آخر الأخبار
جبريل إبراهيم يكشف حقيقة الوديعة المالية حملة أمنية بأمبدة تضبط شبكات خمور وأسلحة نارية البرهان يؤكد حرص السودان على تعزيز العلاقات مع يوغندا المغرب يتأهل إلى ربع نهائي كأس العالم توقف مؤقت لضخ المياه بمشروع الجزيرة.. والإدارة تكشف الأسباب أغنية زي (حادث الحركة) أي زول سمعها إتعوق .. الوجهة 24 تنشر صورًا لموقع سقوط المسيّرة بمنطقة المتصلة إحباط تهريب 50 ألف حبة كبتاجون بكسلا بنك السودان المركزي يعلن سحب فئات نقدية من التداول كامل إدريس يدلي بتصريحات جديدة حول دعم حكومة الأمل للوثيقة الوطنية لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة تكشف تفاصيل اجتماعها التاسع بالخرطوم بنك السودان يصدر بياناً بشأن شركة العسجد ويوضح تفاصيل القرار إدريس يستقبل وفداً أوغندياً رفيعاً ويبحث تطورات الأوضاع وزير الثروة الحيوانية يوجه رسالة للجامعات الخرطوم تحتضن توقيع ميثاق الصلح والتعايش السلمي لمكونات سنار نزوح أكثر من 219 ألف شخص من كردفان مسيّرة تهبط قرب قرية بالجزيرة طقس متقلب في السودان هل يضيع السودان بين “الكوز” و”القحاطي”؟ تطورات عسكرية متسارعة باتجاه الكرمك

أغنية زي (حادث الحركة) أي زول سمعها إتعوق ..

محمد الطيب الأمين يكتب…

 

في أيام المراهقة كنا بنخجل نسمع أغنية (حبي أنا ليك كان زادي) قدام الناس .

والله صحي.

بنسمع الأغنية دي بالدس .

بتذكر مرة خشيت لي في علاقة عاطفية عن طريق الغلط .

العلاقة دي عملت لي جرح تحت الضلوع .

ما عالجني من الجرح دا إلا الفنان عبد الرحيم أرقي .

كنت يومياً بعد المغرب بدخل غرفتي وبطفي الأنوار وبقفل الشبابيك وحتى المروحة وبقعد أسمع عبد الرحيم أرقي وهو بغني :

حبي أنا ليك كان زادي

وكان جوة الحنايا دفين

كنت بضاري من الناس

وخايفة عليهو من العين

قبل يومين مات الفنان الكبير عبد الرحيم أرقي الذي (جرحنا مرتين).

المرة الأولى إتجرحنا لما غنى (حبي ليك كان زادي) والمرة التانية إتجرحنا عند موته .

عبد الرحيم أرقي شكل ثنائية مدهشة مع الشاعر علاء الدين عبد الرحيم الذي كتب له أخطر أغنيتين على الأطلاق ، الأغنية الأولى : (عافية منك وراضية عنك سو رضايا) ، والأغنية الثانية : (حبي ليك كان زادي) .

ثنائية عبد الرحيم أرقي وعلاء الدين ورتنا قدر شنو (الشوايقة ديل ناس قلوبهم سمحة ومليانة حنان وجمال) .

الشاعر علاء الدين وأظن إنو هو (نصف مجنون) كتب كلام ما بكتبو زول عاقل في أغنية حبي أنا ليك كان زادي .

الأغنية دي بتشبه (حادث الحركة) .

أغنية أليمة وأسيفة جداً .

قال وهو يكتب بلسان الفتاة : (كنت بضاري من الناس وخايفة عليهو من العين) .

دا حب ولا (كيس موز) عليك الله ؟

كيف (تضاري) الحب من عيون الناس و(تخاف عليهو من العين) .

علاء الدين في هذا الوصف تعامل مع الحب بأعتباره (كائن حي) .

الحب هو (إحساس) و(شعور) ولكن علاء الدين منح الحب مكانة محسوسة فقال (بضاري من الناس وخايفة عليهو من العين).

وهذا يشبه ما غناها العملاق ود اللمين : (ما هو باين في العيون وين ح نهرب منو وين) .

الحب عند ود اللمين بيظهر في العيون زي (الرمد).

حبى أنا ليك كان زادى وكان جوه الحنايـا دفيـن

كتّ بضارى من الناس وخايفة عليهو مـن العيـن

عليهو كت بصوم وافطر عليهـو بكابـد الناريـن

كت بحسب سنين الغربة لما تعـود تجينـى متيـن

وكت برجاك فوق النار لمـا وكـت لقانـا يحيـن

نونس فى براءة أطفال وفى الحب نروى ننهل زين

وكل ما يوم يزيد البينـا لمـا بقينـا قـاب قوسيـن

الحبيب المقصود في النص كان (مغترب) والحبيبة موجودة في أرض الشمال وتحمل هذا الحب زاد في غيابه .

ومن فرط عشقها كانت (تدفن) هذا الحب في (الحنايا) وتخفيهو من الناس خوفاً من (العين) وهذا يؤكد حرصها على إكمال قصة الريدة .

وفي فترة غربة الحبيب عاشت الفتاة معاناة أكدتها بقولها : (عليهو بصوم وأفطر وبكابد النارين) .. نار البعاد ونار العشق الطاهر ، كانت تحسب سنين الغربة وتنتظر فوق النار موعد اللقاء لأنها تشتاق لتلك الونسة البرئية .

وبعد كل هذا الحب المدفون والصبر الجميل خاب الأمل فكان (الجرح ضلفتين) ..

أتاري أنا كت فيك مخدوعة وكم من زي مخدوعين

ما قايـلاك حبيـب آلاف وقلبـك قبلـة للضاليـن

وما قايلك تلعب بي تعيش اللحظة بس والحين

وما قايلاك بتنسى حبيب صبر راجيك ست سنيـن

وساهر كم ليالـى طـوال يتقلـب شمـال ويميـن

كيفن يهون عليك تنساهو زولاً كان عليـك حنيـن

وتشغـل بالـك الأشـواق لمّـن تزبـل الياسميـن

إكتشفت الفتاة ان حبيبها (بياع) و(خداع) وقلبه مثل (داخلية الأولاد) يضم العشرات .

وقد جاء إكتشافها هذا بعد صبر إمتد (6) سنين من الخداع والغش .

والست سنين هذه ساهرت فيها وفاءً للحب وأخلاصاً للمحب البعيد ، وقطعاً هذه الفتاة رفضت (جيش من العرسان) في إنتظار من وعدها بالزواج .

ستة سنين كانت فيها تتقلب شمال ويمين وشغلتها الأشواق حتى تلاشت النضارة .

وأصعب حاجة في الدنيا إنك تكتشف الزول ده كان بيلعب بيك وبيعيش اللحظة بإسم الحب .

ويواصل :

كت دايراك بسمة عريضة فى وش الزمان الشيـن

وكت دايراك ساعة الحاجة تبقى ليّ دخري خزيـن

كت دايراك مقنع حوبة وكتيـن المضـارى يبيـن

وكت دايراك فارس أحلامي تشاركنى ونتـم الديـن

وكت دايراك أمل بسام يزيل ألـم البعـاد والبيـن

كت دايراك شريك الروح وأخدمك حافيـة القدميـن

وكت بحلم بك أنت معاي مجرتق بالعديـل والزيـن

جنبك فى يمينك قاعدة نسمع فـى دقـر يـا عيـن

تبشر زين مع الأصحـاب وتتشبـل مـن الوزيـن

أنا الأبحرت راكبة الموج أكيد مرسايا بين موجتين

هذه الفتاة رتبت حالها ومستقبلها على هذا الشاب وكانت تدخره للأيام السوداء .

كانت تدخره (بسمة بيضاء) في (وش الزمان الأسود) وتحتاجه (مقنع حوبة) وفارس تكمل به الدين .

