الغرفة القومية للمستوردين ترد بشأن موقفها من حظر السلع .. بيان
متابعات: الوجهة 24
تابعت الغرفة القومية للمستوردين ما نُشر مؤخرا من مقال تناول موقف الغرفة من قرار حظر السلع وسياسات الاستيراد، وتضمن جملة من المغالطات الاقتصادية إلى جانب عبارات مسيئة وتجريح غير مبرر في الغرفة وأعضائها.
والغرفة وهي تترفع عن الدخول في سجال شخصي مع أي كاتب أو جهة ترى أن بعض ما ورد يستوجب الرد ليس دفاعا عن أشخاص، وإنما دفاعا عن الحقيقة وعن حقوق قطاع المستوردين.
أولا: الغرفة لم تنصب نفسها وصيا على الشعب
لم تقل الغرفة إنها «وكيل عن الشعب السوداني»، ولم تدع أنها صاحبة القرار في الاقتصاد الوطني وإنما مارست حقها الطبيعي والمهني والمؤسسي في إبداء الرأي والدفاع عن قطاع الإستيراد و حقوق عضويته وتقديم رؤيتها بشأن القرارات و السياسات والإجراءات التي تؤثر بصورة مباشرة على عملية الإستيراد و التجارة والأسواق والمستهلك و عدالة المنافسة والإيرادات العامة الدولة.
فمن يطلب من المستورد أن يلتزم بقرارات الدولة ويدفع الرسوم الجمركية والضرائب و الجبايات ويخضع للرقابة والمواصفات لا يستطيع في الوقت نفسه أن يقول له ليس من حقك أن تناقش أو تعترض على السياسات التي تنظم نشاطك.
إن الحديث عن سياسات الاستيراد ليس شأنا خاصا بالحكومة وحدها وإنما شأن اقتصادي وطني يمس المنتج والمستورد والمستهلك والدولة على حد سواء.
ثانيا: لسنا ضد الصناعة.. ولكننا ضد حماية الصناعة بالوسيلة الخاطئة.
الغرفة لم تعترض يوما على حماية الصناعة الوطنية،
لكن السؤال الذي يتجاهله منتقدو الغرفة هو:
هل حظر السلع هو الأداة الاقتصادية الصحيحة لحماية الصناعة؟
إذا كانت الصناعة الوطنية غير قادرة على منافسة السلعة المستوردة فهل الحل هو حظر الاستيراد؟ أم معالجة أسباب ضعف القدرة التنافسية للصناعة من طاقة وتمويل وضرائب ورسوم ومدخلات إنتاج وبنية تحتية وتكاليف تشغيل؟
(حماية الصناعة لا تعني حماية المنتج من المنافسة !! وإنما تعني تمكينه من المنافسة ).
أما أن نحظر السلعة رسميا من الإستيراد ثم تدخل السلعة نفسها إلى السوق عبر التهريب والاستيراد الشخصي، فهنا لا نكون قد حمينا الصناعة بل حرمنا الدولة من الرسوم والضرائب و دورها التنظيمي والرقابى، و حاربنا مستوردا وطنيا ممتثل لكل مطلوبات و اشتراطات الإستيراد في رزقه و عمله وتركنا السوق للمهربين.
وهذا تحديدا ما حذرت منه الغرفة وما بدأت الجهات الرسمية نفسها في الاعتراف بحدوثه.
ثالثا: إذا كان الحظر ناجحا.. فلماذا أصبح التهريب مشكلة حقيقية أكدتها الجهات الرسمية؟
السؤال الذي يفرض نفسه:
إذا كان قرار الحظر قد حقق أهدافه، فلماذا أعلنت وزارة الصناعة والتجارة عن تسرب السلع إلى الأسواق عبر التهريب والاستيراد الشخصي؟
أليست هذه هي النتيجة التي حذرت منها الغرفة؟
لقد قالت الغرفة بوضوح إن الطلب على السلعة لا يختفي بقرار إداري.
فإذا كانت السلعة مطلوبة ومنعت الدولة دخولها عبر القنوات الرسمية، فسوف يبحث السوق عن قناة أخرى.
هذه ليست نظرية سياسية ولا «تنطعا»، وإنما قاعدة بسيطة في حركة الأسواق.
والسؤال الأهم:
هل الأفضل للدولة أن تدخل السلعة عبر مستورد معروف، وسجل تجاري، وفاتورة، وبنك، وجمارك، ومواصفات، وضرائب ورقابة؟
أم أن تدخل عبر مهرب لا تعرف الدولة مصدر السلعة ولا قيمتها ولا حجمها ولا مواصفاتها؟
الغرفة اختارت الطريق الأول وهو الاستيراد الرسمي المنظم.
