آخر الأخبار
"مواليد الاغتصاب" في السودان .. أطفال بلا هوية رئيس الوزراء يقيل الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة من منصبه إختطاف أطفال و فتيات بواسطة مسلحون شرق الدلنج الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الجمعة ضربة صوت تصيب فنانة شهيرة في مناسبة سودانية قرارات حاسمة من والي النيل الأبيض ضبط متهمين في حملة أمنية استهدفت الميسر والخمور البلدية بسنكات الخرطوم تستعد لاستقبال الخماسية ومجلس السلم الأفريقي... لقاء مرتقب للبرهان أشار البعض إلى أنه سوداني الجنسية... الداخلية المصرية تكشف ملابسات واقعة القفز فوق السيارات طائرة خاصة تنقل الأمل إلى مروي... وصول قطع غيار محطة الكهرباء رئيس الوزراء يؤكد اقتراب تحرير دارفور إعلان هام من السفارة السودانية بالقاهرة قانونا الصحافة والمعلوماتية على طاولة مباحثات النيابة واتحاد الصحفيين استياء سوداني من إجراءات سورية جديدة بشأن السفر بلاغ تحت قانون الأدوية والسموم بعد ضبط مصنع حبوب تسمين وفد لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة يتفقد معسكر نيفاشا للاجئين بأم درمان العاملون بمطارات السودان يصعّدون مطالبهم بشأن ملف تحسين شروط الخدمة مباحث كسلا تفك طلاسم سرقة دولارات من عربة مأساة على طريق الفاشر... العثور على جثامين متحللة لمدنيين حسين الصادق يطير إلى ماليزيا

(الفيس) وأشباهه.. بعض الإزعاج..!

عثمان شبونة يكتب…

 

* موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) على أهميته ومميزاته (وحريته) يخصم من مخزون الكاتب الكثير إذا استسهل الاستغراق في عالمه.. فهو ذو فائدة محدودة ــ لا تُشبِع ــ مقارنة بغيره من وسائل المعرفة، لكونه فضاء عام لا تتحكم فيه نخبة أو جماعة دون أخرى..! البعض من رواد الموقع يتخذونه لقتل الفراغ؛ أو يتخذونه لهوايات منها التعارف (هذا حسُن أحياناً)؛ وهنالك ما يحمله الفيسبوك فلا يثمر في (سرابة) العقل إلاّ بمقدار تعجُّبٍ هزيل..! ما أكثر الناشرين وما أقل المطلوب..! ولو حدثت الكاتب وساوسه باللهث وراء الدردشات وإدمانها فليرفع (الفاتحة) على روح قلمه إلى حين الإقلاع عن هذه العادة قبل أن يستعبده الإسراف.. وإذا كانت (العادة السرية) تكلف المدمنين عليها خصماً من مناعة الجسم، فإن الكاتب المدمن على الفيسبوك ــ وأشباهه ــ لا تقل كلفته من حيث (الضمور إبداعياً)؛ لأن طبيعة مواقع التواصل الفوري لا تستوجب الرصانة والعمق المطلوب في الغالب المرئي! ليست الجودة من شروطها في وجود الخليط البشري المتعدد المفاهيم والأغراض.. فمن خلال المتابعة يمكننا ملاحظة موضوع رصين ثمين لا يجد إهتمام (الفسباكة) وموضوع آخر تافه أو دون المستوى المطلوب يلقى العناية؛ خصوصاً إذا كان الناشر أنثى ولو بوجه مستعار؛ فترى التزاحم على موردها بين تعليق وإعجاب (عذوبة المورد ليست شرطاً في جميع أحوال الإعجاب)..! إنه الاهتمام (العاطفي)؛ أقرب للشعور الذي يبديه الغافل تجاه السراب؛ ثم لا يجد الماء..!

* السودانيون ــ أو جُلّهم ــ مطعّمون بأمصال فطرية في عفويتهم ولا مبالاتهم بسحابة الوقت، فإذا رحلت هذه السحابة دون منجز أحسوا بالندم وربما شيئاً قريباً منه..! ليس الكُتّاب والصحفيين استثناء في إنفاق الساعات بالثرثرة والمجاملات وتضييع الفرص المهدرة في ما لا يفيد..! ولا أعفي نفسي من (التضييع) والأسف؛ فمثلاً الوقت الذي أحتاجه لتعلم اللغات بما فيها اللغة العربية وأصولها؛ يزحف نحو العدم..! ومهما بلغت طوابق النجاح للكاتب فإن مسببات إنهيارها متاحة بالاستغراق في عالم (الفيسبوك) ونظرائه.. ثم بقية التفاصيل..! هنالك شعور عندي بأن مسطحات الفيسبوك تناسب سباحة قطاع عريض من الجيل ــ الذكي ــ الذي جاء ميلاده متزامناً مع الثورة الالكترونية (الانترنت)..! هذه الثورة؛ بسوء الاستخدام أو سوء التقديرات تكلفنا غياب المعرفة الحقة من منابع أكثر عمقاً ودفئاً وتصالحاً (إنها الكتب) وقد أضحت الكتب متاحة داخل (الكائن الالكتروني) ذاته.. فالمعرفة بعمق أثمن من تتبُّع العواصف الفيسبوكية المتلاحقة..! وبالنسبة للكُتاب مهما تعالت عبقرياتهم فإن تواجدهم وسط هذه العواصف كفيل بنقل (العدوى الفيسبوكية)؛ ومن ثم يصيبهم الوهن بالفضول ومطاردة (البوستات) والانشغال بالهوامش..! بمعنى آخر؛ يظل الاستغراق في خليط الفيسبوك وأشباهه يقترب إلى حدٍ ما من عادة (إدخال الطعام على الطعام!) وخلاصة ذلك حصاد المتاعب؛ كما يخبرنا الأثر..! إن العقل كالمعدة يحتاج للغذاء السليم المُرتَّب، أي تلزمه ضبطة أو (وزنة)..!

* مع ذلك.. مهما كان طول زمن المتابعة عبر (الفيسبوك) وبقية المواقع المماثلة؛ فإن ذلك أفضل من الانقطاع كلياً عنها..! المهم ألا نزيد عن الحد.. فللذاكرة حدود..!

* إن الكتابة بالنسبة لمحترفيها تحتاج لخصوصية وحُب يضاهي ذلك المبذول لأعز الناس..! صحيح؛ لابد من التفاعل المثمر الكترونياً عند الضرورة.. لكن.. لا يمكن تنزُّل الإلهام أو اصطياد عصافيره لشخص (محاصر ــ منكمش) في عالم الانترنت المزعج المنهمر..!

أعوذ الله.

قد يعجبك ايضا