زولة بتقول ليك دايرة أخدمك حافية القدمين … عليك الله ده ما قمة الوفاء والأدب ؟؟

تحلم أن تكون جالسة بجواره وهو مجرتق بالعديل وزين .

صبرت كل هذه السنوات في إنتظار هذا اليوم الذي تتوج فيه (شريكة روح) وكانت غاية آمالها ان تشاهده مبسوط يبشر مع أصحابه ويرقص مبتهجاً .

ما حدث في هذه النص يمثل أبشع أنواع القسوة وهو مأساة إنسانية مؤسفة فعلاً .

ولأن القلب البيحب ما بيعرف الكراهية قالت هذه الفتاة على لسان علاء الدين :

وداعاً يا زمـن ظالـم وبالأفـراح علـيّ ضنيـن

وداعـاً يـا قلـب قاسـي لا بيحـن ولا بيلـيـن

وداعاً يا سراب خداع محال ما بيروي عطشانيـن

وداعاً يا كلام معسـول حـدو ومكمنـو الشفتيـن

وداعاً يا سحابة صيف شايلى مطر ضليـلا رهيـن

تبشر بى خريف جايينا ياما الناس رجوهو سنيـن

كل زولاً يفكـر فيهـا مـا معروفـة تنـزل ويـن

وألف سلام عليك يا قلبي المسالم وديمة طبعو حنين

يتاورو الشوق ويلعب بيهو تنحر فى حشا السكيـن

تعاودو الذكري تنتر جوا حالـو يحنـن المسكيـن

أخيراً منى ليك سلام وقبل ما تجـف دمـوع العيـن

وقبال منى ما تعـدى وقبـال الفـراق مـا يحيـن

بخيت وسعيد عليك إن شاءالله يبقالك عمار وبنيـن

وقلبى أنا خلي فى أناتو بعدك يامـا راجـى أنيـن

هذا هو التسامى وأدب الفراق جسدته الفتاة في أبهى صورة وهو وداع لا يخلو من (الطعين) .

رمت الفتاة اولاً اللوم على الزمان الذى بخل عليها بالفرح ومن ثم عاتبت قلب ما بيعرف الوفاء ، ودعت رجل مثل السراب ، رجل كل حديثه كان ينبع من (الشفتين) وليس (القلب) .

هذا الشاب عندما عاد إلى البلاد تزوج من غيرها فقالت له : (بخيت وسعيد عليك ان شاء الله) ، أنه حب الخير المزروع في دواخل هذه الفتاة النبيلة .

ختم علاء الدين النص على لسان الفتاة بدعوة قاسية جداً لقلبها المكسور :

ولو كان يا قلب حبيت بعـدو بعـد قسمـت يميـن

ما ينتمّ ليك مـراد لا تضـوق لا حلـو ولا زيـن

وتفضل طول حياتك تبكي طول عمرك تعيشو حزين

وعمرك ما تجيك سعـادة مـا تتهنـا قـول آميـن

وتانى الحب عليك حرمان ووعد الحر أمانه وديـن

أنا والله أستغرب جداً من هذا النص الأسيف والموجع .

كيف كتب علاء الدين الكلام دا ؟ وكيف قدر عبد الرحيم أرقي يغني كلام زي دا ؟

هذا النص الفاخر يذكرني بأغنية : (صدقني في ليلة الزفاف وأنا باكية بالدمع التقيل ما ناسية للوعد القبيل) وهو ما سأعود له لاحقاً.

عبد الرحيم أرقى بجانب أغنية (حبي ليك كان زاد) قدم عشرات الأغنيات الخالدة التي لا يسعى المجال لذكرها وعلى رأسها أغنية : راضية عنك وعافية عنك سو رضايا

وما بخيب الرضا والدتو يا جنايا

الرحمة والمغفرة للفنان الراحل عبد الرحيم أرقي الذي قدم أعمال فنية عالجت كثير من المشاكل الإجتماعية والعاطفية.

 

قد يعجبك ايضا