رابعا: الغرفة هي أكبر الغرف القطاعية.
أما محاولة تصوير الغرفة باعتبارها مجموعة صغيرة من التجار لا يحق لها الحديث في السياسة الاقتصادية، فهي محاولة لا تصمد أمام الواقع.
الغرفة القومية للمستوردين هي أكبر الغرف القطاعية وتمثل قطاعا اقتصاديا واسعا ومؤثرا في حركة التجارة والأسواق والإيرادات والاقتصاد الوطني.
ومن ثم فإن الدفاع عن قضايا المستوردين والتعبير عن رؤيتهم تجاه السياسات المنظمة للاستيراد ليس تدخلا في شأن لا يعني الغرفة وإنما هو صميم الدور الذي تقوم به واختصاصها المهني والمؤسسي.
و الغرفة لا تحتاج إلى وصاية أو إذن من أي جهة لممارسة هذا الدور. أما محاولة مصادرة حقها في الحديث باسم القطاع الذي تمثله فليست إلا محاولة لإسكات صوت مهني حر لا يوافقهم الرأي.
خامسا: أما العبارات المسيئة.. فهي لا تليق بالحوار العام
أما ما ورد من تشبيهات وعبارات تنتقص من الغرفة والمستوردين فإن الغرفة ترى أنها تجاوزت حدود النقد الموضوعي واختارت لغة لا تليق بالحوار حول قضايا اقتصادية و مؤسسية تمس مصلحة البلاد.
فالاختلاف في الرأي حق والنقد حق ومناقشة مواقف الغرفة حق لكن الإساءة والتجريح ليست نقدا ولا يمكن أن تكون بديلا عن الحجة.
والغرفة لا ترد على الإساءة بمثلها لأن مستوى الخطاب الذي تختاره يعكس احترامها للمؤسسة التي تمثلها و لعضويتها وللرأي العام الذي تخاطبه.
ومن يريد أن ينتقد الغرفة، فليقدم حججا اقتصادية وقانونية أما العبارات الجارحة فلن تغير حقيقة موقفها ولن تنتقص من مكانتها.
سادسا: شرعية الغرفة ليست موضوعا للمزايدة الصحفية
أما التشكيك في شرعية الغرفة والدعوة إلى سؤال الجهات المختصة عن وضعها القانوني، فنقول بوضوح:
إن إطلاق الأوصاف والتشكيك في شرعية الغرفة عبر مقال صحفي فلا ينشئ حقيقة قانونية ولا يلغي شرعيتها.
والغرفة لا تخشى أي مراجعة قانونية . و الغرفة تحتكم للقانون و لا تخضع للأهواء أو الأوصاف الصحفية.
سابعا: لماذا أزعجتكم مطالبة الغرفة بفصل التجارة عن الصناعة؟
الغريب أن مطالبة الغرفة بفصل وزارة التجارة عن الصناعة اعتبرت تدخلا في غير اختصاصها.
ونسأل:
إذا كان تنظيم التجارة الخارجية يمس نشاط المستوردين بصورة مباشرة، فمن الذي يحق له إبداء الرأي فيه؟
الغرفة لم تطلب أن تتولى الوزارة، ولم تطلب سلطة تنفيذية وإنما قدمت رؤية مؤسسية ترى أن التجارة الخارجية تحتاج إلى وزارة منفصلة تضع استراتيجيات الصادرات والواردات وتعمل على تطوير التجارة الخارجية.
فهل أصبحت المطالبة بتطوير أداء الدولة «تدخلا»؟
أم أن المطلوب من الغرفة أن تصمت عندما ترى سياسة تعتقد أنها تضر بالقطاع الذي تمثله؟
إذا كان الصمت هو المطلوب فالغرفة تقول بوضوح لن نصمت أبدا.
وأخيرًا
الغرفة لا تخشى الاختلاف، ولا تخشى النقد، ولا تخشى الحوار.
لكنها تقول بوضوح:
ناقشوا حجتنا إن استطعتم وقدموا لنا أرقاما تثبت خطأ موقفنا أما الإساءة والتجريح والتشكيك فلن تكون بديلا عن الحجة ولن تغير حقيقة أثبتها الواقع.
الغرفة القومية للمستوردين لن تستحي من الدفاع عن قطاع تمثله ولن تستحي من قول ما تراه حقا ولن تستأذن أحدا في ممارسة دورها المهني في الدفاع عن المستوردين والتجارة المنظمة ومصلحة الاقتصاد والمستهلك.
أما محاولة إسكاتها بالإساءة فلن تنجح.
الغرفة القومية للمستوردين
الخرطوم – ٢٦ أغسطس 2026م.