آخر الأخبار
الحلو يرتكب مجزرة إعدامات في جنوب كردفان مباحث المهدية تكشف ملابسات سرقة وتسترد ذهباً بقيمة" 42" مليون جنيه ترك يتدخل لحسم الخلاف بين كيكل ومدير تنفيذي خشم القربة خلاف ينتهي بجريمة... زوجة تقتل زوجها في جبل أولياء الجيش يدمر مركبات قتالية للمليشيا جنوب الأبيض تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية للإعلامية آيات أباظة حراس حميدتي يصفّون ضباطاً من الزيادية سفيرا نيجيريا وأذربيجان يقدمان أوراق اعتمادهما للبرهان المليشيا تفرض قيوداً على المواطنين بالنهود الجوازات تكشف أسرار منظومة التأمين الرقمي للجواز السوداني المحدث حزب المفاهيم لا حزب الحلاقيم وزارة التعليم العالي تنعى قامة علمية ووطنية انتخاب مجلس إدارة لتنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل الكشف عن أسماء أبرز شخصيات اللجنة التحضيرية للحوار السوداني السوداني شيبة يعلق على الجدل بشأن عدم دعوة المحلية لحفل تكريم ضابط بالفرقة 11 مشاة دفعة جديدة من السودانيين تغادر الإسكندرية مداهمة أمنية تقود لضبط دوشكا ومدافع وذخائر بكسلا البرهان يرحب بالسفير الإيطالي الجديد بالقصر الجمهوري الحلو يغتال "27" مدنياً...وشبكة أطباء السودان تحذر قادة منشقون عن المليشيا داخل مقر إقامة موسى هلال

(الفيس) وأشباهه.. بعض الإزعاج..!

عثمان شبونة يكتب…

 

* موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) على أهميته ومميزاته (وحريته) يخصم من مخزون الكاتب الكثير إذا استسهل الاستغراق في عالمه.. فهو ذو فائدة محدودة ــ لا تُشبِع ــ مقارنة بغيره من وسائل المعرفة، لكونه فضاء عام لا تتحكم فيه نخبة أو جماعة دون أخرى..! البعض من رواد الموقع يتخذونه لقتل الفراغ؛ أو يتخذونه لهوايات منها التعارف (هذا حسُن أحياناً)؛ وهنالك ما يحمله الفيسبوك فلا يثمر في (سرابة) العقل إلاّ بمقدار تعجُّبٍ هزيل..! ما أكثر الناشرين وما أقل المطلوب..! ولو حدثت الكاتب وساوسه باللهث وراء الدردشات وإدمانها فليرفع (الفاتحة) على روح قلمه إلى حين الإقلاع عن هذه العادة قبل أن يستعبده الإسراف.. وإذا كانت (العادة السرية) تكلف المدمنين عليها خصماً من مناعة الجسم، فإن الكاتب المدمن على الفيسبوك ــ وأشباهه ــ لا تقل كلفته من حيث (الضمور إبداعياً)؛ لأن طبيعة مواقع التواصل الفوري لا تستوجب الرصانة والعمق المطلوب في الغالب المرئي! ليست الجودة من شروطها في وجود الخليط البشري المتعدد المفاهيم والأغراض.. فمن خلال المتابعة يمكننا ملاحظة موضوع رصين ثمين لا يجد إهتمام (الفسباكة) وموضوع آخر تافه أو دون المستوى المطلوب يلقى العناية؛ خصوصاً إذا كان الناشر أنثى ولو بوجه مستعار؛ فترى التزاحم على موردها بين تعليق وإعجاب (عذوبة المورد ليست شرطاً في جميع أحوال الإعجاب)..! إنه الاهتمام (العاطفي)؛ أقرب للشعور الذي يبديه الغافل تجاه السراب؛ ثم لا يجد الماء..!

* السودانيون ــ أو جُلّهم ــ مطعّمون بأمصال فطرية في عفويتهم ولا مبالاتهم بسحابة الوقت، فإذا رحلت هذه السحابة دون منجز أحسوا بالندم وربما شيئاً قريباً منه..! ليس الكُتّاب والصحفيين استثناء في إنفاق الساعات بالثرثرة والمجاملات وتضييع الفرص المهدرة في ما لا يفيد..! ولا أعفي نفسي من (التضييع) والأسف؛ فمثلاً الوقت الذي أحتاجه لتعلم اللغات بما فيها اللغة العربية وأصولها؛ يزحف نحو العدم..! ومهما بلغت طوابق النجاح للكاتب فإن مسببات إنهيارها متاحة بالاستغراق في عالم (الفيسبوك) ونظرائه.. ثم بقية التفاصيل..! هنالك شعور عندي بأن مسطحات الفيسبوك تناسب سباحة قطاع عريض من الجيل ــ الذكي ــ الذي جاء ميلاده متزامناً مع الثورة الالكترونية (الانترنت)..! هذه الثورة؛ بسوء الاستخدام أو سوء التقديرات تكلفنا غياب المعرفة الحقة من منابع أكثر عمقاً ودفئاً وتصالحاً (إنها الكتب) وقد أضحت الكتب متاحة داخل (الكائن الالكتروني) ذاته.. فالمعرفة بعمق أثمن من تتبُّع العواصف الفيسبوكية المتلاحقة..! وبالنسبة للكُتاب مهما تعالت عبقرياتهم فإن تواجدهم وسط هذه العواصف كفيل بنقل (العدوى الفيسبوكية)؛ ومن ثم يصيبهم الوهن بالفضول ومطاردة (البوستات) والانشغال بالهوامش..! بمعنى آخر؛ يظل الاستغراق في خليط الفيسبوك وأشباهه يقترب إلى حدٍ ما من عادة (إدخال الطعام على الطعام!) وخلاصة ذلك حصاد المتاعب؛ كما يخبرنا الأثر..! إن العقل كالمعدة يحتاج للغذاء السليم المُرتَّب، أي تلزمه ضبطة أو (وزنة)..!

* مع ذلك.. مهما كان طول زمن المتابعة عبر (الفيسبوك) وبقية المواقع المماثلة؛ فإن ذلك أفضل من الانقطاع كلياً عنها..! المهم ألا نزيد عن الحد.. فللذاكرة حدود..!

* إن الكتابة بالنسبة لمحترفيها تحتاج لخصوصية وحُب يضاهي ذلك المبذول لأعز الناس..! صحيح؛ لابد من التفاعل المثمر الكترونياً عند الضرورة.. لكن.. لا يمكن تنزُّل الإلهام أو اصطياد عصافيره لشخص (محاصر ــ منكمش) في عالم الانترنت المزعج المنهمر..!

أعوذ الله.

قد يعجبك ايضا