آخر الأخبار
كيف تحولت أصول الدولة إلى ملكية خاصة؟ خيوط "الأقطان" المتشابكة (١) الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الجمعة قرارات حاسمة من اتحاد الكرة أزمة تنقاسي الرويس...نظارة الشايقية تدعو لإجراءات حاسمة ضد المتورطين تعيينات جديدة في ولاية شرق دارفور مسعد بولس يعلق على مبادئ برلين ويكشف توافقاً دولياً لإنهاء حرب السودان تعهدات حكومية بحلول لمشاكل الري والتمويل بمشاريع الجزيرة والرهد وحلفا بعد توقف 3 سنوات.. تشغيل الإشارات الضوئية بالخرطوم المالية تتحرك لإنعاش الصادرات والواردات...خطة شاملة لدعم الإنتاج وفتح أسواق جديدة براءة أطفال سودانيين من تهم البلطجة والمخدرات بالقاهرة الداخلية والخارجية تبحثان تطوير الخدمات الشرطية للجاليات السودانية بالخارج قرار عاجل من رئيس الوزراء بإعفاء تجار سوق السجانة من الرسوم ومنع الجبايات بيان عاجل لمؤتمر برلين المرور يكشف تفاصيل حادث الخرطوم–مدني الدامي أوامر قبض في مواجهة مشغّلي صفحة شهيرة متهمة بقضايا تمس أمن الدولة في بريد العضو المنتدب علي عسكوري مقتل 17 سودانياً غرقاً قبالة السواحل الليبية رئيس الوزراء يدشّن مشروع المسح الجيولوجي الشامل رحيل ناظر بارز حسم وضع قوات “القبة” بالخرطوم

كيف تحولت أصول الدولة إلى ملكية خاصة؟ خيوط “الأقطان” المتشابكة (١)

خيوط “الأقطان” المتشابكة (١)

كيف تحولت أصول الدولة إلى ملكية خاصة؟
رشان أوشي

بينما كان هدير المدافع يصم الآذان في الخرطوم، والجميع يبحث عن مأوى للنجاة، والرجال، الرجال يحملون البنادق دفاعاً عن الأرض والهوية، كانت هناك “طبخة” هادئة تُعد في الغرف المغلقة بشركة السودان للاقطان .بعيداً عن أعين الرقابة، تم التوقيع على عقود تأسيس شركات في “الإمارات”، وتحويل أموال الشعب السوداني بجرة قلم إلى أملاك خاصة.هي قصة شركة “أقطان النيلين” التي كانت بالنسبة لي لغز استقصائي يكشف للرأي العام ،كيف تغزل المصالح الشخصية من خيوط اوجاع الوطن.

في الثاني من مارس 2024، اجتمع مجلس إدارة شركة السودان للأقطان المحدودة، بهدف إنشاء فرع للشركة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحت مسمى “أقطان النيلين”. قرار يبدو منطقياً لحماية صادرات البلاد وتأمين العملة الصعبة في ظل الانهيار الاقتصادي.لكن، وبمجرد وصول وفد الشركة إلى “دبي”، حدث التحول الدرامي. فبدلاً من أن تولد “أقطان النيلين” كابنة شرعية للشركة الأم المملوكة للدولة، وُلدت في دبي وعجمان شركة خاصة. رخص تجارية (برقم 828222 ورقم 33732) حملت أسماء شخصية:المدير العام، ورئيس مجلس الإدارة.

بعد عامين من الجريمة، بدأت فرق المراجعة العامة، بفك شفرات المستندات، صدمت بالواقع. لم يكتف المسؤولون بتحويل الأسهم والملكية إلى صالحهم الشخصي ، بل قاموا بضخ رأس مال قدره (200,000 )درهم إماراتي لتأسيس “شركة الأقطان العالمية” في عجمان، وتقاسموا الأسهم (100 سهم لكل منهما)، وتحول الأمر الى شراكة تجارية خاصة، وليس مهمة حكومية.
لم تكن الأموال المستثمرة ناتجة عن جهد شخصي، بل كشف التحقيق عن تجنيب مبالغ طائلة في حسابات شخصية لبعض العاملين، وهي مبالغ نُزعت من لحم الاقتصاد المنهك،(39.9 )مليار جنيه سوداني، (463)ألف درهم إماراتي،(21 ) ألف دولار و(١٥) ألف يورو. كل هذه المبالغ كانت تتدفق بعيداً عن القنوات الرسمية، لتستقر في حسابات لرخص تجارية وعقود إيجار وتأمينات بأسماء أفراد، بينما تظل خزينة الدولة تندب حظها.

واجهت إدارة شركة السودان للاقطان هذه الحقائق بدفاع “هزيل” حاولت فيه ارتداء ثوب الوطنية. ادعوا أن “ظروف الحرب” في السودان والمشاكل السياسية مع الإمارات هي ما دفعتهم لتسجيل الشركات بأسمائهم الشخصية “لحماية الأصول”، وزعموا أنهم أبلغوا المجلس بنياتهم الحسنة عند عودتهم.
لكن “المراجعة” لم تبتلع الطعم. فالمستندات لا تكذب؛ القصة واضحة:التفويض الممنوح كان لإنشاء “فرع”، وليس لتأسيس “شركات خاصة” برؤوس أموال مستقلة. كما أن تقريرهم المزعوم وصفته المراجعة العامة ب “غير الصحيح”، مما يضعنا أمام جريمة استغلال النفوذ والوظيفة الحكومية لتحويل أصول عامة إلى إقطاعيات.
المراجعة العامة، وضعت إصبعها على الجرح وحددت قائمة المطلوبين للمحاسبة، وهي قائمة لم تستثن أحداً،من وزير التجارة الأسبق، إلى المستشار القانوني، وصولاً إلى طاقم الإدارة المالية والإدارية. واوصت بانتزاع الملكية، وتحويل “شركة الأقطان العالمية” فوراً من أسماء الأفراد إلى اسم شركة السودان للأقطان.

ولكن، هل تكفي استعادة الأصول لردع فساد الموظفين،أم أن المحاسبة يجب أن تطال الرؤوس التي ظنت أن الحرب هي الموسم المثالي لجني الثمار الحرام؟.
في الحلقة القادمة .. غسيل أموال وشراكات مريبة ..
محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا