المقاطعة، لاحقاً بإذن الله لقضية سودان لاين (بقية) ..!!