آخر الأخبار
الإفراج عن موظفين سودانيين بعد اختفائهما في شرقي تشاد ديدان يكشف عن ترتيبات جديدة في محاور القتال بكردفان مستجدات جديدة حول تسجيل الطلاب السودانيين وتأشيرات الدخول إلى مصر هل أصبحت حرب السودان موسمًا للسفر والتنزه السياسي؟  السودان يضع ترتيبات استباقية لمواجهة موجات لجوء محتملة من إثيوبيا المليشيا تستخدم مجسمات مزيفة لمركبات عسكرية ديون تلاحق فناناً سودانياً شهيراً بدولة عربية استراتيجية حكومية جديدة لمكافحة انتشار السلاح غير المشروع منتخب قصار القامة السوداني يشارك في نهائيات كأس العالم بالمغرب أسعار الثلج تقفز مع أزمة الكهرباء ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وتوقيف متهمين بالخرطوم بيان جديد... وزارة الطاقة تكشف آخر مستجدات الكهرباء العطا يتوعد حكومة التغراي تكيل الإتهامات لـ" مليشيا الدعم السريع" وزارة المعادن تدعو أي قوات نظامية لإخلاء مناطق التعدين فورياً وزير الإعلام: دولة القانون .. لا لون ولا جهة ولا نفوذ ولا قبيلة ولا سلطة تُستغل! السجن والغرامة لـ" فني كهرباء" إنتحل صفة قاضٍ هل من مزيد ..؟! الطاهر ساتي ضبط شبكة مختصة في تجارة الأسلحة والذخائر بالخرطوم أم وضاح عقب مثولها أمام نيابة المعلوماتية: لا أعرف الإنكسار ولا أدخل الأبواب مطأطئة الرأس

مفاجأة من العيار الثقيل: تقرير تصفية العاملين على طاولة مجلس الوزراء..

مفاجأة من العيار الثقيل: تقرير تصفية العاملين على طاولة مجلس الوزراء..

د.ابرهيم الصديق علي

رفعت لجنة تصفية العاملين بالدولة دراستها وتوصياتها إلى مجلس الوزراء وتم تمرير التقرير في 11 صفحة متضمناً توصية بإعفاء 60% من العاملين بالمؤسسات الاتحادية والهيئات والشركات العامة والتى تم رفع عددها إلى 17 شركة وهيئة مع تصنيفها (ممولة ومتعثرة ومدعومة)..
وللمزيد من التفاصيل فقد اقترحت اللجنة انهاء خدمة 63 ألف و 833 موظفاً وعاملاً من بين 106 ألف و 388 موظفاً وعاملاً هم كل العاملين بالمؤسسات الاتحادية والهيئات والشركات العامة ، بنسبة كلية 60 % ولم تحدد اللجنة أي معيار لسبب اختيار هذه النسبة واكتفت بالاشارة النسب المقترحة من خلال المعاش الاختياري وإلغاء الوظيفة..
(2)
من خلال هذا التقرير الجديد في بعض نقاطه ، نلاحظ الآتي:
– تغيير ترويسة التقرير الى (لجنة اصلاح الخدمة المدنية) مع أن التقرير لم يتضمن أي إشارة للتطوير أو التدريب أو التأهيل أو حتى كيفية الاحتفاظ بالكفاءات النادرة ، وربما جاء التغيير للإتساق مع نفي مكتب رئيس مجلس الوزراء وجود اتجاه لأعفاء العاملين بالدولة ، وهذا تصرف يفتقر للشفافية وحسن التقدير..
– اورد التقرير في متنه الجديد تعليل طويل وتسبيب عن كيفية الاعفاء من خلال إلغاء الوظيفة وتضمن كذلك مرفق رؤية قانونية ، وواضح أن هذا جزء من تلافي تداعيات نقاشات الوسائط في المرة السابقة..
– استعرض التقرير تجارب دول اخري في تقليص الخدمة المدنية وتجاربها ، كما توقف عند تجربة الصالح العام وتجربة ازالة التمكين وما جرى حولهما من جدل ، مع تركيز الانتقاد للأولى..
– تضمن التقرير ثلاث محاذير مهمة:
1. البعد السياسي في القرار ، وهذا افتراض مطروح مع ملاحظتين ، اولها: استمرار التعيينات والمعاينات وطرح الوظائف الجارية الآن ، وبالتالي لا يمكن استبعاد النية لإعفاء عدد كبير من العاملين وتعيين بديل لهم ، خاصة وان اللجنة لم توصي بإيقاف التعيينات أو وضع معايير جديدة للتعيين..
٢. غياب آليات الاستئناف ، وهذا حق أساسي ، حيث يعتبر قرار اللجنة نهائياً..
٣. ارباك العمل في قطاعات مهمة ، مثل قطاع الكهرباء والضرائب ، وهذه نقطة كافة للكشف عن خطر الفكرة ، لأن القرار لم يتم اتخاذه وفق ضرورات عملية..
(3)
وفق تقديرات اللجنة ، فإن تكلفة اعفاء العاملين تبلغ 396.1 مليار جنيه سوداني ، مع ذات الميزات الخاصة بمنح رواتب عام أو أقل حسب العمر أو الدرجة ، مع اقتراح منح عربات للدرجات الوظيفية فوق الثالثة ، وغير ذلك من المرغبات ، علماً بان اللجنة اقترحت اعفاء 28 ألف و 379 موظفاً وعاملاً من خلال المعاش الاختياري و 59 ألف عن طريق إلغاء الوظيفة ، ومع ان جمع الرقمين يساوي أكثر من 87 ألف موظف وعامل وهو ما يتجاوز كثيراً نسبة 60% ويقترب من 85% من عدد العاملين الكلي..
(4)
في كل الأحوال ، فإن هذا القرار واصرار اللجنة والحكومية عليه يعبر عن نية واصرار على الاتجاه لتصفية العاملين وغير عابئة بالنتائج الكارثية لهذا التوجه ، والاضرار بهذا الرقم الكبير من العاملين وانعكاسات ذلك اجتماعياً وسياسياً ومهنياً ، أن خسارة هذا العدد الكبير من العاملين والخبرات المكتسبة هو أكبر من أي مبالغ يمكن توفيرها..
لقد أقترحت اللجنة اضافة اتحاد عمال السودان إلى لجنة تنفيذ القرار ، وهو اشبه بمشاركة في السلخ بعد الذبح ، لو اتبعت اللجنة منهج الشفافية والانفتاح على الرأي العام ربما تيسر لها الكثير ، ولو راجعت دراسات مقترحات الاصلاح الهيكلي والوظيفي لتوفر لها بينات غزيرة ، ولكنها اختارت طريقاً صعب المسار..

17 يونيو 2026م..

قد يعجبك ايضا