تزايد احتمالات توسع الحرب الإيرانية الأمريكية.. الحوثيون يدخلون على خط النار ويقصفون تل أبيب
تزايد احتمالات توسع الحرب الإيرانية الأمريكية.. الحوثيون يدخلون على خط النار ويقصفون تل أبيب
كتب- شريف ربيع
دخل الحوثيون على خط الحرب بعد مرور شهر كامل على بدئها؛ ففي يوم السبت الماضي أطلق جماعة الحوثي ثلاثة صواريخ باليستية على تل أبيب، وهذه أول مشاركة فعلية لها وذلك رغم ما تحلت به الجماعة من ضبط النفس طوال الأربعة أسابيع الماضية وانخراط غيرها من الفصائل التابعة لإيران مثل “حزب الله” في لبنان والفصائل المسلحة كـ”الحشد الشعبي” في العراق؛ ويبدو أنه كانت لديهم تخوفات فمن ناحية يريدون إثبات ولائهم الاستراتيجي لإيران، ومن جانب آخر يخشون استهدافًا عسكريًّا واسعًا يشنه الكيان المحتل على بنيتهم التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم داخل اليمن؛ مما يفاقم أوضاعهم الاقتصادية والإنسانية وبناء عليه تضعف قبضتهم الأمنية والسياسية في الداخل اليمني.
لكن يبدو أن ضغوط طهران رجحت كفة تدخلهم في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية للكيان الغاصب؛ وتدخلهم هذا سيشغل الكيان بالفعل ويربكه سواء من الناحية العسكرية عبر استخدام الصواريخ المضادة للرد على الصواريخ الحوثية ومسيراتها، ومن الناحية الاقتصادية من خلال دوي صفارات الإنذار المستمر وتعطيل المرافق الاقتصادية وعجلة الإنتاج في الداخل الإسرائيلي، علاوة على تنامي الاحتجاجات الداخلية الداعية إلى وقف هذه الحرب. هذا في داخل الكيان المحتل، فضلًا عن استداف السفن في البحر الأحمر وما يسببه من تأثيرات عميقة على الملاحة البحرية وتعطيل حركة التجارة وعبور السفن والناقلات.
إيران تلعب بتلك الورقة وتضغط على الحوثيين والاستعداد لحملة جديدة ضد حركة الشحن في البحر الأحمر عند حدوث أي تصعيد أمريكي؛ ففي المرة السابقة التي أعلن فيها الحوثيون تضامنهم مع غزة أدت هجماتهم إلى توقف أكثر من 50% من الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، وغيرت كبريات شركات الشحن حينذاك مساراتها إلى طريق رأس الرجاء الصالح؛ وهو ما سبب أضرارً اقتصادية كبيرة تمثلت في ارتفاع أجور الشحن وزيادة تكليفات التأمين، علاوة على تكبيد قناة السويس خسائر قدرت بمليارات الدولارات.
على الجانب الآخر فإن الكيان المحتل لم يتفاجأ من هذا التدخل بل كان في حسبانه؛ وقد بدا ذلك من تصريحات قادته خلال الفترة الماضية، وقد توعد الكيان بالرد الشديد على هجمات الحوثيين الأخيرة.
وسبَّب هذا التدخل الرسمي للحوثيين في الحرب قلقًا دوليًّا كبيرًا من احتمال تصاعد واتساع رقعة الصراع لا سيما إذا حدث غلق لمضيق باب المندب بالتزامن مع ما يحدث الآن في مضيق رمز والقيود المفروضة على حركة السفن هناك؛ مما سيؤدي إلى حدوث شلل كبير في حركة الطاقة على مستوى العالم؛ حيث إن هذا المضيق -باب المندب- يعد نقطة عبور حيوية للنفط والغاز والتجارة بين قارتي آسيا وأوروبا وشريانًا استراتيجيًّا لاقتصاد العالم؛ فهو يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمر عبره يوميًّا نحو 6-10 ملايين برميل نفط وغاز، ويمر من خلال حوالي 12% من حجم التجارة العالمية؛ وإذا أُغلق أو هُدِّد بشكل جِدِّي فإن ذلك سيضاعف التأثيرات الاقتصادية السلبية للحرب خصوصًا على الدول المستوردة للطاقة، وسيزيد من تقلبات الأسواق العالمية ويرفع أسعار النفط والشحن البحري.
ليس هذا فحسب، من الناحية العسكرية والاستراتيجية يعزز دخول الحوثيين على خط النار من احتمالية تحول تلك الحرب إلى صراع إقليمي شامل تتداخل فيه عدة أطراف؛ مما يزيد من مخاطر فقدان السيطرة على مسار التصعيد ويدفع المنطقة كلها نحو مرحلة أكثر خطورة؛ لأن تهديد خطوط النفط والتجارة يزيد الضغط على الدول الخليجية ويدفعها إلى إعادة النظر في موقفها من هذه الحرب، وعلى رأسها الممكلة العربية السعودية التي قد تجد نفسها مضطرة للدخول المباشر في تلك الحرب حينما ترى أن طرق تصديرها عبر البحر الأحمر ومصالحها الحيوية مهددة؛ خاصة بعدما أعلن الحوثيون أنهم لن يتوقفوا حتى تتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران والمتحالفين معها.
رغم ذلك فإن استهداف الحوثيين للداخل الإسرائيلي مباشرة دون تصعيدهم في البحر الأحمر -حتى الآن- يحمل في طياته رسالة مزدوجة مفادها: أن الحوثيين يدعمون التفاوض مع إيران وإبقاء الباب الدبلوماسي مواربًا للدخول منه وقت الحاجة إليه، وكذلك تحذير عملي موجه في الوقت ذاته لواشنطن وتل أبيب من أن أي ضغط عسكري إضافي على طهران سيقابله تصعيد حوثي كبير ليس في الداخل الإسرائيلي فقط بل في مضيق باب المندب أيضًا وربما يصل إلى أبعد من ذلك.