آخر الأخبار
الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأحد المليشيا تستهدف بالمسيرات محطة أبو حمد التحويلية  أوكرانيا ترد على تصريحات وزير الخارجية السوداني بشأن مشاركة خبراء عسكريين مع المليشيا لجنة الأمل تحسم الجدل بشأن الوزن الزائد.. وتحذر المسافرين من مخالفة الضوابط مناوي يطلق تصريحات جديدة من كوالالمبور بشأن مستقبل السودان عطل فني يربك رحلات «سودانير» مصر تخرج بموقف جديد بشأن السودان منظمة العمل العربية تحسم موقفها بشأن دعم العمال السودانيين الأمم المتحدة تطلق تحذيراً جديداً بشأن تصاعد هجمات المسيّرات في السودان تراجع في أسعار السكر بالخرطوم تفاصيل صادمة.. وزير الصحة يكشف خسائر قطاع الدواء وخروج 26 مصنعاً عن الخدمة تحرك جديد لوالي الخرطوم لتوفير الكهرباء احتجاجات في نيالا تضع المليشيا أمام مطالب بالكشف عن مصير تاجر وزوجته تفاصيل نتيجة الشهادة الابتدائية بالنيل الأبيض الصحة تكشف حقيقة الأوضاع الصحية في ولايات السودان لمواجهة أزمة الوقود والكهرباء.. توجيهات جديدة من البرهان المركزي يكشف تفاصيل سحب فئة الـ"500" جنيه بشمال كردفان اتهامات تطال أجهزة أمن إماراتية في قضية وفاة الشاعر حبيب الصايغ شباب الخرطوم يحشدون لمليونية كبرى غداً ورشة إصلاح قانون الأحزاب السياسية تبدأ أعمالها

الرجاء عدم إزعاج الدولار..

الرجاء عدم إزعاج الدولار..

عثمان ميرغني

ترتفع درجة حرارة الناس في السودان أكثر مما ارتفعت درجات الحرارة في هذا الطقس الحار الشديد هذه الأيام. كلما ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه، يتبادل السودانيون تحية الصباح: (الدولار كيف؟) بدلاً من (صباح الخير.. كيف حالكم؟). ورغم أن الغالبية العظمى ليس لهم علاقة مباشرة به، وربما لا يعرفون عنه إلا الرقم المتداول صعوداً: ثلاثة آلاف.. أربعة آلاف. ثم تسمع عبارة (وقالوا وصل خمسة..).

وكلما زاد اللغط حوله، زاد هياجه. مثل ثور المصارعة الإسبانية؛ تهيجه هتافات الجمهور، وتستفزه الراية الحمراء التي يلوح بها المصارع، فيهجم بشراسة أكبر ويجري أسرع. أما لو صمت الجمهور وهدأ، وأوقف المصارع تلويح برايته الحمراء، لهدأ الثور، وأحنَى رأسه، وتقدم بهدوء ليأكل من العلف الأخضر الذي يقدمه له المصارع.

بدلاً من الهياج في الميديا، وتصريحات الحكوميين التي لا تنتهي حول الدولار، وضجيج المحللين والخبراء الاقتصاديين، لربما هدأ الدولار، وتنفَّس الصعداء، ونكَّس رأسه، وبرك أرضاً. لأن الأزمة أساسا ليست في الدولار، لسببين أساسيين:
الأول: أن الاقتصاد السوداني لا يدور في فلك الاقتصاد العالمي. هناك فراغ كبير يجعل حركة الاقتصاد في السودان شبه منعزلة عن متغيرات الاقتصاد العالمي. صحيح أن الدولار عملة الصادرات والواردات، لكن الأصح أن مجمل الصادرات والواردات السودانية — خاصة بعد الحرب — لا تمثل رقماً مؤثراً على دوران عجلة الاقتصاد السوداني، لو كانت فعلاً مبنية على أسس حقيقية تعكس نشاطاً اقتصادياً حقيقياً.
بعبارة أخرى، كثير من الأرقام — مثل سعر الدولار مقابل الجنيه — من وحي تدابير يعبث بها السماسرة الذين يعتاشون على التلاعب بهذه الأرقام، بدلاً من العمل التجاري الحقيقي المنتج. أشبه بأسعار أسواق العقار في السودان، التي غالباً ما يصنعها السماسرة صناعةً، بلا أدنى علاقة حسابية مبنية على التكلفة أو التقييم الحقيقي.
الثاني: أن الرقم نفسه — أقصد سعر الدولار بالجنيه — هو رقم والسلام. فما معنى أن يكون الدولار بمائة جنيه، أو ألف، أو خمسة آلاف، أو عشرة آلاف؟
المقارنة مع أسعار الدولار قبل سنوات طويلة في رحلته الصعودية السرمدية تكشف أن النسبة ثابتة. صحيح أن الرقم يزيد فيتسبب في الصدمة، لكنها الزيادة نفسها التي حدثت عندما طفر السعر من 2.5 جنيه إلى 6 جنيهات، ثم بعد حين إلى 18 دفعة واحدة، ثم إلى 50 أيضاً في قفزة واحدة.
الرقم نفسه ليس له دلالة سوى أنه إشارة إلى درجة حرارة جسم الدولة والشعب، والتي يسميها الناس في اللهجة الدارجة “سخانة الجيب”.
المطلوب كمبدأ عام: عدم إزعاج الدولار إذا قام أو نام. فكما قيل: (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)، فإن (الدولار نائم لعن الله من أيقظه).
الاهتمام والتشخيص والدواء والمعالجة يجب أن تتجه إلى “العلف” الذي نقدمه للثور الهائج، فترتخي أعصابه ويهدأ توتره ويستجيب. أعني بذلك الاهتمام بأساسيات الاقتصاد الحقيقي: الإنتاج، والتكلفة، والأسواق.
نجتهد لتعظيم الأرقام: أعلى إنتاج بأقل تكلفة، لأوسع أسواق حول العالم.. و للجنيه رب يحميه.
أرجوكم.. لا تزعجوا الدولار.

قد يعجبك ايضا